الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ مايو-٢٠٢٦       3025

بقلم - غازي العوني

الفكر المتطرف معاداة للإنسانية ومخالفة صريحة للوصايا العامة في التعاليم الربانية، وتعدٍ على دستور الضمير الذي تبني عليه الإنسانية وجودها. 

سُمي متطرفًا لأنه انحرف عن القيم المشتركة التي قامت عليها الحياة منذ خلق الإنسان. فهو لا يختلف ليصلح، بل يخرج عن المساحة الأخلاقية الآمنة ليهدم. حيث يجعل من الإنسان وسيلة تُضحى بها، ويستبيح الدم والكرامة باسم فكرة أو جماعة، فينقض الميثاق الذي تقوم عليه المجتمعات.

وهو أيضًا مخالفة للتعاليم الربانية الجامعة التي اتفقت عليها الرسالات من حرمة الدم والمال والعرض والأمر بالعدل. لكنه يأخذ النص ويفرغه من مقصده الرحيم، ويوظفه لخدمة الغضب والكراهية. 

والأخطر أنه يبدأ بإسكات صوت الضمير، فيعلّم أتباعه أن يعلقوا حكمهم الأخلاقي حتى يأذن التنظيم أو القائد. وحين يموت الضمير يصبح كل شيء ممكنًا، ويتحول العنف من وسيلة إلى غاية.

هذا هو طريق الشيطان في الهدم: يبدأ بتزيين الباطل، ثم تهوين الكبيرة، حتى تنهار الأسس الأخلاقية التي تحمي الإنسانية. فالتطرف ليس قوة زائدة في التدين، بل نقص قاتل في الإنسانية.