النهار

٢١ مايو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ مايو-٢٠٢٦       3575

بقلم- جمعان الكرت 

الجود هو سمو البذل وكثرة العطاء، وهو فضيلة أخلاقية وسمة إنسانية تجسد أسمى معاني التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع. ومن هذا المنطلق جاءت مبادرة «جود الإسكان» بوصفها واحدة من المبادرات الرائدة التي ابتدرتها مؤسسة الإسكان التنموي الأهلية، بهدف تعزيز مساهمة المجتمع ـ أفرادًا ومؤسسات ومنظمات ـ في دعم العمل الخيري السكني عبر منصة إلكترونية تتسم بالشفافية والدقة والأمانة والاحترافية في استقبال المساهمات وتوجيهها وتسليمها لمستحقيها.
وتنبع أهمية هذه المبادرة من كونها تستهدف فئات مجتمعية تحتاج إلى العون والمساندة، كالأرامل والمطلقات وكبار السن والمرضى، والأسر التي تعول أبناءها وسط ظروف معيشية صعبة وإمكانات محدودة، لتمنحهم الأمل في حياة أكثر استقرارًا وأمانًا وكرامة.
وضمن توجه وطني شامل انطلقت حملات جود  في مختلف مناطق المملكة، انسجامًا مع ما يحث عليه ديننا الإسلامي الحنيف، الذي رسم منهجًا فريدًا في بناء مجتمع متماسك يقوم على التكافل والتعاون وتعزيز أواصر الأخوة والرحمة والصلات الإنسانية النبيلة.
قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ۝ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
وقال رسول الله ﷺ:
«لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»،
وقال ﷺ: «الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»،
كما قال ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»،
وقال ﷺ: «مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى».
إن هذا الدين العظيم يدعو إلى التكامل الاجتماعي والتراحم الإنساني، ويغرس في النفوس قيم البذل والإحسان، ويهذب الأرواح لنكون إخوة متحابين، يتقاسمون المسؤولية ويقفون إلى جانب المحتاج، فالمجتمع القوي هو الذي لا يترك ضعيفه وحيدًا، ولا محتاجه بلا سند.
وقد أحسن الشاعر حين قال:

سأبذلُ مالي كلما جاءَ طالبٌ
وأجعلُهُ وقفًا على القرضِ والعِرضِ

فالعطاء لا ينقص المال، بل يباركه، ويجعل أثر الإنسان ممتدًا في حياة الآخرين، وما أجمل أن يكون للمرء سهم في بناء بيت يؤوي أسرة، أو يرسم الطمأنينة في قلب محتاج، فذلك من أعظم صور الصدقة الجارية وأبقى آثار الخير.