بقلم: هيثم عبد الحميد
تواجه المملكة العربية السعودية في الربع الثاني من عام 2026 تحدياً استراتيجياً
بين "التوازن " بين طموح الداخل وغليان الخارج!
فبينما تمضي في تنفيذ أضخم عملية تحول هيكلي في تاريخها الحديث، تجد نفسها مضطرة لإدارة ملفات إقليمية ملتهبة تهدد أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد. هذا الوضع خلق حالة من "الحذر المتفائل" لدى المحللين الدوليين، وهو تفاؤل تدعمه الأرقام، وحذر تفرضه الجغرافيا السياسية.
إن التحول الذي طرأ على إدارة المشاريع الكبرى هذا العام، عبر إعادة جدولة بعض المستهدفات لتكون أكثر ملاءمة للتدفقات النقدية، طمأن المؤسسات الدولية بأن الرياض تمارس "الواقعية السياسية والاقتصادية".
وهنا يبرز تساؤل: إلى أي مدى يمكن للمملكة الاستمرار في تمويل طموحاتها المحلية إذا استمر النزاع الإقليمي في استنزاف الموارد؟
رغم الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز، أظهرت البيانات المالية للربع الأول من عام 2026 قدرة لافتة للاقتصاد السعودي على امتصاص الصدمات.
نمو القطاع غير النفطي: سجلت الصادرات غير النفطية رقماً قياسياً بتجاوزها عتبة 620 مليار ريال، مما يعكس نجاحاً ملموساً في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن تذبذبات أسعار الخام.
سوق العمل؛ استقر معدل البطالة بين المواطنين عند 7%، وهو المستهدف النهائي لرؤية 2030، ما يعني أن محركات التوظيف المحلية تعمل بكفاءة قصوى رغم التوترات المحيطة!
الإنفاق التنموي؛ ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 20% ليصل إلى 387 مليار ريال في الربع الأول، في إشارة واضحة إلى أن الدولة لن تسمح للتوترات السياسية بتعطيل وتيرة المشاريع الكبرى والتزاماتها التنموية.
فجوة "الحذر": معضلة العجز والجغرافيا؟
على الجانب يبرز "الحذر" في التقارير الدولية (مثل رويترز وبلومبرغ) نتيجة لبيانات العجز المالي، حيث سجلت الميزانية عجزاً قدره 125 مليار ريال في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
هذا العجز ليس نتاج فشل إداري؟ بل بسبب زيادة المصروفات على الجانب الاستثماري الخاص بالمشاريع التنوية والبنية التحتية المحفزة للنمو الاقتصادي فارتفع بنسبة 56٪ كما ارتفاع بند السلع والخدمات بنسبة 52٪ ويعكس مدى تسارع تنفيذ المشاريع الحكومية المرتبط بالمشاريع الضخمة فضلا أنه انعكاس مباشر لـ "ضريبة الاستقرار"؛ فإغلاق مضيق هرمز والمناوشات البحرية أثرا بشكل مباشر على تدفقات النفط ورفعت تكاليف التأمين والشحن.
تقوم الرياض بدور مزدوج بالتوازي:
إعادة هندسة المدن مثل: نيوم وذا لاين، والاستعداد لاستقبال ملايين الحجاج في موسم 1447هـ
والدور الإقليمي الذي يدعم جهود الوساطة في الملف الباكستاني-الإيراني الحالي لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ستطال الجميع
يبقى الرهان معلقاً على قدرة الدبلوماسية السعودية في تحويل المنطقة من "ساحة صراع" إلى "بيئة استثمارية"، والتزام الواقعية السياسية والاقتصادية وهوالطريق الوحيد لضمان أن يغلب "التفاؤل" على "الحذر".