الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٥ ابريل-٢٠٢٦       7865

بقلم-أحمد صالح حلبي 

أثناء تجولي داخل أروقة المسجد الحرام خلال شهر رمضان المبارك ، ثم الجلوس بساحاته مصليا وقارئا ، أبهرتني الإضاءة وجذبني جمال توزيعها ، فأخذت أتذكر بداياتها فيما قرأته في كتاب " الإضاءة في الحرمين الشريفين منذ ظهور الإسلام حتى العصر المملوكي " للباحث الدكتور صالح بن محمد الربعي ، الذي شرفني بإهدائي إياه المشرف على كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ مكة المكرمة بجامعة أم القرى أ . د .  عبدالله بن حسين الشريف ، وهو كتاب قيم حصل على جائزة الملك عبدالعزيز للكتاب لعام 2019 ، فرع الكتب المتعلقة بتاريخ الجزيرة العربية عبر العصور ، وجاء في نحو 190 صفحة من الحجم المتوسط .   وقال عنه أ . د . عبدالله الشريف :  " يتتبع هذا الكتاب الإضاءة وأنواعها وكل ما له ارتباط بها إيجابا وسلبا في الحرمين الشريفين منذ العصر النبوي حتى العصر المملوكي ، وهي مرحلة مهمة في تاريخ الأمة الإسلامية ، وقد تناول الباحث اهتمام المسلمين بهذا الجانب الحضاري وفق منهج تاريخي رصين امتاز بالاستقصاء والعمق ونال ثناء المحكمين " . 
أما الباحث فأوضح  في مقدمته أن الخدمات المقدمة للحرمين الشريفين تعددت " إبان العصر الإسلامي وتنوعت الجهود المبذولة في هذا الجانب ، وكان من ابرز ذلك العناية بالإضاءة الرامية إلى تسهيل أداء العبادات فيهما للمسلمين ليلا ، والتسابق بين المسلمين على مختلف فئاتهم وأجناسهم للفوز بتقديم هذه الخدمة المهمة للحرمين الشريفين ، ومن هذا المنطلق رأيت أن أتتبع في هذه الدراسة موضوع الإضاءة في الحرمين الشريفين منذ ظهور الإسلام حتى نهاية العصر المملوكي محاولا إبراز ما جاء عن الإضاءة وما يتعلق بها ، سواء أكان من حيث النشأة والتطور ، أم من حيث المواد والأدوات المستعملة ، أم من حيث التغيرات التي طرأت على وضعها إبان تلك الحقبة التاريخية " . 
وفي تمهيده لجأ الباحث لوضع مبحثين  تناول في الأول  : تعريف الإضاءة لغة واصطلاحا ، وفيه  تناول تعريف : الإضاءة  ، الإنارة ، الإصباح ، الإسراج ، الإيقاد ، الإشعال ، الاقتباس .  
فيما جعل المبحث الثاني الذي حمل عنوان " الإضاءة في الكتاب والسنة " موزع إلى بابين حمل الأول عنوان : الإضاءة في القرآن الكريم ، وتناول فيه الإضاءة ، النور  ، ثم الحديث عن تقسيم علماء التفسير واللغة للنور ، وفيه تناول النور الدنيوي ، والنور الأخروي ، الايقاد ، الاقتباس ، وفي الباب الثاني تناول الإضاءة في السنة النبوية المطهرة . 
وانتقل الباحث الدكتور صالح بن محمد الربعي ، بعد ذلك ببحثه الذي جعله موزع على ثلاثة فصول حمل الأول منها عنوان ( الإضاءة في المسجد النبوي حتى نهاية العصر المملوكي ) ، وفيه تناول الحديث عن الإضاءة في المسجد النبوي في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، وإضاءة المسجد النبوي في العصر الأموي ، وجهود الخلفاء العباسيين في إضاءة المسجد النبوي ، وجهود المماليك في إضاءة المسجد النبوي ، والقائمون على الإضاءة ومهماتهم في المسجد النبوي . 
أما الفصل الثاني الذي حمل عنوان ( الإضاءة في المسجد الحرم حتى نهاية العصر المملوكي ) ، فتناول فيه الحديث عن الإضاءة في المسجد الحرام حتى نهاية العصر الأموي ، وجهود الخلفاء العباسيين في إضاءة المسجد الحرام ، ومشاركة حكام المسلمين الآخرين في إضاءة المسجد الحرام ، جهود المماليك في إضاءة المسجد الحرام ، القائمون على الإضاءة في المسجد الحرام . 
وفي الفصل الثالث الذي كان عنوانه ( أدوات الإضاءة وموادها والعوامل السلبية المؤثرة فيه ) ، تناول أولا الحديث عن أدوات الإضاءة وأنواعها ومصادرها ، متحدثا عن القناديل ، المصابيح ، السرج ، النفاطات ، المشاعل ، الثريات ، الفوانيس ، الشمعدان ، أدوات أخرى . 
أما الثاني الذي كان بعنوان ( مواد الإضاءة المستعملة ومصادرها ) ، فتناول فيه الحديث عن الشمع ، الفتيل ، الزيت ، السليط ، السلاسل ، الأعمدة ، الخطاطيف ، الكلاليب ، ومواد أخرى . 
فيما جعل الثالث خاصا بأماكن حفظ أدوات الإضاءة وموادها وطرق ذلك . 
ثم ذهب الدكتور صالح للمبحث الثالث الذي حمل عنوان ( العوامل السلبية المؤثرة في أدوات الإضاءة ) متناولا فيه أولا : العوامل البشرية ، ثانيا : العوامل الطبيعية . 
وجاءت الخاتمة التي أبان فيها الباحث أنه من خلال الدراسة " اتضح كيف كانت حالة الحرمين الشريفين منذ العهد النبوي حتى نهاية العصر المملوكي من حيث إضاءتهما والمواد والأدوات المتنوعة التي كانت مستعملة ، وتطورهما عبر العصور في المدة المعنية بالبحث " ،  وختم البحث بنتائج علمية أوردها الباحث في دراسته  .