النهار
بقلم-عبدالله الكناني
تتجلّى، في خضم عالمٍ تتسارع فيه الأحداث وتتعاقب فيه الأزمات بوتيرة لافتة، نماذجُ لدولٍ استطاعت أن تحافظ على توازنها الداخلي رغم اضطراب محيطها.
في هذا السياق، تبدو *المملكة العربية السعودية* مثالًا واضحًا لدولةٍ نجحت—بحمد الله وتوفيقه—في ترسيخ معادلة الاستقرار، عبر منظومة متكاملة تضع *أمن الإنسان وطمأنينته* في صدارة أولوياتها.
نشهد،في زمنٍ تتكاثر فيه الاضطرابات وتتسارع فيه الأحداث، كيف تمضي المملكة العربية السعودية—بحمد الله وتوفيقه—بثباتٍ يثير التأمل، وثقةٍ تفرض الاحترام.
ثلاثة أسابيع من التوترات والحروب من حولنا، بينما نستيقظ نحن على أمنٍ وهدوء، نصلي ونصوم، ونمضي في حياتنا دون انكسار، وكأن الطمأنينة قد كُتبت لنا قدرًا لا يتبدل، بفضل الله ومنّته.
هذا ليس مشهدًا عابرًا، بل هو ثمرة عقودٍ من العمل، ورؤيةٍ تُقدّم الإنسان أولًا وتضع أمنه غاية لا تقبل المساومة.
وطنٌ لا يعرف الارتباك، واقتصادٌ مستقر، وإمداداتٌ لا تنقطع، ومشهدٌ متماسك رغم كل ما يدور في الإقليم والعالم.
لعلّ كثيرين لا يدركون حجم الأخطار التي تُدفع بعيدًا عن سمائنا كل يوم، ولا حجم التهديدات التي تتكسر قبل أن تبلغ أهدافها؛ لأننا—ببساطة—ننام في كنف رجالٍ لا ينامون.
رجالٌ جعلوا من أرواحهم دروعًا، ومن يقظتهم حصنًا، فكانت حدودنا ومنافذنا عصيّة، وأجواؤنا مصونة، وسيادتنا واقعًا يُرى لا شعارًا يُقال.
وإذا عدنا بالذاكرة قليلًا إلى زمن *جائحة كورونا*، أدركنا أن هذا النهج ليس طارئًا على بلادنا الحبيبة؛ فقد كانت الدولة، بجميع أجهزتها، حاضرة بكل إمكاناتها، سخّرت مواردها، وفتحت أبوابها، ووضعت صحة الإنسان—مواطنًا كان أو مقيمًا—فوق كل اعتبار.
قُدّمت الخدمات للمواطن والمقيم على حد سواء، وسُهّلت السبل، وبُذلت الجهود بلا تردد، في نموذجٍ إنسانيٍّ يُجسّد معنى المسؤولية والقيادة.
وفي خضم هذه الأحداث المتعاقبة، تتجلّى حقيقة راسخة: نحن شعبٌ يسير مع قيادته، لا خلفها فقط، بل بجانبها؛ نؤمن بقراراتها، ونثق في رؤيتها، ونقف صفًا واحدًا بوعيٍ ومسؤولية، قلّ أن تجد لهما مثيلًا، في مواجهة كل التحديات.
مهما قال الحاقدون، ومهما حاول المشككون والناعقون، تبقى الحقيقة واضحة: هذا الوطن قام على الإيمان والعمل، ويستمر بالثقة والتلاحم.
لقد حمدنا الله فأعطانا، وشكرناه فزادنا، وبعونه وقفنا سدًا منيعًا؛ قيادةً تُخطط وتوجّه وتنفّذ، وشعبًا يعمل ويبدع ويبهر.
مشهدٌ تتكامل فيه الأدوار، وتلتقي فيه الإرادة مع العزيمة، فتُصنع الريادة وتُكتب الإنجازات.
وها هم أبطال القوات المسلحة السعودية—جيشًا، وأمنًا، وحرسًا وطنيًا—يسطرون ملاحم العز، لا في ميادين القتال فحسب، بل في ميادين التطوير والتقنية، حيث تتعاظم القدرات، وتتقدم الصناعات، ويُعاد تعريف مفهوم القوة بما يواكب تحديات العصر.
لقد كنتم—وما زلتم—أمناء على هذا الوطن، حماةً لحدوده، وسياجًا لأمنه واستقراره، فاستحققتم أن تُكتب أسماؤكم في صفحات المجد بأحرفٍ من نور. شكرًا وتقديرًا لكم.
في ختام هذا الشهر المبارك، شهر الرحمة والسكينة، لا نملك إلا أن نرفع أكفّ الدعاء:اللهم احفظ قيادتنا ووطننا، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان، واحمِ جنودنا ورجال أمننا، ووفّق ولاة أمرنا لما تحب وترضى، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
دامت راية الوطن خفّاقة، وهامته شامخة، وشعبه في عزٍّ وريادة… وعمّ الأمن والاستقرار أمتنا العربية والإسلامية والعالم أجمع.