الكاتب : النهار
التاريخ: ١٥ يناير-٢٠٢٦       6765

النهار

أقيم مساء اليوم الخميس في فندق بريميز بالقاهرة على هامش مهرجان المسرح العربي   مؤتمرا صحفيا للفائزين بجوائز مسابقة تأليفا لنص المسرحي الموجه للطفل وجميعهم من مصر وهم عبد الحكيم محمود، ومحمد سرور ، وهاني قدري، أشادوا خلاله بثيمة المسابقة ودورها فى مساءلة التراث.

قال الكاتب عبدالحكيم محمود،  في بداية المؤتمر،  إن تجربته في مسابقة التأليف المسرحي الموجه للطفل تنطلق من خلفية سردية، موضحا أنه بدأ مسيرته بالقصة القصيرة قبل أن يتجه إلى الكتابة للطفل، بحثا عن مساحات أوسع للتأثير وبناء الوعي.
وأوضح أن اختياره سيرة الزير سالم لم يكن اختيارا عفويا، بل لخصوصيتها الثقافية والرمزية. 
 مشيرا إلى أن قصيدة أمل دنقل عن الزير سالم منحته مدخلا سياسيا وفكريا أعمق، يتجاوز فكرة الثأر المباشر إلى مساءلة البطولة ذاتها.
 وأضاف أن السيرة تحولت عبر الزمن إلى ما يشبه النص المقدس الذي لا يُمس، وهو ما دفعه إلى طرح سؤال جوهري: ماذا تقول لنا هذه السيرة اليوم؟ وهل البطل فيها بطل بالفعل، أم أن نتائج بطولته تقود إلى جحيم جماعي؟
وأكد عبد الحكيم أنه لا يعيد سرد السيرة، بل يقدم محاكاة لها، عبر صيغة “مسرح داخل المسرح”، متعمدا عدم ذكر مشاهد الحرب أو الطعن أو القتل، والتركيز بدلا من ذلك على الدوافع الإنسانية والنفسية للشخصيات، مثل جساس، والزير، وجليلة. 
وضرب مثالا برمز جليلة التي تحلم بصناعة رداء من خيط فضة وخيط ذهب، لكنها تكتشف في النهاية أنها عارية، بعد أن فقدت أخاها وأباها، في إشارة إلى كلفة الصراع على الإنسان نفسه.
وأشار إلى أن النص يفتح أسئلة حول مفهوم الوسط والبيئة الجاهلية، وهل كانت هذه القيم حتمية أم قابلة للنقاش، لافتا إلى شخصيات مثل الحارث بن عباد، الذي حاول الصلح ولم ينجح، وإلى فكرة الثأر بوصفه دفاعا عن الشرف، رغم وجود بدائل تاريخية مثل الدية والعفو والقصاص، التي كانت معروفة لكنها افتقرت إلى سلطة قانونية تنظمها.
وشدد الكاتب على أن العمل يميز بين القصاص والثأر، وأن جوهر الرسالة الموجهة للطفل هو ضرورة إعمال القانون، سواء القانون الأخلاقي المتصل بالدين، أوالقانون  التشريعي، باعتباره المنظم الحقيقي للعلاقات الإنسانية، وليس العنف أو الانتقام.
وأوضح أن هدف النص في نهايته ليس إعادة إنتاج السيرة، بل محاورتها وفتح نوافذ فيها، لا لهدمها، بل لإضاءتها من الداخل، مؤكدا أن السيرة محفوظة بمكانتها الأسطورية، لكن الخطورة تكمن في تحويل الشرف إلى بوابة للجحيم.
 
فيما قال الكاتب محمد سرور إنه يكتب القصة والمسرح،  وحصل على عدة جوائز منها جائزة الدورة السابقة للهيئة العربية للمسرح، وجائزة المركز القومي للمسرح كذلك في مصر.
وعن نص الهلالي الصغير، أوضح سرور أنه كان لديه الرغبة في أن يوصل التراث العربي للطفل ، وأشار إلى أن أطفالنا لا يعرفون عن التراث سوى الحكايات التي عرضت في الميديا مثل علاء الدين والسندباد،  ولكن تراثنا الحقيقي لا يعرفه الأطفال،  لهذا يرى أن الثيمة التي طرحتها الهيئة العربية للمسرح هذا العام  ثيمة جميلة ومهمة وسباقة في عالم الكتابة  الطفل، وكانت بمثابة فرصة له لأن يتناول الموضوع الذي أحب تقديمه للأطفال، وهو السيرة الهلالية التي لا يعرف الطفل عنها شيئا.

 وجه سرور الشكر للهيئة العربية للمسرح على اختيار هذه الثيمة لأنها تعزف على وتر حساس وهام في تشكيل وعي وثقافة الطفل العربي.

فيما قال الكاتب هاني قدري، الفائز بالمركز الثالث، إنه كاتب مسرحي بدأ مسيرته شاعرا بالفصحى، وحصد خلال مشواره عدة جوائز من المجلس الأعلى للثقافة ثلاث مرات، رغم أن أغلب نصوصه لم تجد طريقها إلى التنفيذ على الخشبة.
 وأضاف أنه سبق أن وصل إلى القوائم القصيرة لجوائز مهمة، من بينها جائزة لينين الرملي منذ عام 2018، معربا عن سعادته بأن يحالفه الحظ هذه المرة في المسابقة الحالية.
وأوضح قدري أن التراث يشكل هاجسا مركزيا في تجربته الإبداعية، وهو ما التقى مع تيمة هذه الدورة من المسابقة، مؤكدا أن السؤال الأصعب دائما هو: كيف نصل إلى الطفل؟ وكيف نجذبه إلى المسرح في زمن مختلف ومعطيات معاصرة تجعل المتعة هي المدخل الأول.
وأشار إلى أن نصه «علاء الدين ومصباح صنع في الصين» ينطلق من إعادة تفكير جذرية في الحكايات الشعبية، عبر إدخال معطيات حديثة داخل النص، وعدم التعامل مع التراث بوصفه شيئا جامدا أو مقدسا. 
ولفت إلى أن فكرة الجد الذي يوجه لم تعد صالحة كما كانت، وأن الكفاح هو المحرك الحقيقي للتغيير.
وأوضح أن العمل يطرح سؤالا بسيطا ومركبا في آن واحد: ماذا فعل علاء الدين ليكون بطلا؟ فهو لم يفعل سوى مسح الفانوس، مثلما حدث مع شخصيات أخرى في ألف ليلة وليلة كالسندباد وسندريلا، وهو ما دفعه إلى إعادة تقديم الطفل داخل العرض بوصفه شخصية فاعلة لا متلقية.
وأضاف أن الخط الدرامي يقوم على طفل يرفض التعب، ويصطدم بمواقف واقعية، مثل أن يعثر والده على مال ويقرر تسليمه للشرطة، فيعترض الطفل، لتبدأ سلسلة من الأسئلة الأخلاقية المرتبطة بفكرة “وفقا للشروط والأحكام”، وهي جملة محورية داخل النص. ومن خلال هذه الرحلة، يدخل الطفل إلى عوالم الحكايات الشعبية، من علي بابا إلى السندباد، ويواجه مواقف كارثية، مثل اكتشاف أن الجزيرة حوت وليست جزيرة، أو التعرض لزلزال، فيتعلم كيف يتعامل مع الخطر والواقع.