النهار

٠٥ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ يناير-٢٠٢٦       3300

بقلم - د. احمد المنصوري
أسهمت التحديات المتزايدة وحدّة المنافسة في بيئات الأعمال المعاصرة في إعادة صياغة التوجهات الاستراتيجية لدى المؤسسات الناضجة التي لا تكتفي بقياس رضا العملاء، بل تعمل على بناء الثقة وتستثمر لتحقيق الولاء لدى العملاء، الذي يعتبر نتيجة طبيعية لفهم احتياجات ورغبات العملاء، وكذلك تقديم حلولًا متسقة مع توقعاتهم المستقبلية، فالأبعاد الاستراتيجية لا تقتصر على تحديد المسار فقط، بل تؤسس لعلاقة طويلة الأمد بين المؤسسة وجمهورها.
وكما أشار Philip Kotler إلى أن رضا العملاء هو مفتاح الولاء، وأكد Peter Drucker أن جوهر الأعمال يتمحور حول إيجاد العميل، بينما يرى Jeff Bezos أن العملاء ضيوف يجب تحسين تجربتهم يوميًا، لهذا يتحول التخطيط من كونه إدارة مهام داخلية إلى قراءة استباقية لاحتياجات ومتطلبات السوق، ويمثل التنفيذ في نقاط الاتصال التي تعزز الثقة، بينما تُقرأ النتائج كأثر ملموس في الأسواق، وليس كمؤشرات أداء فقط، وإنما يظهر الأثر الاستراتيجي (Strategic Impact) كدليل على نجاح الإدارة وفاعلية الاستراتيجية، حيث أن التخطيط الواعي يبني الثقة، والتنفيذ المتقن يحولها إلى رضا، ومع استمرارية الرضا يتكوّن ولاء العملاء بشكل طبيعي ومستدام، وفي هذا السياق نستعرض بعض الأبعاد المهمة ومنها:
أولًا – التخطيط، يقول Antoine de Saint-Exupéry «الهدف بلا خطة مجرد أمنية» ويعكس هذا المفهوم أن التخطيط هو القدرة على تحويل فهم السوق والعملاء إلى توجهات واضحة وأهداف قابلة للتنفيذ، ويرتكز التخطيط على دراسة وتحليل احتياجات العملاء، وتحديد القيمة المقدمة، وصياغة أولويات استراتيجية تضمن توجيه الموارد نحو ما يحقق الأثر ويعزز الثقة التي تُبنى في عقل العميل عبر التخطيط.
ثانيًا – التنفيذ، يؤكد Larry Bossidy أن «التنفيذ هو الربط المنضبط بين الاستراتيجية والواقع» حيث يعكس التنفيذ كفاءة تحويل الخطط إلى ممارسات فعلية عبر فرق العمل والعمليات الإدارية، ويُعد التنفيذ الاختبار الحقيقي لمرونة الاستراتيجية، ويُدعّم بالبيانات الناتجة عن التخطيط لرصد سلوك السوق وتعديل العمليات التشغيلية قبل تراجع فاعليتها، ويتجلى ذلك في جودة نقاط الاتصال مع العميل، وسرعة الاستجابة، التي ترفع مستوى الرضا الذي يُحسم في تجربة العميل عبر التنفيذ.
ثالثًا – النتائج، يذكر Tony Robbins أن «النتائج هي الاختبار النهائي لنجاح القيادة، لا الوعود» وتمثل النتائج المحك الحقيقي للأثر الاستراتيجي، حيث تُقاس بمدى تحقيق قيمة مستدامة للعميل واستقرار الأداء المؤسسي، فالنتائج لا تُختزل في الأرقام فقط، بل في سمعة العلامة التجارية وقوة موقعها التنافسي في السوق، كما تُبرز النتائج فاعلية التخطيط وكفاءة التنفيذ وكذلك اتساق الأثر مع هوية العلامة التجارية الأمر يرتبط ذلك على المدى البعيد بمدى الولاء الذي يظهر في سلوك العميل عبر النتائج.