الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ اكتوبر-٢٠٢٥       12485

الرياض ـ النهار

حيث الحياة في الأسواق والعوائل والزوار في أسواق الرياض يتجولون، في انطلاقة ثقافية غير تقليدية، دشّنت أ.د. أمل التميمي مبادرتها الرائدة ضمن النسخة الخامسة من الشريك الأدبي في مساحة ريشة ولون بـ(صحارى مول – الرياض)، لتفتح بوابة جديدة أمام المشهد الثقافي السعودي، حيث يلتقي الأدب والفن بالحياة اليومية في (الأسواق والمولات)، في تجربة تُعيد تعريف موقع الثقافة من المدينة الحديثة.

 جاءت البداية بفعالية تأسيسية حملت عنوان “الأدب الذاتي: مفهومه وأنواعه” قدّمها أ.د. صالح بن معيض الغامدي، رئيس جماعة السيرة الذاتية الحياتية، الذي قدّم قراءة تحليلية في مفهوم الأدب الذاتي بوصفه جنسًا تعبيريًا يتجاوز السرد إلى إعادة اكتشاف الذات عبر اللغة. 

تناول في محاضرته دوائر السيرة والمذكرات واليوميات، مبينًا كيف تتجدد الذات في كل كتابة، وكيف تحوّل السيرة من توثيق إلى إبداع، ومن السرد الفردي إلى الفعل الثقافي الجماعي.

أدارت اللقاء أ.د. أمل التميمي بحضور نخبوي جمع النقاد والكتّاب وطلبة الدراسات العليا، مؤكدة أن انطلاقة المبادرة هي ميلاد اتجاه ثقافي جديد يربط الأدب بالحياة اليومية، ويوسّع مفهوم المكان الثقافي ليشمل فضاءات المدينة الحديثة حيث يلتقي الناس والفكر.

واستكمل المشهد الثقافي تميّزه بفعالية ثانية استضافت فيه خبير المناهج والكاتب والمخرج المسرحي إبراهيم الحارثي في ورشة عمل حملت عنوان “معالجة النص الدرامي”، قدّمتها وأدارتها أ.د. أمل التميمي أيضًا لتكون من سلسلة مجموع تلك اللقاءات كتابا من سير الضيوف، تحت عنوان (سيرة ملهم)، وسط حضور لافت من الأكاديميين والمبدعين وطلاب الدراسات العليا المتخصصين في المسرح.

 واللافت في هذه المبادرة أيضا تجميع شتات سير الضيوف التي لم يلتفت إلى حصرها في فعاليات ثقافية سابقة، مما يحقق نتاج أدبي مستدام لهذه المبادرة الوطنية في توثيق سير الملهمين ممن قدموا للوطن الكثير وبدأ مشروع جمع السير بسيرة الملهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله وسيرة الملهم ولي العهد محمد بن سلمان.

 تناولت الورشة تحوّلات المسرح السعودي خلال قرنٍ من الزمان، منذ أولى المسرحيات في عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله- حتى عصر الرؤية، مستعرضةً جهود المسرحيين السعوديين في صياغة هوية فنية وطنية تنبثق من الموروث المحلي وطقوسه الأصيلة مثل العرضة النجدية وطقوس الحصاد في الأحساء.

كما ناقش الحارثي مع الحضور مفاهيم الخيال والتخيل في النص المسرحي، مؤكدًا أن المبدع الحقيقي لا يكتب بخياله فقط، بل يستند إلى الذاكرة التاريخية والمصادر الواقعية ليمنح نصَّه صدقه الفني وعمقه الإنساني.

تشكّل مبادرة يوميات الرياض وسيرة ملهم مشروعًا ثقافيًا وطنيًا متصاعدًا، يوثّق التحوّل الثقافي الذي تشهده العاصمة ويحتفي بالمُلهمين الذين يصنعون ملامح الرؤية السعودية 2030. فهي لا تكتفي بعرض الفعاليات، بل تخلق سيرة ثقافية للمدينة تُكتب بالقصص والحوارات واللقاءات التي تنبع من نبض المكان وتُروى في (الأسواق والمولات) حيث يتنفس الناس الثقافة دون وسائط.

 وفي ختام الفعاليات، عبّرت أ.د. أمل التميمي عن سعادتها بالاستجابة الواسعة التي حظيت بها المبادرة، مؤكدة أن "يوميات الرياض" ليست مجرد سلسلة فعاليات، بل هي دفتر مفتوح لتاريخ المدينة الثقافي، وأن "سيرة ملهم" تأتي لتوثّق الإبداع الإنساني الذي يقف خلف التحوّل السعودي المعاصر، داعيةً إلى أن يكون الأدب جسرًا حيًّا بين الفكر والحياة، بين المثقف والمجتمع، وبين الريشة والقلم في فضاءات وطنٍ يصنع تاريخه بالحلم والعمل.

وفي ختام كل فعالية من هذه الانطلاقة الثقافية، يهدى الضيف سيرته بوصفها ملهما ويوم من يومياته بالرياض، ورسمة لصورته، تجلّى تكامل الإبداع الأدبي مع الفني في مبادرة صاحبة المساحة إيمان المنديل “ريشة ولون” في إهداء الضيف صورته مرسومة بريشة فنان ففي هذه المبادرة التي جمعت بين أمل وإيمان اكتمال الحرف واللون في لتصبح ريشة ولون وقلم ومتون التي جمعت بين الفن والإنسان في لحظة حيّة من التفاعل الجمالي، لتكتمل في المشهد سيرة المدينة والإنسان، موثّقةً باللون والصورة والذاكرة.

وتختتم كل فعالية المبادرة بالشكر والعرفان لكل من منح الثقافة مساحةً تنبض في قلب الرياض ممثلة في هيئة الأدب والنشر والترجمة والشريك الأدبي على دعمهم المتواصل لمشاريع الإبداع، وإلى وزارة الثقافة ممثلةً في معالي الوزير الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود على رعايته الدؤوبة للمواهب والمبادرات التي تُعيد صياغة المشهد الثقافي السعودي بروحٍ وطنيةٍ خلاّقة.