الكاتب : النهار
التاريخ: ١٣ اكتوبر-٢٠٢٤       19690

بقلم - د . طارق بن حزام

يرى بعض الآباء الشدة في تربية الأبناء أمرا لابد منه فى التربية حتى ان بعض الاباء والامهات لا يقومون باحتضان أبنائهم حتى لا يصبحوا مدللين فى الكبر، ويتصورون أن التعامل مع الأبناء، بشيء من اللين يجعلهم غير قادرين على تحمل المسؤولية وأعباء الحياة. 

ولكن هذه التصورات الخاطئة فى التربية تأتى بالكثير من النتائج العكسية والسلبية، فقد يعيش الأبناء معاناة طويلة من الحرمان العاطفي وإهمال احتياجاتهم النفسية.  

إن تربية الأبناء بشكل عام تحتاج إلى ذكاء وحكمة، وتتطلب دراية الأب والأم باحتياجات أبنائهم فى كل مرحلة، لأن كل مرحلة لها متطلباتها، وأن يكون لديهم الأدوات والأساليب الصحيحة فى التربية مع الاطلاع على كل جديد. 

أن التوازن بين اللين والشدة في تربية الأبناء من أفضل أساليب التربية، فيجب ألا يصل الحنان معه لدرجة الإفراط أو التساهل أو اتباع الشدة التى تصل إلى حد القسوة فلا تساهل معه إلى اقصى حد ولا تعنيف بشدة على كل خطأ يرتكبه، ويكون الاعتدال هو الأساس.

إن من أكثر الأساليب التى تساعد الأبناء في بناء شخصيتهم هو إعطائهم فرصة حقيقية فى الحياة، وذلك من خلال المواقف التى يتعرضون لها وعليهم أن يتعلمو من اخطائهم ويعرفون أن كل تصرف له عواقبه وعليهم أن يتحملوا المسؤولية.

وعلى المربين المبادرة بالتشجيع والمدح والتركيز على نقاط القوة لديهم، وليس نقاط الضعف وإكسابهم الثقة بالنفس، لكي يصبح لديهم شخصية واثقة مسئولة تشعر بتميزها وانفرادها.  

كما أن رؤية الأبناء للأباء أثناء تعاملاتهم مع الأم ومع الآخرين تعد من الأشياء المهمة التى تشكل شخصيتهم ويستفيدون منها بشكل كبير، فهم بذلك يتعلمون كيف يفكرون ويتصرفون.

إن العاطفة والحب والاهتمام هى أكثر ما يحتاج إليه الأبناء لكى ينشأوا أسوياء، ويجب الحذر من التعسف والقسوة فى التعامل معهم، لأن ذلك يعيق بناء شخصيتهم فلا إفراط ولاتفريط بل تربية على الثبات والحزم مع قدر من الحنان واللين.

- د . طارق بن حزام / باحث في الشؤون الأسرية