الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٧ يوليو-٢٠٢٤       27500

بقلم الكاتبة | ماجدة عبدالله

ربما أنني أتحدث هنا عن عالم مواز لعالمنا الكتابي الذي إعتدنا على التعامل معه ، هذا العالم الذي اكتشفته حينما بدأت رحلتي الجميلة في عالم الكتابة، وأدركت في تلك اللحظة التي وقفت فيها أمام الكتاب أنني أستطيع قراءة معاناتهم التي لم يتمكن إلا قليل منهم أن يفك شيفرتها، إذ أن أصعب وأقوى حاجز قد يواجه الكاتب المبتدئ هو إيمانه هو جودة تكوين هويته الداخلية ككاتب، وبأي حال من الأحوال لايمكنك تخطي هذا الحاجز بقوة وسلاسة من غير أن تكون أنت الأثر والتجربة، أن تكتشف ذاتك من خلال فعل الكتابة التي أراها دائما فعل يؤصل للحكمة والحكمة بتعريفها الأبسط هي وضع الشيء في موضعه المناسب وكذلك تفعل الكتابة حينما تسمح لك بإكتشاف ذاتك والنمو الروحي والذاتي، إن الذي أعنيه هو أن تسمح لحياتك أن تنتظم من خلال فعل الكتابة فتصبح أنت الأثر الذي يمتد منه كتابك .
ويمكنني بعد فترة مناسبة في التدريب لعدد يقارب الألف شخص في فن الكتابة أن أجزم أن أهم خطوة يجب على الكاتب المقبل على الكتابة هي بناء هويته الداخلية ككاتب بالإيمان والإنضباط الذاتي تجاه فعل الكتابة وهذا يُعبّر عنه بوضوح قول الكاتب ستيفن كينج ( إذا أردت أن تصبح كاتبا إقرأ كثيرا واكتب كثيرا لاتوجد طريقة أخرى ) .
إن عملي كمدربة في فن الكتابة أفهمني لماذا الكثير من الكتاب المقبلين عن الكتابة يتساقطون في الطريق ، ويمكن أن أشرح الأمر ببساطة أن الكاتب المبتدئ ربما قد يجعل الرابط الأساسي والوحيد بالكتابة هو الشغف فقط الذي يمكن أن يتبدد لأي سبب من الأسباب، إذن فرصتك الوحيدة في أن تجتاز ككاتب مبتدئ للبر الآخر ممسكا بكتابك بين يديك تكمن في جودة عملك على تكوين هويتك الداخلية ككاتب والإنضباط الذاتي تجاه هدفك الداخلي هذا الإنضباط الذي يضعفه عدم الإيمان بنفسك ككاتب ففي الحقيقة ساأخبرك سرا مهما أنت تصبح كاتب فقط عندما تقرر ذلك وبقدر ماتبدو هذه الجملة خيالية في نظر المقبل على الكتابة إلا أنها من أصدق الحقائق في عالم الكتابة .
الإيمان قرار ذاتي لا يمكن لأحد أن يمنحك إياه، حتى الأنبياء والمرشدين الروحيين مهمتهم تكمن فقط في إنارة الطريق للمعنى الحقيقي حتى تسلكه روحك بسلام وهذا ماكنت أفعله مع المتدربين ، أول خطوة هي الإيمان ثم أضيء لهم الطريق أمام جسدهم الكتابي الذي تُبث في الحياة بقدرة الله بمجرد الإنضباط الذاتي تجاه الكتابة والذي أقصده بذلك أن تكون لك ممارسة كتابيّة يوميّة هذه الممارسة هي التي ستساعدك على التدفق الكتابي والتواصل مع أفكارك والأهم من كل ذلك أن نصّك الكتابي سيترابط مع الوقت بسلاسة ويسر .
قد قيل ( أن رسالة الروح ترك الأثر ) لذلك يصبح كتابك أثرك الحقيقي حينما تصُوغه من تجربة تطبيقية حقيقية ممتثلا لقول الله جل جلاله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) سورةالصف
فنصبح بذلك مجتمعا يحترم التجربة  وتخرج الكتابة من ساحات التنظير إلى ساحات العمل والمساهمة في إعمار الأرض واكتشاف الذات وأداة فاعلة لتزكيّة النفس التي أقسم بها الله جل جلاله وقرن الفلاح بزكيتها وتهذيبها

● طبيبة وكاتبة ومدربة في فن الكتابة