الظهران - ياسر بن سيف
لأول مرة يشارك مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) -مبادرة أرامكو السعودية- في بينالي الدوحة للتصميم 2026 من 5 نوفمبر الجاري حتى 31 يناير 2027، بعمل فني وجلسة حوارية وورشتي عمل تفاعليتين تسلط الضوء على التصميم بوصفه قوة فاعلة في الثقافة المعاصرة، ومساحة للحوار بين الإنسان والمكان والتجربة، وتجسد رؤية المركز في استكشاف أبعاد التصميم التي تتقاطع فيها الحرفة والمعرفة والذاكرة، بما يعكس توجّه "إثراء" في تعزيز أوجه التبادل الثقافي، ومد جسور التواصل المعرفي.
*عمل فني يستلهم الذاكرة*
وخلال المشاركة يقدم "إثراء" العمل الفني "متجذر في الدفء" للفنانة السعودية رغد الأحمد، وهو عمل يستلهم الإرث الزراعي في مدينة الطائف، ويعيد تخيل لحظات تجمعات العائلة من منظور معاصر، ويضم العمل مقاعد نحتية تحاكي تضاريس جبال الطائف مغطاة بسجاد السدو المنسوج يدويًا بألوان مستوحاة من ثمار الأرض السعودية، في تجربة تستحضر دفء اللحظات العائلية والارتباط العميق بين الإنسان والطبيعة.
*مشاركة لأول مرة*
وعن ذلك، أوضح رئيس وحدة الإبداع والابتكار في إثراء سلطان البدران، "بأن مشاركة المركز في بينالي الدوحة للتصميم لأول مرة؛ يُعد فرصةً لبناء جسر يربط بين المعرفة الإبداعية والابتكار، كما تسهم في تعزيز المشهد الإبداعي من خلال التعرف على كيف يمكن للتصميم المعاصر أن يكون مرآة تعكس الواقع الاجتماعي؛ لاستكشاف سرديات الأفراد والمجتمعات بلغة بصرية مؤثرة"، مضيفًا بأن التنوع الثقافي والتبادل في التجارب الفنية، يقود إلى فضاءات واسعة ذات أبعاد متنوعة وتأويلات مبتكرة، بحسب البدران.
*ورش عمل تصنع المعنى بالتجربة*
وإلى جانب العمل الفني، يقدم إثراء ورشتي عمل تفاعليتين تجمعان بين التجربة والتعاون، عبر ممارسات إبداعية تدعو إلى التجريب العملي والصناعة المشتركة، وتُفعّلان مساحات للحوار والاستكشاف والإنتاج الجماعي، بما يعكس دور المركز في الربط بين الموروث الثقافي والممارسة التصميمية المعاصرة، وتحويل التصميم إلى أداة للتواصل والتلاقي وصياغة المعنى.
ففي ورشة "استكشاف الملح كمادة بناء" يكتشف المشاركون عن قدرات الملح كمادة خام قادرة على إحداث ثورة في تصميم المباني وابتكار المنتجات، ومن خلال تجارب تفاعلية وعملية؛ يستكشف المشاركون الإمكانيات الكامنة في حبيبات الملح، ويتعرفون على خصائصه الكيميائية والهيكلية واستخداماته المبتكرة في مختلف الصناعات، لتصل رحلتهم إلى ذروتها بتطوير مادة فريدة خاصة بهم مستخلصة من الملح.
*تجارب وتقنيات بصرية*
أما ورشة "تحويل الفنون الإسلامية إلى جرافيك" تقام بالتعاون مع متحف الفنون الإسلامية القطري، حيث يصمّم فيها المشاركون مجموعة بطاقات بريدية مستوحاة بطريقة حديثة من الثقافة الإسلامية، ويحوّلون الفنون البصرية الثرية في عناصر الهندسة المعمارية والأعمال الفنية إلى تصاميم جرافيكية معاصرة، عبر تجارب جديدة للزخارف وتقنيات بصرية متنوعة مثل الكولاج والرسم والخطوط العربية، للتعبير عن نظرتهم الشخصية للثقافة بين الماضي والحاضر، كما تتضمن الورشة زيارة المتحف للتعرف على المخطوطات الإسلامية الموجودة والاستلهام منها.
*مساحة للحوار وتبادل الرؤى*
كما تتضمن المشاركة جلسة حوارية بعنوان: "ما وراء الأشياء: تصميم تجارب تلامس المشاعر" التي تمنح الحضور كيفية التصميم عبر تجاوز الاستكشافات والمساحات؛ وصولًا إلى طرق التواصل المختلفة، وتتضمن الجلسة حوارًا تفاعليًا تجمع الخبراء بالجمهور؛ لمناقشة مواضيع متخصصة في الفن والثقافة والتراث والتصميم، إلى جانب فتح باب النقاش بما يعزز فرص التواصل المباشر مع المختصين.
*جسور بين الماضي والحاضر*
وتجسّد هذه المشاركة توجه "إثراء" نحو استكشاف إمكانات التصميم بوصفه وسيطًا ثقافيًا قادرًا على بناء جسور بين الماضي والحاضر، وتعزيز الحوار بين الثقافات، من خلال تجارب إبداعية تفاعلية تجمع بين الفن والعمارة والحرفة.