الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ نوفمبر-٢٠٢٦       4015

بقلم-حامد الهاملي

يصعب أن نكتب رثاء شاعر؛ لأننا نلجأ إلى الكلمات في اللحظة التي نشعر فيها أنها أقلّ من وجعنا. نبحث عن عبارة تتّسع للفقد، وعن جملة تحمل شيئًا من ثقل الغياب، ثم نقف أمام الاسم طويلًا: عبدالله علي المويس… أبو علي. ما أثقل أن يمرّ اسمٌ اعتدنا أن نقرنه بالشعر والحضور، فنُتبعه اليوم بالدعاء والرحمة.

رحم الله الشاعر العَلَم عبدالله علي المويس، وغفر له، وجعل ما استودعه من كلمات طيبة وأثر حسن شاهدًا له. إن في رحيل الشاعر حزنًا يتجاوز الصمت الذي يتركه صوته؛ فثمة قصائد لم تُكتب، ومعانٍ كانت تنتظر لحظتها، وأحاديث يتمنى محبوه لو امتدّ بها الوقت قليلًا. ولعل أقسى ما في الفقد تلك الأمنية البسيطة المستحيلة: لو أننا جلسنا إليه مرة أخرى، وسمعنا منه كلمة أخرى.

يا أبا علي، كيف يُرثى من كان يعرف دروب الكلمة؟ وكيف تستقيم العبارة في غياب من كانت القصيدة بعض حضوره؟ نكتب اسمك، ثم نستدرك بالدعاء؛ فذلك أصدق ما نملك لك، وأبقى ما نهديه إليك. نسأل الله أن يبلغك من رحمته ما تقرّ به عينك، وأن يجعل مقامك خيرًا من مقامك، وأن يبدلك عن تعب الدنيا راحةً ورضوانًا.

للشاعر صلة خاصة بذاكرة الناس؛ قد يحفظ أحدهم له بيتًا يردّده حين يضيق صدره، ويجد آخر في قصيدته تعبيرًا عن شعور عجز عن قوله. وهكذا تستمر الكلمات في أداء رسالتها بعد رحيل قائلها، وتصبح قراءتها لقاءً يشوبه الحنين. لكن بقاء الشعر، على عزائه، لا يملأ مكان صاحبه في قلوب أهله؛ فلهم من الفقد ما لا تعرفه المنابر، ولهم من الذكريات ما لا تسعه صفحات الرثاء.

إلى أهل أبي علي واخوانه وذويه ومحبيه: أحسن الله عزاءكم، وجبر مصابكم، وربط على قلوبكم. لا توجد عبارة ترفع عنكم ألم الغياب، ولكننا نشارككم الدعاء له، ونرجو معكم رحمة الله التي وسعت كل شيء. نسأله سبحانه أن يجعل ما تجدونه من حزن في ميزان صبركم، وأن يرزقكم السكينة كلما هاجت الذكرى وضاق بها الصدر.

وداعًا أبا علي. سنذكر اسمك مقرونًا بالرحمة، ونقرأ ما بقي من شعرك وفي القلب غصّة، وندعو لك كلما أعادتنا كلمة إلى ذكراك.
وإلى ابنيه محمد والمهندس علي، وإلى أسرته الكريمة وأقاربه ومحبّيه، نتقدّم بخالص التعازي وصادق المواساة. أحسن الله عزاءكم، وعظّم أجركم، وجبر مصابكم، وربط على قلوبكم، وجعل دعاءكم وبرّكم به نورًا يصل إليه، وأجرًا لا ينقطع.
اللهم اغفر لعبدك عبدالله علي المويس، وارحمه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، ونوّر قبره، وآنس وحشته، واجمعه بمن يحب في جنات النعيم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.