الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ نوفمبر-٢٠٢٦       4510

الدمام ـ حمود الزهراني ـ النهار 
تكتسب المدن ازدهارها من تكامل عناصر التنمية، وفي مقدمتها الاستثمار والشراكات الفاعلة التي تسهم في تطوير الوجهات الحضرية، وتنويع الفرص الاقتصادية، وتحسين جودة الحياة، بما يواكب تطلعات السكان والزوار ويعزز جاذبية المدن وقدرتها على استقطاب الاستثمارات.

ومع الاحتفاء باليوم العالمي للمدن، الذي يصادف 31 أكتوبر من كل عام، تحت شعار (تجديد المدن: سكن ملائم للجميع) لعام 2026، تبرز النماذج التنموية القائمة على تكامل أدوار الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بوصفها ركيزة لتطوير المناطق الحضرية، وتحسين البنية التحتية والمساحات العامة، وتعزيز جودة الحياة، وتحويل الإمكانات البلدية إلى فرص ومشاريع تحقق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة، بدعم من وزارة البلديات والإسكان.

ففي المنطقة الشرقية، تتجسد هذه الشراكة من خلال منظومة استثمارية تقودها أمانة المنطقة، عبر نهج يستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول البلدية، وتمكين القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير وجهات حضرية وسياحية وترفيهية تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي والارتقاء بجودة الحياة في مدن ومحافظات المنطقة.

وتأتي هذه الجهود امتداداً لتوجه الأمانة نحو الانتقال بالاستثمار البلدي من مفهوم تأجير الأصول إلى صناعة الفرص التنموية، من خلال تهيئة المواقع، وطرح الفرص الاستثمارية، وتطوير نماذج الشراكة، وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين، بما يتيح للقطاع الخاص الإسهام بخبراته وإمكاناته في تنفيذ مشاريع تحقق عائداً اقتصادياً وأثراً حضرياً ملموساً.

وفي هذا السياق، يشكل الاستثمار البلدي أحد المسارات الداعمة للتجديد الحضري، من خلال إعادة توظيف المواقع، وتطوير المرافق والمساحات العامة، وإيجاد وجهات جديدة تلبي احتياجات السكان والزوار، وتعزز كفاءة استخدام الأصول البلدية، بما يجعل الاستثمار جزءاً من منظومة تطوير المدن والارتقاء بجاذبيتها.


 من الفرصة الاستثمارية إلى وجهة حضرية


وتقدم المشاريع الاستثمارية في المنطقة الشرقية نماذج واضحة لهذا التكامل، إذ لم تعد المشاريع مجرد منشآت تجارية أو مرافق خدمية، بل تحولت إلى وجهات تضيف أنشطة جديدة إلى المشهد الحضري، وتعيد توظيف المواقع وتفتح آفاقاً أوسع للاستفادة منها.

ومن بين المشاريع الاستثمارية التي تصنع حياة المدن، المشروع الاستثماري شاطئ (باي فرونت) على الواجهة البحرية بالخبر، بوصفه نموذجاً للشراكة الاستثمارية التي تجمع بين تطوير الواجهات البحرية وتعزيز الأنشطة السياحية والترفيهية، ويضم شاطئاً ومسطحات خضراء وممشى رياضياً ومرافق للمطاعم والمقاهي والأنشطة الشاطئية، ليقدم تجربة متكاملة للسكان والزوار، ويعزز حضور الخبر وجهةً بحرية وسياحية.

وفي الدمام، تمثل (المدينة العالمية) نموذجاً آخر لتنوع الاستثمار في القطاع الترفيهي والسياحي، من خلال وجهة تجمع ثقافات وتجارب دولية متعددة، وتستقطب الزوار عبر أجنحتها وأسواقها ومطاعمها ومرافقها الترفيهية، بما يعزز النشاط الاقتصادي ويضيف بعداً جديداً للمشهد السياحي في المنطقة.

كما يأتي (تكية بحر) ضمن المشاريع التي تثري التجربة الساحلية والترفيهية، إلى جانب مشروع تطوير (جزيرة المرجان) بكورنيش الدمام، وبرج المياه (أجدان آيلاند)، و (كورنيش الحمراء)، و(برج آيلاند)، (سولت البحر) بالإضافة إلى (نبض الخبر), و غيرها من المشاريع الاستثمارية التي تستهدف تنويع الأنشطة السياحية والترفيهية، من خلال مرافق تشمل الشاليهات والمطاعم والمقاهي والمناطق الترفيهية ومساحات الفعاليات، بما يعزز الاستفادة من المقومات البحرية والطبيعية للمنطقة.

ولا يقتصر هذا التوجه على الواجهات البحرية والمشاريع الكبرى، بل يمتد إلى تطوير المواقع الحضرية والحدائق العامة، وتحويلها إلى فرص استثمارية توفر مرافق ترفيهية وخدمية ورياضية، وتمنح القطاع الخاص مجالاً للمشاركة في تطوير المساحات العامة وإثراء التجربة اليومية للسكان، مع المحافظة على وظيفتها المجتمعية، بما يتوافق مع توجهات التجديد الحضري التي تضع احتياجات الإنسان وجودة البيئة المحيطة به في صميم عملية التطوير.


 تمكين للشراكة.. وصناعة للفرص


وتتولى أمانة المنطقة الشرقية، دوراً محورياً في بناء هذه المنظومة، من خلال إدارة الأصول البلدية وتطويرها، وطرح الفرص الاستثمارية، واستقطاب المستثمرين، وتيسير الإجراءات، وتعزيز التواصل مع القطاع الخاص، بما يسهم في تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع قائمة ووجهات مؤثرة.

وتعكس مؤشرات الاستثمار البلدي حجم هذا الحراك؛ إذ تدير الأمانة أكثر من 7 آلاف عقد استثماري، وتتجاوز نسبة استثمار الأصول البلدية 95%، فيما تجاوزت قيمة المشاريع الاستثمارية التي تشرف عليها 30 مليار ريال.

كما شهد عام 2026 طرح أكثر من 636 فرصة استثمارية، بمساحات إجمالية تتجاوز 11.32 مليون متر مربع، ضمن مستهدف يبلغ 700 فرصة استثمارية، تتوزع على أنشطة وقطاعات متعددة، بما يفتح المجال أمام المستثمرين لتطوير مشاريع جديدة تتناسب مع احتياجات المدن والمحافظات ومقوماتها الاقتصادية والسياحية.

وتعكس هذه الأرقام توجهاً نحو توسيع قاعدة الشراكة مع القطاع الخاص، وتنويع الأنشطة الاستثمارية، وتعزيز مساهمة الاستثمارات البلدية في تنمية الإيرادات وتوفير الفرص الوظيفية وتحفيز الحركة الاقتصادية، إلى جانب تطوير الخدمات والوجهات التي يستفيد منها المجتمع.


 استثمار يترك أثراً في حياة الناس


إن القيمة الحقيقية للاستثمار الحضري لا تقاس بحجم المشروع أو مساحته فقط، بل بما يضيفه إلى حياة الناس، وما يوفره من خيارات ترفيهية وسياحية وخدمية، وما يحققه من فرص اقتصادية، وما يتركه من أثر في جاذبية المكان واستدامة تطويره.

ومن هذا المنطلق، تعمل أمانة المنطقة الشرقية على تعزيز التكامل بين التخطيط الحضري والاستثمار البلدي، بحيث تتجاوز نتائج الشراكة حدود المشروع إلى محيطه، من خلال تنشيط المواقع، وتحسين المشهد الحضري، وتوفير وجهات جديدة، وتعزيز ارتباط السكان بالأماكن العامة، ورفع كفاءة استخدام الأصول البلدية.

وفي اليوم العالمي للمدن، تبرز تجربة المنطقة الشرقية نموذجاً للتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع في صناعة مدن مزدهرة، تتسع فيها الفرص الاستثمارية، وتتطور فيها الوجهات الحضرية، وتنعكس نتائجها على جودة الحياة.)