الكاتب : النهار
التاريخ: ٣١ اكتوبر-٢٠٢٦       5500

بقلم ـ حمود بن بخيت الزهراني

في ثالث انتصاراته هذا الموسم، انفجر الشباب غضبًا في الجولة الثانية عشرة من دوري روشن السعودي، وأمطر شباك الأهلي بسداسية قاسية كانت قابلة للزيادة، في مواجهة مجنونة بكل تفاصيلها، منذ صافرة البداية وحتى دقائقها الأخيرة.

حكاية السداسية بدأت مبكرًا، وتحديدًا منذ الدقيقة الأولى، حين نجح الشباب في هز الشباك، ليمنح ذلك الهدف لاعبيه دفعة معنوية كبيرة، ويرفع منسوب الحماس والثقة، فيما بدا الارتباك واضحًا على الخطوط الخلفية للأهلي.

الشباب لم يحتج إلى وقت طويل لاكتشاف مكامن الخلل في الفريق الأهلاوي، فالهفوات الدفاعية والمساحات كانت حاضرة، واستغلها الشبابيون بذكاء، وهاجموا من كل الاتجاهات، حتى ازدادت الأمور تعقيدًا على الأهلي بالخطأ الفادح الذي ارتكبه حارسه الصانبي، عندما تصدى للكرة بيده خارج منطقة الجزاء، ليغادر الملعب بالبطاقة الحمراء ويترك فريقه في موقف أكثر صعوبة.

ومع دخول الحارس البديل، قليل الخبرة، لم يتردد الهداف كاراسكو في استغلال الموقف، ليختار المرمى ويُرسل كرة رائعة من فوق المدافعين، استقرت في الشباك هدفًا شبابيًا ثانيًا، لتبدأ ملامح ليلة استثنائية في الظهور.

من هنا، أيقن الشبابيون أن الفرصة أصبحت سانحة أمامهم في ظل التفكك الواضح داخل الميدان الأهلاوي، فواصلوا ضغطهم وهجماتهم، ونجحوا في إضافة الهدف الثالث من ركلة جزاء، وهو هدف بدا وكأنه القشة التي قصمت ظهر البعير.

ولا يمكن التقليل من قيمة ما قدمه الشباب، الذي نجح في استغلال كل الظروف التي أتيحت له؛ من غيابات وإصابات في صفوف الأهلي، إلى النقص العددي، والتراجع الفني الواضح.

وقبل نهاية الشوط الأول، نجح البريكان في تسجيل هدف الأهلي الأول، ليمنح جماهير فريقه بصيصًا من الأمل، إلا أن السؤال الذي ظل يتردد بين الأهلاويين كان: هل يستطيع الفريق، في ظل هذه الظروف، العودة إلى أجواء المباراة؟

جاءت بداية الشوط الثاني لتقدم الإجابة سريعًا، فلم يتأخر الشباب كثيرًا في هز الشباك مجددًا، مضيفًا الهدف الرابع من هجمة أكدت حجم الخطورة التي شكلها الشباب عبر اللعب السريع واستغلال الأطراف.

ومع الهدف الرابع، بدأت الدعوات الأهلاوية تتصاعد من المدرجات ومن خلف الشاشات: ألا تتحول هذه الليلة إلى ليلة تاريخية لا تُنسى!

لكن شهية الهجوم الشبابي كانت قد انفتحت، فجاء الهدف الخامس من ركلة جزاء، في وقت بدا فيه أن الدفاع الأهلاوي لم يعد يملك سوى محاولة إيقاف الهجمات بأي وسيلة ممكنة.

ومن الطبيعي أن تكون الخماسية، في أقل من سبعين دقيقة، ثقيلة على مدرجات الأهلي، فلم يكن أمام كثير من الجماهير سوى مغادرة المدرجات وسط غضب واستياء، ليس فقط من نتيجة المباراة، بل من الصورة التي ظهر عليها الفريق ومدربه ولاعبوه.

لكن السؤال الأهم: هل بدأت قصة السداسية في الملعب فقط؟

الحقيقة أن ما حدث في تلك الليلة قد يفتح ملفات كثيرة داخل البيت الأهلاوي، خصوصًا بعد القرارات التي اتخذتها الإدارة في بداية الموسم، والاستغناء عن عناصر مؤثرة في الفريق، وفي مقدمتهم رياض محرز وفرانك كيسيه، والموافقة على خروجهم من الخارطة الأهلاوية.

وهنا يبرز سؤال مشروع لا يزال يبحث عن إجابة: من اتخذ القرار الفني بالاستغناء عن هذه الأسماء؟ ومن وافق على تنفيذه؟ ومن يتحمل اليوم مسؤولية ما آلت إليه الأمور؟

لا شك أن كرة القدم لا تختزل في مباراة واحدة، وأن الأهلي فريق كبير وقادر على العودة، لكن السداسية ليست مجرد نتيجة عابرة يمكن تجاوزها بسهولة، بل هي جرس إنذار قوي، وربما تكون نقطة فاصلة تتطلب مراجعة صادقة لكل ما حدث منذ بداية الموسم.

أما الشباب، فقد خرج من ليلة الأهلي بأكثر من ثلاث نقاط؛ خرج برسالة واضحة مفادها أن الفريق، مهما كانت ظروفه، قادر على القتال واستغلال الفرص عندما تتوافر الروح والرغبة والثقة.

السداسية التي دوّنها الشباب في شباك الأهلي لم تكن مجرد نتيجة عابرة، بل ليلة تاريخية ستبقى عالقة في ذاكرة جماهير الفريقين طويلًا؛ يتذكرها أنصار الشباب بفخرٍ وفرح، فيما ستبقى في ذاكرة الأهلاويين بمرارةٍ لا تُنسى. إنها من تلك المباريات التي تتجاوز صافرة النهاية، لتتحول إلى صفحةٍ خالدة في تاريخ المواجهات بين الفريقين ،

ويبقى الأهلي أمام مرحلة لا تحتمل المزيد من الأخطاء أو القرارات المرتجلة، لأن سداسية الشباب لم تكن مجرد ستة أهداف في مباراة.. بل كانت ست رسائل قاسية، فتحت الباب على مصراعيه أمام أسئلة كبيرة، والإجابة عنها هي التي ستحدد ما إذا كان الأهلي قادرًا على النهوض، أم أن القادم سيكون أكثر صعوبة ،،،

آخر الكلام …
يا زمان العجايب وش بعد ماظهر
‏كل ماقلت هانت جد علمٍ جديد