وائل سعود العتيبي – جدة
احتفلت القنصلية العامة للجمهورية التركية في جدة بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية، بحضور قائد المنطقة الغربية اللواء الطيار الركن أحمد الدبيس، ومدير عام فرع وزارة الخارجية بمنطقة مكة المكرمة فريد بن سعد الشهري، والمندوب الدائم للجمهورية التركية لدى منظمة التعاون الإسلامي السفير جينك أوراز، إلى جانب عدد من القناصل العامين والشخصيات الدبلوماسية والإعلامية ورجال الأعمال وممثلي الجالية التركية.
وعكس الحفل عمق العلاقات السعودية التركية وما تستند إليه من روابط تاريخية ومصالح مشتركة، في وقت تتجه فيه علاقات البلدين نحو توسيع مجالات التعاون، لتشمل الاستثمار والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب التنسيق السياسي والتبادل الثقافي والسياحي.
وتوافق المناسبة 29 أكتوبر من كل عام، إحياءً لذكرى إعلان الجمهورية التركية عام 1923، وتمثل هذا العام فرصة لاستحضار مسيرتها واستشراف آفاق علاقاتها مع المملكة، في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
وشكلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة في 3 فبراير 2026 محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، إذ بحث مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز سبل تعزيز التعاون، فيما أكد البيان المشترك أهمية توسيع الشراكات في مجالات الاستثمار والطاقة والبنية التحتية والبحث والابتكار، ومواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، عكست أعمال المنتدى الاستثماري السعودي التركي في الرياض تنوع الفرص المتاحة أمام قطاع الأعمال في البلدين، من خلال مجالات البناء والتشييد والسياحة والضيافة والاتصالات وتقنية المعلومات والرعاية الصحية والصناعات التحويلية، بما يهيئ المجال لإقامة مشروعات مشتركة وتنمية الاستثمارات المتبادلة.
وتبرز الطاقة المتجددة أحد أهم مسارات هذه الشراكة، في ضوء اتفاقات لاستثمارات تُقدّر بنحو ملياري دولار لتطوير مشروعات للطاقة الشمسية والرياح في تركيا، بقدرة إجمالية تصل إلى خمسة آلاف ميغاواط، تتضمن مرحلة أولى للطاقة الشمسية بقدرة ألفي ميغاواط في ولايتي سيواس وقرمان. وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو شراكات طويلة الأجل تجمع القدرات الاستثمارية السعودية بالخبرات الصناعية والهندسية التركية، وتدعم تبادل المعرفة وتطوير التقنيات والتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
ولا تقتصر آفاق التعاون على الاقتصاد والطاقة؛ فالتبادل الثقافي والسياحي يمثل مجالًا واعدًا لتعميق التواصل بين الشعبين، عبر الفنون والسينما والأدب والتراث، وتطوير البرامج المشتركة بين المؤسسات الثقافية، وتوسيع فرص اللقاء بين المبدعين. وتكتسب جدة أهمية خاصة في هذا السياق، بما تمتلكه من إرث تجاري وثقافي وموقع على ساحل البحر الأحمر، جعلها عبر تاريخها ملتقى للتجار والثقافات، فضلًا عن حضورها الدبلوماسي الذي يعزز جسور التواصل مع مختلف الدول.
وفي ظل التحديات الإقليمية وتشابك ملفات الأمن والطاقة والتجارة، تبرز أهمية استمرار الحوار السعودي التركي وتنسيق المواقف تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الاستقرار، ويعزز فرص الحلول السياسية، ويحفظ المصالح المتبادلة.
وبعد 103 أعوام على تأسيس الجمهورية التركية، تتجاوز المناسبة الاحتفاء بذكرى تاريخية لتسلط الضوء على فرص بناء مرحلة أوسع من العلاقات السعودية التركية، تتحول فيها الروابط التاريخية والمصالح المشتركة إلى شراكات عملية ومستدامة، تدعم التنمية والازدهار وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين البلدين.