الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ اكتوبر-٢٠٢٦       4345

بقلم : ا.د عايض محمد الزهراني

يفرض اضطراب الملاحة في باب المندب معادلة واضحة: حين يتعرض الأمن للخطر وتتضرر المصالح تصبح المسؤولية مقتضى استراتيجيًا لا خيارًا ثانويًا. فتداعيات التهديدات لا تقف عند السعودية ومصر بل تمتد إلى قناة السويس وأمن الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

 

ولا يمكن فصل تهديدات الحوثيين عن الدور الإيراني إذ تسهم طهران في تعزيز قدراتهم بالأسلحة والخبرات والتقنيات العسكرية بما يفاقم المخاطر على السفن والمنشآت الحيوية ويجعل أمن الممرات البحرية جزءًا من معادلة النفوذ الإقليمي.

 

وقد تحركت بريطانيا وفرنسا لحماية مصالحهما الاقتصادية وأمن الطاقة وحرية الملاحة انطلاقًا من تقديرهما أن حماية الممرات البحرية حماية مباشرة لأمنهما ومصالحهما دون أن يكون ذلك استجابة لطلب سعودي.

 

وفي المقابل تواجه المملكة التهديدات الحوثية المدعومة من إيران بقدراتها الذاتية دون أن تطلب من الدول الأخرى مساعدتها في حربها. أما مصر فإن أمن باب المندب يرتبط مباشرة بأمن قناة السويس واقتصادها لذلك فإن مشاركتها في جهود تأمينه مسؤولية تمليها مصالحها الوطنية قبل أي اعتبار آخر.

 

فالسيادة تُصان بحماية الأمن والمصالح تُحمى بتحمل المسؤولية. وباب المندب ليس عبئًا سعوديًا ولا ملفًا يمكن لمصر أن تنظر إليه من بعيد؛ إنه ممر استراتيجي تتطلب حمايته شراكة دولية فاعلة تتحمل فيها كل دولة نصيبها من المسؤولية بقدر ما تمليه مصالحها وأمنها القومي