بقلم ـ عبد الناصر بن علي الكرت
لم تعد بيانات الإدانة والشجب الإقليمية والدولية كافية لوضع حدٍ للعبث المستمر الذي تمارسه جماعة الحوثي الإرهابية، ففي ظل استمرار الجرائم والانتهاكات بحق الشعب اليمني، واستهداف خطوط الملاحة الدولية، واستهداف المطارات المدنية، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: إلى متى يكتفي المجتمع الدولي بدور المراقب، ولماذا لا يتحرك فعلياً لردع هذه الجماعة والانتقال من أسلوب التنديد إلى أسلوب
المحاسبة؟
والواقع أن التراخي الدولي شجّع تلك المليشيات على التّمادي في الانتهاكات وأعطاها مساحة أوسع لتصعيد ممارساتها الإجرامية. ولم يتوقف الأمر عند حدود الداخل اليمني، بل تمددت لتشكل تهديداً مباشراً لعصب التجارة والملاحة الدولية في البحر الأحمر، واعتداءً على دول المنطقة واستهدافاً ممنهجاً لمنشآت مدنية حيوية ومنها الضربات السافرة على المطارات المدنية التي يرتادها مدنيون مسافرون من مختلف الجنسيات، ومن بينها مطار الملك خالد الدولي بالرياض، والتي تسببت في مقتل وإصابة مئات المدنيين الأبرياء من جنسيات متعددة، وهي تشكل دليلاً دامغاً على استهتار هذه الميليشيات بالمنظومة الدولية وعدم المبالاة بها. ولاشك أن تعريض هذه المرافق الحيوية للخطر، وتهديد أرواح العاملين والمسافرين فيها، يمثل انتهاكاً جسيماً وجريمة حرب تستوجب تحركاً جنائياً ودولياً عاجلاً لفرض المساءلة، بعيداً عن أي تبريرات سياسية لم تعد مقبولة٠
والحقيقة أن استهتار تلك الجماعة بأرواح العابرين الآمنين لم تكن لتستمر لولا غياب الرادع الحقيقي والآليات التنفيذية الصارمة التي تحوّل القوانين الدولية من نصوصٍ مكتوبة على ورق إلى واقع يُلزم المعتدي. فلا يمكن لـ "مجتمع دولي" يدّعي حماية حقوق الإنسان وصون الأمن السلمي أن يقف متفرجاً أمام مشهد مطارات مدنية تُقصف، ودماء تسيل لبشر لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يستقلون رحلاتهم الجوية. فردع الحوثيين اليوم لا يتطلب مجرد تعديل في الخطاب الدبلوماسي، بل يستلزم إستراتيجية دولية وإقليمية حازمة، تقوم على تجفيف منابع تمويلهم، وقطع خطوط إمدادهم بالسلاح، وتصنيفهم بشكل قاطع كجماعة إرهابية تهدد الاستقرار العالمي والمدنيين بلا تمييز. ومحاسبتهم ومن يقف وراءهم على ما ارتكبوه من جنايات وحماقات والعمل على دعم مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية لفرض سيادتها وحماية مقدرات شعبها
. فالعالم اليوم إما أن ينتصر لقيم العدالة والمحاسبة، وإما أن يترك المنطقة رهينة لمليشيات لا تؤمن إلا بلغة القتل وأسلوب الفوضى.
ولعل حماية الأرواح والمنطقة والعالم من هذا التهديد تبدأ من نقطة واحدة، تتمثل في إدراك الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الإمريكية أن زمن الإدانات الباردة قد ولّى، وأن وقت المحاسبة الجادة على دماء المدنيين قد أتى. لينال الهمجيون حسابهم على كل جرائمهم.