الكاتب : النهار
التاريخ: ١٥ اكتوبر-٢٠٢٦       4015

الدمام- حمود الزهراني-النهار
اختتمت  جامعة الأمير محمد بن فهد  مشاركتها كشريك رئيسي في أعمال "منتدى الاستشراف الاستراتيجي للكفاءات العالمية للشباب والتعلم مدى الحياة"، الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر الجاري، ونظمته وزارة الرياضة والشباب بدولة قطر، بالشراكة مع  جامعة الأمير محمد بن فهد  ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو". وذلك بمشاركة وفود من 19 دولة عضواً في "الإيسيسكو"، يمثلها أكثر من 30 شاباً وشابة من الفئة العمرية (18 إلى 30 عاماً)، إلى جانب عدد من المتحدثين والخبراء الدوليين وصناع القرار.

وفي كلمة رئيسة ألقاها خلال حفل الافتتاح، أكد رئيس جامعة الأمير محمد بن فهد، الدكتور عيسى بن حسن الأنصاري، أن المسؤولية الكبرى لمؤسسات التعليم اليوم تكمن في الإجابة عن تساؤل أساسي حول كيفية إعداد الشباب لعالم لا نعرف تماماً كيف سيكون، مبيناً أن الشاب يدخل اليوم عالماً سريع التغير، تتدفق فيه المعلومات بصورة هائلة، ويعيد فيه الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة تشكيل مسارات التعليم والعمل والاقتصاد والمجتمع.

وأوضح الدكتور الأنصاري أن مسؤوليات الشباب لا تتوقف عند التكيف مع هذه المتغيرات، بل تمتد ليكونوا شركاء فاعلين في تحقيق رؤى أوطانهم، والمساهمة في التنمية. وأشار إلى وجود فجوة حقيقية بين ما يملكه الشاب اليوم وما تتطلبه الحياة غداً، مشدداً على ضرورة بناء تعليم قادر على سد هذه الفجوة من خلال ثلاث ركائز أساسية: قدرات التعلم المستدام، والتفكير النظمي، والاستشراف الاستراتيجي.

وبين رئيس الجامعة أن قدرات التعلم المستدام تمكن الشاب من مواصلة التعلم بصورة مستقلة وتجديد معرفته، بينما يساعده التفكير النظمي على تجاوز المعلومة المفردة وفهم العلاقات بين التحديات كمنظومات مترابطة. ولفت الانتباه إلى أن الاستشراف الاستراتيجي لا يعني ادعاء معرفة المستقبل، بل تعليم الشباب قراءة مؤشرات التغيير والمشاركة الفاعلة في صناعة الغد.

ودعا الدكتور الأنصاري إلى إجراء مراجعة شاملة لفلسفة التعليم وغاياته، مؤكداً أن رسالة الجامعة أبعد بكثير من مجرد مواءمة مخرجاتها مع احتياجات سوق العمل. وأضاف: "إعداد الطالب لسوق العمل مسؤولية أساسية، لكن العمل جزء من الحياة وليس الحياة كلها؛ فنحن لا نُعد موظفاً فحسب، بل نُعد إنساناً قادراً على التعامل مع عالم متغير، لتلبية متطلبات الحياة بشتى جوانبها". واختتم كلمته بالتأكيد على أن تعزيز الهوية وترسيخ القيم يُعد جزءاً أصيلاً من مسؤولية الجامعة، لبناء إنسان منفتح على العالم، ومتمكن من التقنية بوعي، ليكون مواطناً يعتز بانتمائه ويتحمل مسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه.

وتناول البرنامج العلمي للمنتدى والذي ينظم بالشراكة مع جامعة الأمير محمد بن فهد، سلسلة من الحوارات المفتوحة والطاولات المستديرة والمختبرات التفاعلية، محاور رئيسة شملت: دور المؤسسات الشبابية في تشكيل السياسات المستقبلية، والتعليم والتعلم مدى الحياة، ومهارات ووظائف المستقبل، إضافة إلى تأثير الذكاء الاصطناعي والتقنية في حياة الشباب.

كما تخلل المنتدى ثلاث ورش تطبيقية ركزت على رصد التغير ومحركات التحول، وبناء السيناريوهات المستقبلية، وتحويلها إلى مبادرات وتوصيات ورسائل للمستقبل، حيث عمل المشاركون على تطوير تصورات ومقترحات استراتيجية جرى استعراضها في اليوم الختامي للمنتدى.

وتأتي مشاركة  جامعة الأمير محمد بن فهد  في هذا المنتدى الدولي لتتوج جهودها وشراكاتها الاستراتيجية الرامية إلى تطوير منظومة الدراسات المستقبلية، وتمكين الكفاءات الشابة من أدوات الابتكار والاستشراف لمواجهة التحديات واغتنام فرص المستقبل.