الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ اكتوبر-٢٠٢٦       5225

بقلم-أحمد صالح حلبي 
حرصت الدولة ـ أيدها الله ـ  على تنظيم خدمات حجاج  الداخل والخارج من خلال  إنشاء مؤسسات وشركات خاصة تعمل على توفير الخدمات لهم طوال فترة أدائهم للفريضة ، وتولت وزارة الحج والعمرة  وضع  لوائح وأنظمة وإجراءات عمل هذه المنشآت لتكون خدماتها متوافقة مع متطلبات الحجاج ورغباتهم وما تم الاتفاق عليه معهم ، وتضمنت اللوائح فرضت عقوبات على المخالفين تصل أحيانا لإلغاء تصريح المنشاة . 
ولضمان الخدمات والقضاء على سماسرة الحج أو ما يعرف بحملات الحج الوهمية ، تعمل وزارة الداخلية من جانبها كل عام وقبيل موسم الحج على بث برامج توعوية وتحذيرية لحث الراغبين بأداء  فريضة الحج من داخل المملكة على التعاقد مع المنشآت المرخصة والمعتمدة من قبل وزارة الحج والعمرة حتى لا يقعوا في شباك المحتالين والمخالفين للأنظمة . 
أما حجاج الخارج القادمين من الدول العربية والإسلامية فتعمل وزارة الحج والعمرة على وضع وإعداد اتفاقيات ترتيب شئونهم يتم توقيعها من معالي وزير الحج والعمرة ، ووزراء ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج في مختلف الدول ، وتتضمن تحديد حصص الكوتا الخاصة بكل دولة من أعداد الحجاج ، وتنظيم المنافذ الحدودية ووسائل القدوم والمغادرة (براً، بحراً، وجواً) ، والخدمات في مجالات السكن، النقل، والإعاشة . 
فيما تتولى مكاتب شئون الحجاج تنظيم خدمات حجاجها  بعقود تبرمها مع شركات مقدمي خدمات حجاج الخارج ،  أو ما يعرف حاليا بشركات الضيافة  ، وتعمل الوزارة  على متابعة ومراقبة الخدمات المقدمة وجودتها .  
ولأن الحجاج القادمين من دول أوروبا وأمريكا وأستراليا ليس لديهم وزارة دينية ومكاتب لشئون الحجاج ، وعانوا على مدى سنوات طوال من مشاكل شركات تنظيم رحلات الحج والعمرة بدولهم ، عملت وزارة الحج والعمرة عام 1442 هــ / 2022 م على إطلاق برنامج خاص لهم عرف حينها باسم برنامج )  B2C  ) ، ويتضمن تخصيص باقات للراغبين من هذه الدول لأداء  فريضة  الحج ، تمكنهم من اختيار الباقة التي تناسبهم 
، والتي تشمل إضافة للطيران وسيلة النقل ، والسكن والتغذية  ، بعيدا عن الشركات السياحة في بلادهم التي كان بعضها يتحايل على الحجاج بمميزات لا يجدوها  بعد وصولهم  إلى المملكة ، فيؤدي ذلك لرفض الحجاج للسكن لعدم توافقه مع ما تم الاتفاق عليه . 
وأمام النجاحات المحققة لهذا البرنامج تطورت مساراته  فبرز  برنامج الحج المباشر كــ " مبادرة أطلقتها وزارة الحج والعمرة لتيسير أداء مناسك الحج للقادمين من الدول التي لا تتوفر فيها مكاتب لشؤون الحجاج (تخدم أكثر من 126 إلى 149 دولة) " . 
وامتاز بأن عملية التسجيل عبره تكون من الراغب في الحج مباشرة عبر منصة اليكترونية دون أي تدخل بشري من وسيط محلي أو خارجي  ، وهو تأكيد على أن شركات خدمات حجاج الخارج  بكل إمكانياتها وقدراتها لا يمكنها التدخل في أي عملية تسجيل لأن الراغب في الحج هو من يختار الباقة والشركة التي تخدمه . 
غير أن هذه العملية لم ترق للبعض محليا فسعوا  للتحايل على الأنظمة واللوائح مستخدمين أسلوب الخداع لإيقاع راغبي الحج في شبكاهم والحصول على أموالهم ، فسعوا لبث إعلاناتهم عبر مواقع اليكترونية خارجية ومواقع التواصل الاجتماعي لإيقاع ضحاياها ، وهذا ما برز  في إعلان بثته إحدى الشركات عبر المواقع الاليكترونية الخارجية ومواقع التواصل يشير إلى  " بدء استقبال طلبات التسجيل لرحلة الحج لموسم 1448 هجرياً الموافق 2027 ميلادياً، وذلك خصيصاً للمسلمين المقيمين في ألمانيا وعموم دول أوروبا والمملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة الأمريكية " .
والإعلان الذي اكتفى بالإشارة لبدء التسجيل لم يوضح موقع الشركة الذي تبين بعد البحث باسمها أنه في مكة المكرمة ، غير أن الاسم لم يكن ثابتا فقد  أشار إلى عدة جهات منها أنه خاص بمجموعة الخدمات الميدانية رقم ( .... ) والتي كانت قائمة في نظام مؤسسات الطوافة ، وفي موقع آخر أشار إلى أنه لشركة خدمة حجاج لكن مقرها الرئيس المشير إلى الخالدية - الرصيفه غير معروف بشكل كامل  !
فيما أشار رقم الهاتف الموضوع إلى أنه 
يخص توفير كلاب ، وحجز خطوط ، ووظائف حج ، إضافة لعقار  مصر سعودي ، واسم لشخص ! 
ولزرع الثقة لدى الراغبين في التسجيل تمت الإشارة إلى أن الشركة أقامت تحالف مع شركتي  خدمات حجاج وتغذية معروفتين  ، وعند تواصلي مع مسؤولي شركة خدمات الحجاج أكدوا بعدم صحة التحالف ، وإن الشركة ـ أي شركتهم ـ لا يمكن أن تقدم خدماتها لحجاج ( الحج المباشر ) إلا بموافقة وزارة الحج والعمرة ! 
ختاما أقول من المعروف أن شركات خدمات حجاج الخارج الراغبة في تقديم خدماتهم لحجاج أوروبا وأمريكا تكون عبر مبادرة ( الحج المباشر ) ويتم اعتمادهم  من قبل وزارة الحج والعمرة ، وفقا لاشتراطات تم وضعها ، كما إن عملية تسجيل الحجاج تتم عبر منصة " نسك " التي تمنح الحاج فرصة التعرف على محتويات الباقة والسعر ، وتلزم الشركة المقدمة للخدمة بالوفاء بها . 
أما ما نحتاجه اليوم من وزارة الحج والعمرة ليس مطالبة الشركة بمسوغاتها النظامية التي منحتها الحق في الإعلان عن تسجيل الراغبين في الحج من دول أوروبا ، بل العمل على تطبيق أنظمة التحايل والتزوير وحماية الحجاج من الوقوع في مثل هذه الشركات التي تسيء للدولة وجهودها ، وتقضي على أحلام اشخاص كانوا يأملون بأداء فريضة الحج بخدمات جيدة وسعر يتوافق وقدراتهم .