الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ اكتوبر-٢٠٢٦       5445

وائل سعود العتيبي - الرياض- الرياض 

لماذا تغيّرت خريطة المحاصيل الزراعية في المملكة؟ وكيف يمكن حماية المياه الجوفية من الاستنزاف، وضمان الأمن الغذائي في أوقات الأزمات؟ وما قصة الأشجار المعمّرة التي اقتُلعت في محافظة عفيف؟ أسئلة تتقاطع فيها احتياجات المواطنين مع تحديات التنمية والاستدامة، حضرت في حوار وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، ضمن بودكاست «سقراط» الذي تقدمه شركة ثمانية.

واستعرض الحوار أبرز التحولات التي شهدتها قطاعات الزراعة والمياه والبيئة منذ عام 2015، متناولًا ملفات شائكة تتصل بإدارة الموارد الطبيعية، ودعم المنتجين، وتكاليف الخدمات، ومواجهة الأزمات، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والمحافظة على البيئة.

في الملف الزراعي، ناقش الحوار أسباب تغيير خريطة المحاصيل وتنظيم الإنتاج للحد من استنزاف المياه الجوفية، ومبررات منع زراعة الأعلاف، ودور صندوق التنمية الزراعية وبرنامج «ريف» في دعم المزارعين، ومستقبل صغار المنتجين ومربي الماشية، ومدى وضوح السياسات الزراعية أمام المستفيدين.

وفي ظل ما كشفته الأزمات العالمية عن حساسية سلاسل الإمداد الغذائي، تناولت الحلقة استراتيجية الأمن الغذائي، وتكاليف الهدر الغذائي، ودور الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني «سالك» في تأمين الإمدادات، ومدى قدرة المنظومة الغذائية على مواجهة الاضطرابات، بما فيها تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وامتد النقاش إلى سياسة تصدير المنتجات الزراعية، والاستزراع السمكي في البحر الأحمر، وتطوير الثروة الحيوانية، ومشكلات أسواق الخضار والمسالخ، وقضايا الصكوك الزراعية، وتخصيص مطاحن الدقيق وصوامع الغلال، في سياق الموازنة بين تعزيز الإنتاج والمحافظة على الموارد الطبيعية.

المياه.. الفواتير والدعم والاستدامة

وفي ملف المياه، انتقل الحوار إلى التحولات المؤسسية التي شهدها القطاع، وأسباب تعدد الجهات المسؤولة عنه سابقًا، والتغييرات في منظومة إنتاج المياه وإدارتها، إلى جانب تذبذب الفواتير ودور هيئة تنظيم المياه، والعلاقة بين أسعار الخدمة وتكلفتها الفعلية، وحجم الدعم الحكومي.

كما تناول توسيع شبكات المياه والصرف الصحي في المخططات السكنية الجديدة، والحد من استنزاف المياه الجوفية، والاعتماد على المياه المحلاة في إمداد المدن، والاستفادة من المياه المعالجة، وتطوير الخزن الاستراتيجي، وتحقيق الاستدامة لشركة المياه الوطنية.

وناقش الحوار كذلك حدود مشاركة القطاع الخاص في صناعة المياه، وكيفية الموازنة بين متطلبات الاستثمار والأمن المائي، إلى جانب دور التوطين والمحتوى المحلي والابتكار في تطوير الصناعة وتعزيز كفاءتها.

من التشجير إلى التلوث.. تحديات البيئة على الأرض

وفي الملف البيئي، استعرض الحوار جهود التشجير وتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ودور المحميات والمراكز البيئية، والتحديات المرتبطة بالاحتطاب والرعي الجائر والتلوث الصناعي وجودة الهواء، فضلًا عن مبادرة «السعودية الخضراء» وعمليات الاستمطار، ورسوم التصاريح والمخالفات البيئية المفروضة على المنشآت والمستثمرين.

وتطرق النقاش إلى كيفية التعامل مع تعارض المصالح بين قطاعات المياه والزراعة والبيئة، ومدى فاعلية الأنظمة والإجراءات في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، في ظل الحاجة إلى إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، والحد من الهدر والاستنزاف.

ومن بين القضايا التي حظيت بالنقاش، واقعة اقتلاع أشجار معمّرة في محافظة عفيف، إلى جانب تنظيم ممارسة تحليل الظواهر الجوية ونشر المعلومات المتعلقة بالطقس والمناخ.

وفي التعقيب بشأن أشجار عفيف، أفاد المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بأنه اتفق مع المقاول المعني على زراعة عشر أشجار بديلة مقابل كل شجرة مفقودة خلال موسم التشجير المقبل.

أما في ما يتعلق بالمهتمين بالطقس والمناخ، فأوضح المركز الوطني للأرصاد أن برامجه لدعم الهواة والناشطين تضم أكثر من ألفي مشارك حصلوا على التراخيص اللازمة، بهدف تعزيز مشاركتهم في نشر الثقافة الأرصادية ضمن الأطر التنظيمية المعتمدة.

من القطاع الخاص إلى قيادة العمل الحكومي

وعلى المستوى الإداري، استعرض الفضلي تجربته المهنية في الانتقال من قيادة القطاع الخاص إلى العمل الحكومي، والفروق بين إدارة الشركات والوزارات، وفلسفته في قيادة فرق العمل، في ظل تداخل الاعتبارات الاقتصادية والتنموية والبيئية.

واختُتمت محاور النقاش بملف التكامل بين قطاعات المياه والزراعة والبيئة، وسبل الموازنة بين متطلبات التنمية وحماية الموارد الطبيعية واحتياجات المواطنين، في قضايا تتجاوز حدود الاختصاص الإداري لتلامس الأمن الغذائي والمائي والاستدامة البيئية.