الكاتب :
التاريخ: ٠٧ اكتوبر-٢٠٢٦       6600

وائل سعود العتيبي – جدة-النهار

يفتتح متحف البحر الأحمر التابع لهيئة المتاحف، غدًا الخميس، معرض «تصوير المسافات» (Photographing Distance) للفنانة الأرجنتينية ماتيلد مارين، في أول معرض لها بالمملكة، ويستمر حتى 31 ديسمبر 2026، مقدمًا أعمالًا فوتوغرافية وفيديو تستعيد جوانب من تاريخ البحر الأحمر وذاكرة سواحله، مع تركيز على منارات جدة وينبع.

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة المتاحف، المهندس عبدالله بن عبدالعزيز الحماد، إن المعرض يمثل نموذجًا لتحول المتاحف إلى مساحات يتحاور فيها الفن المعاصر مع التاريخ، ويساعد الجمهور على رؤية البحر الأحمر وأنفسهم من منظور جديد، مشيرًا إلى أن أعمال مارين حول المنارات تفتح أمام الزائر مساحة للتأمل في المكان والذاكرة والتجربة الإنسانية.

ويستند المعرض إلى مشروع مارين «فاروس»، الذي بدأته عام 2005 لتوثيق المنارات ودراستها في مواقع جغرافية متباينة حول العالم. ولا تتعامل الفنانة مع المنارة بوصفها منشأة ملاحية أو معمارية فحسب، بل تستكشف دلالاتها المرتبطة بالنور والهداية والرحلة والانتظار، وما تختزنه من معانٍ تتصل بعلاقة الإنسان بالمكان والمسافة.

وفي معرض جدة، يكتسب مشروع «فاروس» بعدًا محليًا من خلال أعمال تستحضر منارات جدة وينبع ضمن السياق البحري للبحر الأحمر، الذي ارتبط تاريخيًا بالملاحة والتجارة والتنقل والتبادل الثقافي. وتقدم الأعمال المنارة بوصفها جزءًا من ذاكرة المدن الساحلية، ومدخلًا لقراءة التحولات التي طرأت على علاقة الإنسان بالبحر والمكان.

وتقول مارين: «على مدى عشرين عامًا، تتبعتُ المنارات عبر سواحل متباينة للغاية، وعلمتني كل واحدة منها شيئًا عن المسافة، وعن كيفية تطلعنا نحو ما لا يمكننا الوصول إليه بعد».

وتأتي تجربة «فاروس» ضمن مسار فني أوسع لمارين، المولودة في بوينس آيرس عام 1948، والتي بدأت مسيرتها في فن الحفر والكتاب الفني، قبل أن تنتقل إلى التصوير الفوتوغرافي والفيديو والتركيبات الفنية. وتركز أعمالها على الطبيعة والذاكرة والمكان والتحولات الاجتماعية والبيئية، ومن أبرز مشاريعها «من الطبيعة – منطقة متغيرة»، و«الحرفة المعاصرة»، و«مناظر غير محددة». كما ترأست الأكاديمية الوطنية للفنون الجميلة في الأرجنتين بين عامي 2022 و2024، وحازت عددًا من الجوائز، من بينها جائزة كونكس البلاتينية.

برنامج الافتتاح

ويقام حفل افتتاح المعرض غدًا الخميس 8 أكتوبر، ويتضمن، بالتسلسل، كلمات افتتاحية، وجولة في المعرض برفقة ماتيلد مارين، وحوارًا فنيًا يجمع مارين ونادين عبدالغفار، وعرضًا موسيقيًا، ثم استقبالًا للضيوف.

ويمتد البرنامج المصاحب للمعرض طوال فترة انعقاده، ويشمل عروضًا سينمائية، وأمسيات شعرية وموسيقية، وورشًا إبداعية وتجارب تفاعلية، إلى جانب جلسات تتناول التصوير الفوتوغرافي والمناظر الطبيعية، وورش مخصصة للأطفال والعائلات لصناعة نماذج للمنارات، بما يتيح للجمهور استكشاف مفاهيم المسافة والاتجاه والانتماء والذاكرة عبر تجارب فنية متنوعة.

ويقام المعرض في متحف البحر الأحمر – باب البنط، جدة التاريخية، ويستمر حتى 31 ديسمبر 2026، في تجربة تجمع بين الفن المعاصر والتاريخ البحري والذاكرة المرتبطة بسواحل البحر الأحمر.