الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ اكتوبر-٢٠٢٦       3245

بقلم : عجاب الحنتوشي 

في بعض الصور، لا تكون النظرة مجرد لحظة عابرة التقطتها عدسة، بل تصبح النظرة هي قصة الصورة كلها.

 

وهذه الصورة تحديدًا تحمل ذلك النوع من اللحظات التي يصعب اختصارها بكلمات عابرة؛ فحين يلتقي حضور سمو سيدي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود مع حضور الصقر، تتشكل أمام العين لوحة مختلفة… لوحة عنوانها الشموخ.

 

الصقر ليس طائرًا عاديًا في الذاكرة العربية، ولا مجرد مخلوق يزين المشهد. هو رمز ارتبط منذ القدم بالعزة، والرفعة، وقوة الملاحظة، والاعتزاز بالنفس. يقف عاليًا، يراقب من علٍ، ولا يستعجل حركته؛ وكأن في هدوئه رسالة تقول إن القوة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج.

 

وفي الصورة، يأتي الصقر في المقدمة، شامخًا بحضوره، ثم تلتفت العين إلى سمو الأمير.

 

وهنا تولد تلك العبارة التي تختصر المشهد كله:

 

صقر يلتفت إلى صقر.

 

ليست المسألة تشبيهًا للأشخاص، بقدر ما هي قراءة لجمال الصورة ورمزيتها؛ فالصقر حاضر بما يحمله من إرث عربي عميق، وسمو الأمير حاضر بما يمثله موقعه من مسؤولية وهيبة وحضور.

 

والأجمل في المشهد أن كليهما لا يحتاج إلى حركة كبيرة حتى يلفت الانتباه.

 

الصقر يكفيه أن يرفع رأسه.

 

والرجل تكفيه نظرة.

 

وبينهما تختصر العدسة معنى الشموخ.

 

الشموخ ليس أن تنظر إلى الآخرين من أعلى، بل أن تكون ثابتًا في موضعك، هادئًا في حضورك، واضحًا في ملامحك، وأن تترك للهيبة أن تتحدث عنك دون أن تطلب منها ذلك.

 

ولهذا تبدو النظرة في الصورة لافتة؛ ليست نظرة صاخبة، ولا تحمل مبالغة في التعبير، وإنما هدوء يحمل في داخله كثيرًا من المعاني.

 

نظرة فيها انتباه، وثبات، وحضور.

 

أما الصقر، فيبدو وكأنه جزء من المشهد لا مجرد عنصر فيه؛ جناحاه يحملان تاريخًا من الصقارة، وعيناه تختزلان طبيعة طائر عُرف بحدة البصر والعلو والحرية.

 

ومن هنا تأتي جمالية الصورة:

 

أن يجتمع الشموخ في إطار واحد؛ صقرٌ بشموخه الفطري، ورجلٌ يقف بثبات المسؤولية.

 

قد تمر صور كثيرة أمام العين، لكن بعضها يتوقف عنده المتلقي دون أن يعرف لماذا.

 

وهذه واحدة منها.

 

ربما لأن فيها شيئًا من روح المكان.

 

وربما لأن الصقر عندما يكون في الصورة، لا يكون مجرد صقر.

 

يصبح رمزًا.

 

رمزًا للمجد الذي لا ينحني، وللحرية التي لا تُشترى، وللنظر البعيد الذي لا يكتفي بما هو أمامه.

 

ولهذا، فإن أجمل ما يمكن أن يقال عن هذه اللقطة:

 

لم تكن عدسة تلتقط أميرًا وصقرًا في معرض الصقور الدولي …

كانت تلتقط لحظة التقى فيها الشموخ بالشموخ.

 

صقرٌ يلتفت إلى صقر…

والصورة تقول ما عجزت الكلمات عن قوله.