بقلم ـ أ. تركي عبدالرحمن البلادي
حين يمتد التهديد إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، فإن المسألة تتجاوز حدود المواجهة العسكرية والسياسية، لتصل إلى حرمة أقدس بقاع المسلمين ومكانتهما في قلوب الملايين حول العالم.
لقد كشفت محاولات استهداف مكة المكرمة، واستهداف محطة كهرباء في المدينة المنورة تخدم المسجد النبوي الشريف، عن طبيعة الخطر الذي تمثله مليشيا الحوثي الإرهابية، وعن حجم التمادي الذي يمكن أن تصل إليه جماعة مسلحة لا تقيم وزنًا لقدسية المكان ولا لحساسية استهداف منشآت ترتبط بالحرمين الشريفين وخدمة المصلين والزوار.
مكة والمدينة ليستا مدينتين عاديتين في الوجدان الإسلامي. الأولى قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، والثانية تحتضن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن أي محاولة للمساس بأمنهما لا يمكن النظر إليها باعتبارها حادثة عابرة أو رسالة عسكرية محدودة، بل تهديدًا يتجاوز الجغرافيا السعودية إلى مشاعر المسلمين في كل مكان.
وفي مواجهة هذا الخطر، أثبتت المملكة العربية السعودية قدرة عالية على حماية أجوائها ومدنها ومقدساتها، من خلال منظومات دفاعية متقدمة، وقدرات أمنية واستخباراتية متراكمة، واستعداد دائم للتعامل مع مختلف أشكال التهديد. وقد نجحت المملكة في تحييد جانب كبير من خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنع المليشيا من تحقيق الأهداف التي تسعى إليها من خلال بث الخوف أو إرباك الحياة العامة أو التأثير في الخدمات الحيوية.
والأهم أن الرد السعودي لم يكن قائمًا على حماية المنشآت فقط، بل على ضمان استمرار الحياة بصورة طبيعية، وحماية المصلين والمعتمرين والزوار، وعدم السماح للتهديدات الحوثية بأن تتحول إلى واقع يفرض نفسه على أمن الحرمين.
إن استهداف منشأة تخدم المسجد النبوي، ومحاولة الوصول إلى مكة المكرمة، يكشفان أن خطر المليشيا لا يقف عند حدود اليمن، بل يمتد إلى أمن المنطقة واستقرارها، ويؤكدان خطورة بقاء السلاح خارج سلطة الدولة اليمنية.
لقد أثبتت المملكة أن أمن مكة والمدينة خط أحمر، وأن حماية الحرمين مسؤولية تؤديها بقوة واقتدار، وأن كل محاولة للمساس بهما ستصطدم بدولة تمتلك الإرادة والقدرة والإمكانات اللازمة لحماية مقدسات المسلمين وصون أمنها واستقرارها.
كاتب صحفي وباحث تربوي