الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ سبتمبر-٢٠٢٦       9625

بقلم- أحمد صالح حلبي 
اعتبرت رؤية المملكة 2030  تمكين المراءة  ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة في المجتمع ففتحت المجالات أمامها للمشاركة بكافة القطاعات الحكومية منها والخاصة ، وأظهرت المؤشرات ارتفاع نسبة مشاركة المراءة في سوق العمل ، إضافة للمناصب القيادية بالقطاعين  الحكومي والخاص سواء تمثلت في المناصب الإدارية المتوسطة منها أو العليا ، وبرزت  المراءة السعودية كرقم صعب وهام ليس في وضع الخطط والبرامج وتنفيذها بل في منافسة الاخريات بدول العالم ، فحققت عدد من طالبات المملكة تفوقاً في عدة مسابقات عالمية بارزة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب ، وجاء فوز الطالبة جنى صالح عبدالله السبيل بجائزة "أفضل طالبة" في النسخة الثالثة من أولمبياد العلوم النووية الدولي 2026  لتؤكد أن الفتاة السعودية اليوم قادرة على المنافسة العالمية  .
والمنافسة العالمية لم تنحصر في جانب الطالبات ، فراينا تفوق المراءة السعودية بعدة مجالات ، ونرى اليوم الاحتفاء بالدكتورة حنان بلخي، مرشحة المملكة العربية السعودية لمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ، وحينما فتح المجال امام المراءة للمشاركة  في قطاع خدمات الحجاج رأينا بروز العديد منهن بشكل قوي ولافت ، سواء كان ذلك من خلال اللجان النسائية التي شكلت إبان نظام مؤسسات الطوافة ، أو عبر عضويات بعضهن بمجالس الإدارات ، ثم تولي بعضهن رئاسة مراكز الضيافة ببعض شركات خدمات الحجاج ، ومؤخرا راينا تنافسهن للرجال في  انتخابات مجلس إدارة شركة " أشرقت " ، والخروج بفوز أوصل السيدة / إزدهار علاف لمجلس الإدارة ، وهو ما يعطي دلالة على أن المراءة السعودية أصبحت رقما صعبا وهاما ليس في وضع الخطط والبرامج وتنفيذها بل في منافسة الرجل . 
والمؤلم ولا أقول المؤسف أن نرى استبعاد المراءة من حقها في الترشح لعضوية مجلس إدارة شركة " مشارق " لخدمات حجاج الخارج ، فمجلس الإدارة الذي إن كنت أتفق معه في بعض خطواته  وإجراءاته التي اتخذها خاصة في مجال تنويع مصادر الدخل ، وأشيد به في قدرته على مواجهة مساهمي الشركة ومساهماتها والحديث معهم وجها لوجه في ملتقى مشارق " ركيزة " الذي عقد مؤخرا ، على عكس آخرين يخشون المواجهة ،  فإنني أختلف معهم في معايير وشروط الترشح لعضوية مجلس الإدارة التي تم الإعلان عنها مؤخرا . 
فالفقرة ( 8  ) اشترطت " أن يكون حاصلا على درجة البكالوريوس كحد أدنى ، وأن يمتلك خبرة عملية لا تقل عن ( 10  ) سنوات في المناصب القيادية أو التنفيذية ، أو المجالات ذات الصلة بطبيعة الشركة ، بما يؤهله لعضوية مجلس الإدارة " !
وقد يكون شرط المؤهل التعليمي مقبولا  ، غير أن اشتراط " خبرة عملية لا تقل عن ( 10  ) سنوات في المناصب القيادية أو التنفيذية ، أو المجالات ذات الصلة بطبيعة الشركة " ، فهنا أتوقف لأسال : هل يعني هذا حق الترشح منحصر على الرجال دون النساء ؟ 
وإن كان الترشح متاحا للنساء ، فمن أين تأتي المرشحة بخبرة العشر سنوات إن كانت الشركة التي لا يتجاوز عمرها الخمس سنوات ، لم تفسح لهن المجال للعمل في مراكز قيادية سواء داخل الشركة أو بمراكز الضيافة ؟ 
فكيف تطلب الشركة منهن مالا يملكن ؟  
قد يبدو أن الشركة تريد منهن التقدم للترشح ، ثم يأتي ردها : ناسف لرفض طلبك لعدم توفر الخبرة المطلوبة !
وكنت أتمنى من مجلس إدارة الشركة العمل على إعادة صياغة الشروط حتى لا يفسر بأنها مفصلة لتناسب مقاسهم فلا يتم قبول غيرهم لخوض الانتخابات خاصة شرط خبرة العشر سنوات سواء كان ذلك للرجال أو النساء . 
وأملي أن يفسح المجال للمراءة بنيل حقها في الترشح ، وألا تكون بعيدة عن المنافسة خاصة وأن الدولة ـ أيدها الله ـ منحتها هذا الحق فرأيناها تخوض العديد من الانتخابات ومنها انتخابات اتحاد كرة القدم .