بقلم ـ د. شاهر السلمي
تجري حالياً في نيويورك المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبعد أن تابعت كلمات عدد من القادة، تساءلت بصفتي باحثاً: ما الدول الأكثر توافقاً مع المملكة في التصويت على قرارات الجمعية؟ وبالعودة إلى سجل تصويت الجمعية العامة يمكن معرفة الإجابة.
منذ عام 1946 حتى نهاية عام 2025، اعتمدت الجمعية 5694 قراراً عبر التصويت، وشاركت السعودية في التصويت على 5435 منها وصوتت بالموافقة على 91% من هذه القرارات، وامتنعت عن التصويت في 8% منها، بينما صوتت بالرفض 89 مرة فقط.
وتعد دول الجوار، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، الأكثر توافقاً مع المملكة العربية السعودية، إذ صوتت قطر بالطريقة نفسها التي صوتت بها المملكة في 95.7% من القرارات، ثم يليها بفارق ضئيل كل من البحرين (95.6%)، والكويت (95.3%)، وسلطنة عمان (95.3%)، والإمارات العربية المتحدة (94.8%). وهذا يعني أن السعودية وكل دولة من دول مجلس التعاون لم تختلفا إلا في قرار واحد تقريباً من كل عشرين. وتحتل هذه الدول الخمس، ومعها جيبوتي (94.9%)، المراكز الستة الأولى من بين 194 دولة. وتأتي بعدها دول عربية أخرى كاليمن (94.4%)، والأردن (94.1%)، ومصر (93.6%).
ثم تليها دول إسلامية ودول من "الجنوب العالمي " (Global South)، كإندونيسيا بنسبة 91.9%، وباكستان بنسبة 88.4%، والصين بنسبة 85.9% (منذ عام 1971)، والهند بنسبة 82.6%. أما روسيا، بما في ذلك الحقبة السوفيتية، فنسبتها 68.8%. وتأتي في أسفل القائمة، على الرغم من علاقتها الوثيقة بالمملكة، دول مثل فرنسا (41.2%) والمملكة المتحدة (40.1%)، والولايات المتحدة بنسبة 19.8%.
والسؤال: ما الذي تعنيه هذه الأرقام؟ أرى فيها مؤشراً على أن المملكة العربية السعودية تصوت وفقاً لدوائر انتمائها وهويتها: 1) الخليج، 2) العالم العربي، و3) العالم الإسلامي. ويبدو أن شراكاتها الأمنية والاقتصادية لا تحظى بالأهمية ذاتها داخل الجمعية العامة. وهذا لا يعني بالضرورة أن العلاقة مع واشنطن مثلاً ضعيفة، فقد يكون السبب ببساطة أن الجمعية العامة ليست هي الساحة التي تدير فيها المملكة هذه العلاقة.
*المصدر: بيانات التصويت في الجمعية العامة، وحسابات الكاتب.