وائل العتيبي ـ النهار
من «شباب الرؤية» إلى «سفراء الخير» و«إشراقة من الظل»، وصولًا إلى «رحلة تحدي»، يواصل الإعلامي السعودي مصطفى سمير بخش ترسيخ حضوره في المنافسات الإذاعية العربية، بعدما حصد برنامج «رحلة تحدي» الجائزة الذهبية والمركز الأول في فئة البرامج الرياضية ضمن المسابقات الإذاعية الرئيسة في الدورة السادسة والعشرين للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، التي اختتمت أعمالها أمس في تونس.
ويضيف التتويج الجديد محطة إلى سجل بخش في المهرجان؛ إذ سبق أن نال الميدالية الفضية عن «شباب الرؤية» عام 2021، ثم «سفراء الخير» في 2022، قبل أن يحصد في 2025 جائزة عن «إشراقة من الظل» ضمن فئة برامج الشباب وفرص العمل الافتراضي، فيما أضاف عام 2024 الشراع الفضي من مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون عن برنامج «صبح ومسا». وبين هذه الأعمال تتبدل الموضوعات والقوالب، لكن يجمعها اشتغال على القصة وتقديمها من زاوية تتجاوز المعالجة التقليدية للموضوع.
في «رحلة تحدي» تحديدًا، ابتعد بخش عن تقديم الرياضة باعتبارها منافسة أو أرقامًا ونتائج، واتخذ منها مدخلًا إلى حكاية إنسانية عن التغيير. وأوضح أن البرنامج «يوثّق تحوّلًا في حياة شخص بدأ من معاناة أثّرت في يومه، ثم اتخذ قرارًا بتغيير علاقته بصحته ونشاطه البدني»، مشيرًا إلى أن الفكرة لم تكن تقديم الرياضة باعتبارها هدفًا في حد ذاتها، وإنما «أسلوب حياة يُبنى بالتدرّج والالتزام».
ولم تتوقف الحكاية عند صاحب التجربة؛ إذ امتد التحول إلى أسرته، وهو ما أراد البرنامج رصده داخل تفاصيل الحياة اليومية. وقال بخش إن «رحلة تحدي» لا تتابع رحلة فردية فحسب، بل «ترصد أثر التحول داخل البيت»، بحيث ينتقل المستمع من متابعة تجربة شخص واحد إلى ملاحظة انعكاسها على المحيطين به. وبهذا، تحولت الفكرة من خطاب مباشر عن فوائد الرياضة إلى قصة تتطور أمام المستمع، لها نقطة بداية وقرار بالتغيير ونتائج يمكن لمسها.
وعن التتويج بالمركز الأول، شدد بخش على أن الحكم النهائي يعود إلى لجنة التحكيم، لكنه أشار إلى أن ما يعتز به في التجربة هو العثور على مدخل مختلف لموضوع رياضي يمكن تناوله بسهولة في صورة نصائح صحية. وقال: «بدأنا من المعاناة، ثم تتبعنا قرار التغيير وأثره، بدل الاكتفاء بالحديث عن فوائد الرياضة بصورة مباشرة»، موضحًا أن هذا البناء منح العمل «قصة لها بداية وتطور وأشخاص يتأثرون بها»، فيما أسهمت أدوات الإذاعة في نقل الرحلة وإبراز بعدها الإنساني.
ويأتي هذا الفوز في سياق تجربة متراكمة لبخش مع الجوائز العربية والخليجية، وهو ما يراه انعكاسًا لتنوع الأعمال التي خاضها أكثر من كونه تكرارًا لتجربة واحدة. وقال إنه يعتز بما حققه من جوائز لأنها جاءت عن أعمال «مختلفة في موضوعاتها وأشكالها»، مؤكدًا أن كل تجربة وضعته أمام تحدٍ جديد في الكتابة والتقديم والإنتاج.
وأوضح أن التحدي الأبرز في «رحلة تحدي» كان تحويل موضوع قد يُقدَّم في إطار صحي مباشر إلى «قصة إنسانية يتابع المستمع تطورها وأثرها في الأسرة»، معتبرًا أن الجائزة تمثل تقديرًا للفكرة وطريقة تقديمها، وفي الوقت نفسه حافزًا لمواصلة تطوير أدواته والبحث عن قصص «تستحق أن تُروى».
ولا يقف هذا التحول عند تجربة «رحلة تحدي» وحدها، بل يعكس، بحسب بخش، جانبًا من التغيير الذي طرأ على صناعة المحتوى الإذاعي السعودي. وقال إن صناعة البرنامج لم تعد تبدأ من سؤال: هل الموضوع مهم؟ وإنما من أسئلة أكثر ارتباطًا بطريقة السرد: «ما زاويته؟ ومن الشخص الذي يحمل قصته؟ وكيف نبني تجربة صوتية تجعل المستمع يتابعها حتى النهاية؟».
وأشار إلى أن انتقال المحتوى الإذاعي إلى المنصات الرقمية غيّر أيضًا طبيعة العلاقة مع الجمهور؛ فالمادة لم تعد تنتهي بانتهاء البث، وإنما يمكن أن تعيش بعده وتصل إلى مستمعين جدد. وبيّن أن ذلك «يضع مسؤولية أكبر على الكتابة والتحرير والإنتاج»، لكنه في المقابل يفتح أمام الإذاعة مجالًا أوسع لتقديم أعمال سعودية قادرة على المنافسة والوصول إلى جمهور يتجاوز حدود البث المحلي.
وأُعلنت نتائج الدورة السادسة والعشرين للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون خلال الحفل الختامي في تونس، بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس محمد بن عبدالله البريثن، ورئيس الاتحاد العربي للإذاعة والتلفزيون محمد بن فهد الحارثي، إلى جانب ممثلي الهيئات الأعضاء والبعثات الدبلوماسية.
ويُعد المهرجان، الذي ينظمه اتحاد إذاعات الدول العربية، من أبرز منصات المنافسة العربية في الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، وتشمل مسابقاته مجالات متعددة، من بينها البرامج الرياضية والثقافية والاقتصادية والدرامية والوثائقية.
وبين «شباب الرؤية» و«رحلة تحدي»، لا تبدو الجوائز في تجربة مصطفى بخش مجرد محطات منفصلة، بقدر ما تكشف عن مسار إذاعي تتغير فيه الموضوعات وتتطور أدوات المعالجة؛ من فكرة تحمل قضية، إلى قصة يقودها إنسان، ثم تجربة صوتية تراهن على أن يبقى أثرها مع المستمع حتى بعد أن ينتهي البث.