الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٥ سبتمبر-٢٠٢٦       2915

بقلم ـ محمد محتسب
يأتي اليوم الوطني السعودي في كل عام محملًا بالفرح، لكن ما يلفت النظر في السنوات الأخيرة أن هذا الفرح لم يعد يُعبر عنه بالكلمات وحدها؛ فقد أصبح للصورة والفن والتصميم والفيديو حضورٌ واسع في رسم ملامح الاحتفاء، حتى تحولت المناسبة إلى مساحة رحبة للإبداع، وكرنفال بصري تتعدد فيه الأفكار وتتلقى فيه المواهب.
وفي المشهد الفوتوغرافي تحديدًا، يبدو اليوم الوطني مناسبة استثنائية لاستعادة العلاقة بين الإنسان والمكان، فعدسة المصور السعودي لا تكتفي بتوثيق وتزيين مظاهر الاحتفال، وإنما تبحث عن التفاصيل التي تمنح الصورة معناها، شارع تزين بألوان الوطن، طفل يرفع العلم، عائلة تحتفي بالمناسبة، معلم تاريخي يكتسي باللون الأخضر، أو مشهد من مدينة سعودية يعكس جانبًا من التحولات التي تعيشها المملكة، هنا تتجاوز الصورة وظيفتها التوثيقية لتصبح لغة بصرية للتعبير عن الوطن.
والجميل أن الإبداع السعودي لم يعد محصورًا في نمط واحد من التعبير، فإلى جانب التصوير الفوتوغرافي، حضرت الرسوم والتصاميم والأعمال الفنية الرقمية والأفلام القصيرة والمحتوى الإبداعي على منصات التواصل الاجتماعي، ليصنع المبدعون السعوديون مزيجًا متنوعًا من الحكايات والصور التي تتقاطع جميعها عند معنى واحد: الوطن حاضر في تفاصيل الحياة.
لقد أسهمت منصات التواصل الاجتماعي في توسيع هذه المساحة؛ فأصبح المصور والفنان والمصمم وصانع المحتوى قادرًا على الوصول إلى جمهور واسع، وأصبح الاحتفاء باليوم الوطني فرصة لاكتشاف مواهب جديدة وأفكار مختلفة، بعضها يأتي من محترفين، وبعضها الآخر من هواة يمتلكون شغفًا حقيقيًا بالصورة والوطن.
ولعل أجمل ما في هذا المشهد أن السعوديين لم يحولوا اليوم الوطني إلى مناسبة للاحتفال فحسب، بل إلى كرنفال جميل للإبداع، كل مدينة تقدم صورتها، وكل منطقة تستحضر ذاكرتها، وكل مبدع يحاول أن يرى الوطن من زاوية مختلفة.
إننا في جمعية الفوتوغرافيين السعوديين نرى في هذه الملحمة البصرية دليلاً ساطعًا على القوة الناعمة التي يمتلكها الفن؛ فالمصور السعودي اليوم لم يعد مجرد مراقب، بل صنع مع أقرانه من الفنانين بؤرة إشعاع تنقل للعالم حجم البهجة والإصرار الذي يملأ أرواحنا.
لا يحتفى اليوم الوطني 96 فقط بما نقوله عن الوطن، بل أيضًا بما نراه فيه ونلتقطه ونرسمه ونصنعه، وربما لهذا تبدو الصورة السعودية اليوم أكثر قدرة على رواية الحكاية؛ لأنها لا تكتفي بأن تقول: هذا وطننا، بل تمنحنا فرصة أن نراه من جديد.
في اليوم الوطني الـ96، نرفع هاماتنا فخرًا بما تحقق، ونعتز بهذه البصمة البصرية الفريدة التي خلدها مبدعونا، ليبقى الوطن دومًا أيقونة للجمال، ومصدرًا لا ينضب للإلهام.