الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ سبتمبر-٢٠٢٦       2145

بقلم : معاذ الحجازي

في اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين ، لا نحتفي بيومٍ عابر في ذاكرة الزمن ، ولا نرفع رايةً لمجرد أن نراها ترفرف في السماء ؛ نحن نحتفي بوطنٍ كُتبت حكايته بالعزم ، وثُبّتت أركانه بالتوحيد ، وشُيّدت مسيرته بالإيمان والعمل ، حتى أصبح اسم المملكة العربية السعودية عنوانًا لوطنٍ يعرف كيف يصنع المجد ، وكيف يمضي إلى المستقبل بثقة لا تعرف التردد .

 

السعودية ليست مجرد أرضٍ نعيش عليها ، بل وطنٌ يسكن فينا .

 

هي قبلة المسلمين ، ومهبط الوحي ، وأرض التاريخ الذي لا تنحني أمامه السنوات ، وهي في حاضرها دولة تمضي بثبات نحو مستقبل تصنع ملامحه رؤية طموحة ، وتفتح أبوابه لأجيالٍ تؤمن أن المستحيل ليس نهاية الطريق ، بل بداية لفكرة جديدة .

 

وفي كل عام ، يأتي اليوم الوطني ليذكّرنا بأن الوطن لم يُبنَ بالكلمات وحدها ، وإنما بجهود رجالٍ ونساء ، وقادةٍ وشعب ، وأجهزةٍ تعمل ليل نهار ، وأجيالٍ آمنت بأن لهذا الوطن مكانًا يليق به بين الأمم .

 

لقد جعلت رؤية السعودية 2030 من الطموح مشروعًا وطنيًا واسعًا ، ومن المستقبل هدفًا يُعمل من أجله اليوم ، وأصبح التحول والتنمية والابتكار وتمكين الإنسان والاستثمار في الطاقات الوطنية ملامح بارزة في مسيرة المملكة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا .

 

وراء كل إنجاز قصة عمل .

وراء كل مشروع سواعد سعودية .

وراء كل خطوة إلى الأمام قيادةٌ تضع الطموح نصب عينيها ، وشعبٌ أثبت في كل مرحلة أن الإنسان السعودي هو الثروة الأهم ، وأن الأوطان العظيمة لا يحميها التاريخ وحده ، بل يحميها أبناؤها حين يجعلون الإخلاص للوطن سلوكا ، والعمل من أجله مسؤولية .

 

وفي مقدمة ما يبعث على الفخر ، ذلك الأمن والأمان الذي تنعم به المملكة ؛ نعمةٌ عظيمة يشعر بها المواطن والمقيم ، ويقف خلفها رجال أمنٍ يؤدون واجبهم بإخلاص ، ويسهرون لتبقى الحياة آمنة ، والطرقات مطمئنة ، والبيوت عامرة بالسكون ، فالأمن ليس شعارًا يُقال بل حياة تُعاش .

وحين يخرج الأب إلى عمله مطمئنًا ، ويذهب الطالب إلى مدرسته آمنا ، ويسير الناس في مدن المملكة وقراها دون خوف ، هناك رجالٌ يعملون في صمت ، يستحقون أن نقول لهم في يوم الوطن : شكرًا لأنكم تحرسون الطمأنينة .

 

أيها الوطن …

يا وطنًا إذا ذُكرت الهيبة حضر ، وإذا ذُكر المجد كان لك فيه نصيب ، وإذا تحدث التاريخ عن العزائم الكبرى كان لك في صفحاته مقام .

فيك مكة التي تهوي إليها أفئدة المسلمين ، وفيك المدينة التي تحتضن مسجد نبي الرحمة ﷺ ، وفيك صحارى تمتد كأنها قصائد لا تنتهي ، وسواحل تعانق الأفق ، ومدنٌ تتغير ملامحها كل يوم وهي تحمل معها قصة وطنٍ لا يتوقف عن البناء .

ومن نجدٍ إلى الحجاز ، ومن الشرق إلى الجنوب ، ومن الشمال إلى كل شبرٍ من هذه الأرض ، تتعدد المناطق واللهجة والعادات ، ويبقى الانتماء واحدا ، والراية واحدة ، والقلوب على وطنٍ واحد .

نحن السعوديين لا نرث حب الوطن فقط ؛ بل نرث مسؤولية المحافظة عليه .

فالوطن ليس احتفالًا ينتهي بانتهاء اليوم الوطني ، ولا علمًا نرفعه ثم نعيده إلى مكانه ؛ الوطن أمانة في العمل ، وأمانة في الأخلاق ، وأمانة في التعليم ، وأمانة في المحافظة على الممتلكات ، وأمانة في تمثيل المملكة بما يليق بها .

 

وفي اليوم الوطني السادس والتسعين ، نقولها بفخر :

نحن أبناء وطنٍ يعرف من أين بدأ ، ويعرف إلى أين يريد أن يصل .

وطنٌ يحترم تاريخه ، ويعيش حاضره ، ويصنع مستقبله .

وطنٌ يقوده الطموح ، وتحميه العزيمة ، وتسنده سواعد أبنائه .

وطنٌ كلما ظن البعض أن المجد بلغ منتهاه ، أثبت أن في قاموسه صفحاتٍ لم تُكتب بعد .

وللسعودية نقول :

يا دارنا يا عزنا يوم الشدايد

يا موطن الأمجاد والعزّ والطيب

تبقين في عين الزمن خير شاهد

إن المجد لا يورث … المجد يُبنى ويطيب

 

رايتك الخضراء على العز شاهدة

تروي حكاية شعب ما يعرف انكسار

من مكةٍ حتى حدودك البعيدة

اسم السعودية يختصر معنى الدار

 

يا وطنّا لك في القلوب مكانة

ما هزّها وقتٍ ولا غيّرها زمان

تبقى عزيزًا شامخًا في مكانة

ويبقى السعودي لك وفِيٍّ وأمان

 

وفي هذا اليوم ، لا نحتاج إلى أن نبحث عن الكلمات الكبيرة ؛ فالمشهد أكبر من الكلمات .

يكفي أن نرى العلم السعودي عاليًا ، فنشعر أن في داخله حكاية أمة .

يكفي أن نسمع النشيد الوطني ، فنشعر بأن خلف كل حرف تاريخًا ، وخلف كل نغمة شعبًا ، وخلف كل راية وطنا .

 

حفظ الله المملكة العربية السعودية ، وأدام عليها أمنها وأمانها واستقرارها ، وحفظ قيادتها وشعبها ، ووفق أبناءها وبناتها لكل ما فيه رفعة هذا الوطن .

 

وفي اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين ، ستبقى رسالتنا واحدة :

هذا وطننا … وهذا مجدنا … وهذه رايتنا .

وإن كان للمجد عنوان ،

فإن في قلب الجزيرة وطنًا اسمه : السعودية.

 

كل عام والوطن شامخ ، آمن ، مزدهر ، وعزيز .