بقلم : أحمد الزبادي
منذ أن بدأت صفحات التاريخ تسجل ملامح الدولة السعودية، ظل الفن حاضرًا بوصفه ذاكرةً نابضة تختزن تفاصيل الوطن وتحكي للأجيال قصة العز والوحدة والانتماء.
وفي اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، تتجدد تلك الصورة في مشهدٍ مهيب؛ صفوفٌ تتلاحم، وراياتٌ ترفرف، وطبولٌ تقرع، وأصواتٌ تصدح بالشعر والفخر. إنها العرضة السعودية؛ ذلك الفن الذي تجاوز حدود الاحتفال، ليصبح جزءًا من الذاكرة الوطنية ورمزًا من رموز الاعتزاز بالوطن.
تسمع قرع الطبول من خلفك، ومن أمامك ترى صفًا منتظمًا، وتطرب إلى وقع الخطوات وإيقاع الطبول، فيما تتوشح ملامح المشاركين بالفخر، وكأن المشهد يعيد أمامنا صفحاتٍ من تاريخٍ طويل.
وقد بدأت هذه الصورة تتشكل منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، حين كانت العرضة حاضرة في مناسبات النصر والفرح، تعبيرًا عن وحدة الصف وقوة الانتماء.
*ولعل من أجمل ما بقي شاهدًا على ذلك التاريخ ما ارتبط بالعرضة من شعرٍ خالد، ومنه*
نجد شامت لأبو تركي وشامخته
وأثمرت عشاقها عقب لطم خشومها..
كلماتٌ حملت في أبياتها مشاعر الاعتزاز بالنصر والوطن، وبقي صداها حاضرًا في وجدان السعوديين جيلاً بعد جيل.
ولم تتوقف حكاية العرضة عند الماضي؛ فقد واصلت حضورها في مناسبات الوطن، شاهدةً على مسيرةٍ امتدت من عهد المؤسس إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، لتظل الثقافة والتراث جزءًا أصيلًا من المشهد الوطني السعودي.
وفي اليوم الوطني، لا نحتفي بذكرى عابرة، بل نستحضر قصة وطنٍ توحدت أرضه، واجتمعت كلمته، وبُنيت مسيرته على قيم الوحدة والعزيمة والانتماء.
إنها مناسبة نرسل من خلالها للعالم رسالة وطنٍ يعيش الأمن والاستقرار، ويمضي نحو المستقبل بثقة، متمسكًا بتاريخه، معتزًا بثقافته وهويته، وفخورًا بما تحقق على أرضه.
*هنا السعودية.. أرض الأمجاد، وأرض الأحلام، وأرض المستقبل*
أدام الله أفراح هذا الوطن، وأدام الله عزّه وأمنه واستقراره، وحفظ قيادته وشعبه، وأدام على المملكة العربية السعودية نعمة الوحدة والأمن والأمان.
وكل عام والوطن بخير.. وكل عام والسعودية عزٌّ وفخر.