بقلم:عبدالمحسن محمد الحارثي
لم يكن أوبريت ميسان في اليوم الوطني قصائدَ متجاورة، بل كان وطناً كاملاً يتحدث بأصوات شعرائه؛ جبالاً وقبائلَ وذاكرةً ورايةً واحدة اسمها السعودية.
بدأ كمال بن عبدالله من صورة القيادة؛ سلمان «مفتول العضودي» في دلالتها المجازية: دولةٌ ذات كتفٍ صلب، ووليُّ عهدٍ إذا دعا فالوعد يبشّر. وفي قوله إن كل شيءٍ «مقدّر ومحسوب»، يلخّص الشاعر سرّ الطمأنينة السعودية؛ أمنٌ تحرسه الحكمة، وحدودٌ يصونها الحزم.
ثم جاء يوسف الثقفي شاهداً باسم القبائل؛ ثقيف وبني مالك وذبيان والعتيبة وبني الحارث والشلاوى . لم تكن تلك أسماءً تُتلى، بل عهوداً تُجدَّد، وجذوراً تلتقي في شجرة الوطن. فحين تُنادى السعودية ؛ تذوب الخصوصيات الصغيرة في النسب الأكبر، ويغدو الجميع أسوداً تخرج من عرينها لحماية الدين والدار.
ويضع شاكر بن فطيس قلب الأوبريت في موضعه الصحيح: ظلُّ الله أولاً، ثم ظل القيادة التي وحّدت الصفوف وجعلت الاحتفاء بالوطن فرحةً تخرج من صميم القلوب. أما عبدالمجيد المالكي فيرسم وجه القوة؛ السعودي جبلٌ لا تحركه الهبوب، والجيش ضوارٍ من أسدٍ وفهود، لأن حزم المليك وعزم الجنود هما السياج الذي يدخل منه السلام إلى حياة الناس.
ويفتح عيضة الشلوي الأفق على قداسة المكان وتاريخ التوحيد؛ مهبط الوحي وقبلة المسلمين وراية عبدالعزيز التي رفرفت فوق هام السحاب. ثم يختم عواض الربيعي بحقيقة المعنى كله: شمال الوطن وجنوبه قلبٌ واحد، لا يطلب الحرب، لكنه لا يسمح لها أن تمس حدوده.
هكذا كان أوبريت ميسان: كمال بن عبدالله منح الدولة كتفها، ويوسف الثقفي منحها قبائلها، وشاكر بن فطيس منحها قلبها، وعبدالمجيد المالكي منحها بأسها، وعيضة الشلوي منحها تاريخها، وعواض الربيعي منحها صفّها الواحد.
ستة شعراء، لكنهم قصيدة واحدة؛ إذا اجتمعت أصواتهم ؛ صار الجبل نشيداً، وصار النشيد وطناً.
أصداء الأوبريت… النصوص التي أنشدت ميسان بها الوطن
وما كُتب في هذا المقال ليس إلا قراءةً في وهجٍ شعريٍّ صنعه أبناء ميسان؛ أصواتٌ مختلفة، اجتمعت على حب وطنٍ واحد، وقيادةٍ واحدة، ورايةٍ لا تنحني إلا لله.
كمال بن عبدالله
يا سلامي على الدولة وكل القبايل والبدود
سيدي خادم البيتين سلمان مفتول العضودي
وولي العهد لا من دعا فالوعد يبشر بنا
إن حنّا نحكم النظرة على ما نشوف
كل شيٍّ مقدر عندنا ومحسوب
عاد عيد الحكومة والوطن كل عام
عندنا قوةً عظمى وسيفاً حدودي
كل مختلف لا جاء عندنا يأمنّا
يوسف الثقفي
عن جميع القبايل جيت أقدم من الواقع شهود
عن ثقيف وبني مالك وذبيان موفين العهود
والعتيبي وبلحارث بني عمّنا وربوعنا
يا وطنا بدعنا أغلى الشعر والحروف
وإن دعانا الوطن لجله نخوض الحروب
تحت راية مليك المملكة ما نضام
الأسود المهيبة من عرين الأسود
مصدر العزة والهيبة من إسلامنا
شاكر بن فطيس
إن حنّا في ظل ربي ثم في ظلكم يا آل سعود
يا الله احفظ لنا حكامنا واحفظ الشعب السعودي
صفّنا صف واحد نحتمي دون حد بلادنا
عاد يوم الوطن يوم اتحاد الصفوف
كلنا نحتفي به من صميم القلوب
فرحة الشعب والحكام راس الكلام
والله ما فيه شعباً مثل شعب السعودي
وأفضل القادة الحكام حكامنا
عبدالمجيد المالكي
دون حد الوطن جيش الضواري من أسدان وفهود
دولة عزها الرحمن والعود في عين الحسودي
والعدو لو تمنى شبر من دارنا يلقى الفنا
مملكتنا عظيمة من قديم الصفوف
والسعودي جبل ما حركته الهبوب
كل عام وبلدنا في نعيم وسلام
عند حزم المليك وعند عزم الجنودي
نحسم المعركة ونجندل أخصامنا
عيضة الشلوي
يا وطنا فداك أرواحنا كلنا دونك جنود
مهبط الوحي نور الحق حبك ورثته من جدودي
قبلة المسلمين وموطن ملوكنا وأجدادنا
كلنا صف واحد ونتحدى الظروف
لو تربص لنا العدوان من كل صوب
طيب الله ثرى عبدالعزيز الإمام
عندنا قوةً تعمي عيون الحسودي
فوق هام السحاب ترفرف أعلامنا
عواض الربيعي
والله إن الوطن غالي وحكامنا خير الوجود
منبع النور والإيمان والعدل والسيف الحدودي
نرخص أرواحنا لا شبت الحرب دون حدودنا
دون حد الوطن نوقف بحد السيوف
كل أبونا شمال وكل أبونا جنوب
نعشق الحرب للي ما يرد السلام
الله اللي خلقنا طب مرضى الكبودي
ما حسبنا لمبغضنا وعدواننا.