الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ سبتمبر-٢٠٢٦       3410

بقلم ـ د. يعن الله الغامدي

لو قُدر لأبي يرحمه الله أن يعود للحياة اليوم فإنه سيقف حائرا متحيراً وسيمسح عينيه مرارا ومراراً ما بين مصدق ومكذب وسيتمتم بآيات التهليل والتكبير وحُق له ذلك .

ومن رهبة الصدمة وهول المفاجأة تلك سيلتفت تلقائياً إلى فانوسه الذي بجواره فلا يراه وسيسأل عن مطيته وبقرة الدار فلا جواب كيف به وهو لم ير حنفية مياه الدار أمامه وكيف اختفت جدران غرفته الحجرية وكذا سقوف داره الخشبية التي كانت تصارع قسوة الإعصار وغزارة الأمطار .

نعم ستجره ذاكرته إلى تلك الأيام الخوالي ولا غرابة أن يضع يده على رأسه من هول ماحوله وبالتالي سيحلق بفكره إلى أطياف الجنان مفارقة كبرى لا يصدقها العقل ما بين شظف العيش زمان وما بين رغد العيش الآن .

 وكيف به إذاً لما يرى صروح العلم والمعرفة ويتذكر أيام الجهل ،

وكيف به إذا شاهدالمجمعات الصحية والمدن الطبية وتذكر المرض ،وكيف به أيضا إذا شاهد الأمن والأمان وتذكر أيامهم أيام الخوف والصراع ٠

آلاء عظيمة غمرت بلادنا من يوم توحيد أكثر أقاليم العرب انقساماً وأكبر دول الخليج مساحة بقيادة صقر الجزيرة الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- فكانت مملكة تحكم بشرع الله ودولة تنشر العدل والأمان ودولة تخدم الحرمين كما قالها الملك الذي حوّل المستحيل إلى واقع والخيال لحقيقة ونقلنا من بلد يخاف به المسافرون إلى بلد تهواه الملايين ومن بلد فيه كل مشاق الترحال إلى بلد يحملك بكل وسائل الانتقال التي لا تخطر لك على بال .

إنها المملكة العربية السعودية قلب العالم الإسلامي ومعقل العقيدة وعرين العروبة قبلة الأكوان وعندما نحتفل باليوم الوطني في مناسبة رسمية من كل عام فإننا نحتفل بمعجزة ذلك الانصهار بين ابن البادية وابن الجبل وبين ابن القرية وابن البحر في هوية واحدة بغض النظر عن تلك الانتماءات وعلى الرغم من اختصار تلك المساحات .

إن بلاد الحرمين ومهبط الوحيين تحمل الكثير من الإشارات العميقة والدلالات العريقة التي لا يمكن تصويرها بقدر ماهي تذكير للجيل الجديد لكي يفخر بأرض الحرمين التي تهوي لها كل القلوب .

وإذا كان حب الوطن لا يتعارض مع الفطرة فمن الطبيعي الاحتفال بيومنا الوطني كل عام والاحتفال به هو من باب العادات وليس من أركان العبادات والاحتفال به نافذة من نوافذ الثقافة وإلا لما اشتركت به كل بلدان العالم طالما كانت الاحتفالات لدينا في حدود الضوابط المجتمعية البعيدة عن المظاهر السلبية كتلك المبالغات الناتجة من استغلال البعض للعروض الوهمية • 

(ودَامَ عِزّك يَا وَطنْ)