ظفار ـ النهار
أودُّ الإدلاء برأيي حول مهرجان ظفار الدولي للمسرح، ليس بصفتي أحد المكرّمين فحسب، بل لتوضيح بعض النقاط الجوهرية في مسيرتنا المسرحية الخليجية.
لقد اعتدنا عبر السنوات الماضية -دون أدنى تحيّز- أن نرى الكويت والشارقة في طليعة التألق والازدهار المسرحي. إلا أننا نشهد في السنوات الأخيرة حراكاً مسرحياً لافتاً في مختلف دول الخليج؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر، نرى إصرار قطر الشقيقة على استمرار الحراك المسرحي من خلال مهرجاناتها رغم كافة الظروف، وهي تُعد من أوائل الدول الخليجية التي احتفت بالمسرح في يومه العالمي منذ سنوات طويلة، وما تنظيمها للمهرجان الأخير بمشاركة العروض الأهلية إلا دليلٌ على شغفهم وحرصهم على ديمومة هذا الفن.
أما في المملكة العربية السعودية، فنرى من خلال جمعية المسرح والفنون الأدائية وهيئة المسرح والفنون الأدائية أنشطةً مسرحية متعدّدة وموزّعة على مختلف المناطق والمدن؛ فهناك مهرجان للعروض القصيرة في الظهران، ومهرجان للمونودراما في المنطقة الجنوبية، ومهرجان الطائف، فضلاً عن المهرجان المسرحي المحلي الرئيسي الذي يُقام في ديسمبر من كل عام.
لا ننسى البحرين، فإلى جانب المهرجان المحلي الذي بدأ بانتظام في السنوات الأخيرة -رغم تعاقب إدارات اتحاد المسرحيين- هناك إصرار واضح على استمراره، يضاف إلى ذلك المهرجانات التي تشرف عليها فرق مثل "أوال" و"الصواري" وبقية المسارح، فضلاً عن الورش المسرحية المستمرة.
ولا يخفى على أحد الحضور المسرحي القوي في الكويت والإمارات، أما عن الحدث الذي نعيشه حالياً في سلطنة عمان؛ فهناك حراك ثقافي لافت وكبير جداً وعلى أعلى المستويات، سواء في مسقط أو ظفار، وقد شهدنا قبل أسبوع مهرجان السينما في ظفار، ويليه الآن "مهرجان ظفار الدولي للمسرح" في نسخته الثانية بزخم كبير، مع إضافة "مسار النخبة" إلى جانب المسارين الأساسيين: الدولي والعماني. وعقب ختام هذا المهرجان، سيُفتتح مباشرةً مهرجان المسرح الخليجي الجامعي. وبصراحة، لقد غمرتني السعادة بتكريمي ضمن كوكبة من الفنانين العرب والخليجيين.
إن ما نشهده هو حراك مسرحي وثقافي في الخليج يتجاوز حدود المنطقة، ولعل أحدث دلالاته فوز زميلنا فهد ردة الحارثي بجائزة أفضل نص مسرحي في مهرجان القاهرة التجريبي؛ فهذه مؤشرات تؤكد أن النهضة المسرحية الخليجية أصبحت تفرض نفسها على المهرجانات العربية، ونأمل أن تمتد قريباً إلى المهرجانات الدولية.
هنيئاً للمسرحيين الخليجيين، ويبقى أن يتواصل بينهم التقدير والاحترام المتبادل. كما نأمل أن تزيد التفاتة المسؤولين واهتمامهم بالمسرح نتيجة لما يقدمه المسرحيون من فعلٍ حقيقي. هنيئاً للمسرحيين، والقادم -بإذن الله- سيكون أجمل وأفضل.