الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ سبتمبر-٢٠٢٦       7535

أوراف -النهار
بحضور نخبة من مثقفي الوطن، كرّم مجلس أوراف الأدبي بالرياض لصاحبه الدكتور فواز بن عبدالعزيز اللعبون يوم الأربعاء (5/4/1448هـ/ 16/9/2026م) الدكتور حسن بن حجاب الحازمي عضو مجلس الشورى والأكاديمي والناقد والقاص المعروف.
وقد أدار الحفل الأستاذ جيلاني الشمراني، وبدئ الحفل بكلمة ترحيبية ألقاها صاحب مجلس أوراف الدكتور فواز بن عبدالعزيز اللعبون، ومما قال: "يا لها من ليلةٍ كريمة، ويا له من مقامٍ عزيز، أن يجتمع كوكبةٌ من أهل الأدب والفضل، وأن تلتقي القلوب قبل الكلمات، وتتصافح الأرواح قبل الأيدي، ويجتمع أهل الوفاء على تكريم أهل العطاء، وإنني لأقف بينكم اليوم وقفةَ من لا يراكم شرّفتم المكان، بل يراكم أهل المكانة والمكان، فهو منكم وإليكم، وأنتم عُمّارُه وسُمّارُه والداعون إليه، والمتفضلون عليّ وعليه.
أيها الجمعُ النبيل، إنما اجتمعنا لنحتفي بيومنا الوطني، ونكرم فيه شخصية كريمة أثْرَت المشهد النقدي والإبداعي بأعمال مرجعية رصينة جادة، ومن لا يشكر أهل الفضل جاحد كنود.
مُكَرَّمُنا الكريم هو الناقد والروائي والقاص عضو مجلس الشورى أ. د. حسن بن حجاب بن يحيى الحازمي، ولد في محافظة ضمد بجازان الأدب والأدباء عام ١٣٨٥ه/١٩٦٥م، ونشأ في بيت علم وفضل، وأبوه أبقاه الله قامة من قامات العلم والأدب والتاريخ في وطننا الغالي، ومن جميل المصادفات أنه زميل والدي حفظه الله قبل ستين عاما، وطالما أثني أبي عليه، وتمنى لقاءه بعد أعوام الغياب.
حاز مُكَرَّمُنا بكالوريوس اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٤٠٩هـ، ومن الجامعة نفسها حاز ماجستير النقد الأدبي الحديث عام ١٤١٨هـ، ودكتوراه الأدب والنقد عام ١٤٢٤هـ، وعمل في السلك الأكاديمي، ثم عُيِّنَ في مجلس الشورى وما يزال، وله العديد من العضويات العلمية والثقافية، وعدد من المؤلفات النقدية والإبداعية، وليس من المعروف، أن أعرف بمعروف، وسيرته تضيق عنها الحروف، وسأترك لزميلي مقدم الورقة أ. د. حسن بن أحمد النعمي الوقوف على ما يُستحسَن عليه الوقوف، وأسأل الله أن يبارك هذه الأمسية، وأن يجعلها فاتحةً لمزيدٍ من اللقاءات التي تجمع أهل الأدب على المحبة والوفاء، وأن يكتب للمكرَّم مزيداً من التألق والعطاء، وأن تبقى الكلمة الجميلة عامرةً في مجالسنا، حيّةً في نفوسنا، باقيةً في ذاكرتنا.
مرحباً بكم يا كرام، ودامت قلوبُكم بالود عامرة، وأيامُكم بالجَمال زاهرة".
ثم ألقى الدكتور حسن بن أحمد النعمي أستاذ الأدب والنقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ورقة عنه عنوانها "حسن حجاب الحازمي: إنسانًا ومبدعًا وباحثًا"، ومما قال عنه: "الدكتور حسن حجاب الحازمي من أبرز الأسماء الثقافية والأكاديمية البارزة في المملكة العربية السعودية حالياً، حيث جمع بين منجزٍ علمي وأكاديمي وحضور مؤسسي في مواقع مختلفة، وله إسهامات إبداعية متنوعة، شعرا وسردا، ودراسات نقدية أصيلة. الحديث عن أبي حسان في وقت قصير وبين يدي عمالقة الفكر والأدب أمر ليس بالهين، سأحاول لملمة شتاته من خلال عدد من المحاور الرئيسة، وهي: أولاً: حسن حجاب النشأة والشخصية، وثانياً: حسن حجاب مبدعاً، وثالثاً: حسن حجاب باحثاً، وتوقف النعمي عند زوايا إبداعه فرأى أنه يخلو من (الرواية)، فقال معلّقًا على ذلك: "يقول عدد ممن قرأوا نتاجه: من المدهش أن حسن حجاب الحازمي لم ينشر رواية بعد (ولعله كتبها)؛ فلديه قدرة أدبية عالية في التقاط التفاصيل على اختلاف مستوياتها، وهذا ما تتسع له الرواية، وتضيق عنه القصة القصيرة.

قصة "أصداء ليلة البارحة"، في المجموعة الأولى التي حضرت فيها “ضمد”، مسقط الرأس والنشأة الأولى، رواية اختزلت في صفحات. وحقها أن تتسع زمانا وتجربة وأحداثا. وقصة (الصورة) في مجموعة (تلك التفاصيل)، هي الأخرى تستحق أن تكون عملا روائياً، فهي ذات عناصر مكتملة زمنا وشخصيات وحبكة. تبدأ بصراع الأجيال حول طقس (الختان) في جازان، لكن التقاليد تنتصر، وتمضى القصة بإشارات سريعة لمعظم تفاصيل الحدث

. وطقس ثري مثل هذا، رغم تناوله من بعض كتاب المنطقة، إلا أنه لازال يستحق المزيد من الأعمال الروائية.
     أما حسن حجاب الباحث فقال عنه النعمي: "اتجه الحازمي في دراساته الجامعية إلى الرواية السعودية، فطبع أطروحته للماجستير تحت عنوان (البطل في الرواية السعودية) بنادي جازان الأدبي سنة 1421هـ، وحاول أن يستقصي سمات البطل في الرواية السعودية، وعلاقته بالزمان والمكان والأبعاد الثقافية، وعلاقة ذلك بالبناء الفني، وكانت دراسته للدكتوراه حول الرواية أيضا، ولكن اتجه فيها نحو البناء الفني، بعنوان (البناء الفني في الرواية السعودية: دراسة نقدية تطبيقية)، وطبعت في الكتاب الذي سار سيرة واسعة بين دارسي الرواية السعودية منذ أن صدرت طبعته الأولى عام 1427هـ/ 2006م.
وأضاف النعمي: وهنا يمكن الإشارة إلى عدد من الملامح المهمة في تجربته البحثية والنقدية: ومنها (الارتياد الصعب للموضوعات البحثية) إذ كان يحرص على ارتياد الموضوعات المجهدة الشاقة ذات الطابع الموسوعي الذي يثري الدرس النقدي السعودي، مع ما في ذلك التوجه من صعوبات وعقبات كثيرة تطيل من فترة الدراسة، وتجلب المشقات الكبرى أثناء الاشتغال عليها، وتجعله عرضة لتتبع بعض المآخذ عليها مستقبلاً؛ لكونه يرتاد مناطق بكرا ستؤسس للعديد من الدراسات التفصيلية المنبثقة من دراساته الأم. كما فعل في دراسته لشخصية البطل أو البناء في الرواية السعودية، فمجرد اكتشاف رواية واحدة سها عن ذكرها يعرض عمله للانتقاد. وإلى جانب الصعوبات السابقة، فمن يعرف طبيعة اشتغال الدكتور حسن في دراساته؛ وما يتبعه من نظام صارم يتبعه في اشتغالاته، حيث الحرص الكبير على الاستقصاء والأناة والدقة في التوثيق وتتبع ما يدرسه من كافة الجوانب.
ثم ألقى المحتفى به الدكتور حسن حجاب الحازمي كلمة جاء فيها: بدءاً لابد لي من توجيه الشكر الجزيل للأستاذ الكريم الدكتور فواز اللعبون، وللجنة الاستشارية الموقرة على حسن ظنهم بي وترشيحي لهذا الاحتفاء الذي أسعد فيه بأن أحظى بأن أكون بينكم، والشكر للزميل الدكتور حسن النعمي، على ما تفضل به فـي ورقته عن جهودي المتواضعة فـي خدمة وطني وأدب وطني، وهو شرف أعتز به.
بعد ذلك فُتح المجال للمداخلات، فشارك عدد من الحضور، ومنهم: الأستاذ حمد بن عبدالله القاضي، والدكتور صالح بن معيض الغامدي، والأستاذ سهم بن ضاوي الدعجاني، والأستاذ جبريل أبو ديّة، والدكتور عبدالعزيز بن محمد الحربي، والدكتور محمد منوّر، والدكتور علي زعلة، وغيرهم.
وقد تضمنت مداخلة الدكتور صالح معيض تعليقًا على عدم كتابة الحازمي للرواية فقال: "أرى أن ينصرف عن كتابة الرواية، ويتجه إلى كتابة السيرة الذاتية!".
ثم بدأت الأمسية الشعرية المخصصة للقصائد المرتبطة باليوم الوطني، وشارك فيها كل من: أشرف العفيصان، وصالح العمري (القانص)، وعبدالعزيز السراء، ود. عبدالمحسن الخميس، ومحمد الخليف.
وفي ختام الحفل كرّم راعي المجلس الدكتور فواز اللعبون المحتفى به الدكتور حسن بن حجاب الحازمي بدرع أوراف الأدبي، ثم اُلتقطت الصور التذكارية، ثم دُعي الجميع لحفل العشاء. 
الجدير ذكره أن أعضاء اللجنة الاستشارية لمجلس أوراف، هم: د.ظافر العمري، ود.عبدالله الحيدري، ود.صالح المحمود، في حين يتولى أبناء الدكتور فواز اللعبون الإشراف على موقع مجلس أوراف في (اليوتيوب)، ويتابعون البث المباشر للحفل على حساب المجلس في (إكس).
حضر حفل التكريم عدد من وجوه المجتمع، منهم: د. عبدالله بن محمد الحميّد من أبها، ود. جزّاع الشمّري من حائل، ود. بدر الراشد، ود. علي الحمود، ود. صالح العليوي، ود.عبدالعزيز الحميد، وغيرهم.