وائل العتيبي – جدة -النهار
برعاية صاحب السمو الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، محافظ جدة، تنطلق الخميس 17 سبتمبر في مرسى جدة بأبحر الشمالية مبادرة لإعادة تأهيل وتنظيف قاع البحر، تستهدف مساحة تقدر بنحو 132 ألف متر مربع، في شراكة تجمع جهات حكومية وشركة وطنية وجهات متخصصة وشركاء من القطاع الخاص والمجتمع البحري، لتقديم نموذج عملي لتكامل الأدوار في المبادرات البيئية ذات الأثر المجتمعي.
وتشارك في المبادرة أمانة محافظة جدة، والهيئة السعودية للبحر الأحمر، ووزارة الرياضة، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، إلى جانب شركة مواصلات جدة وعدد من الجهات المتخصصة وشركاء القطاع الخاص، بما يعكس تعدد الأدوار المطلوبة لتنفيذ مبادرات تجمع بين البعد البيئي والتنمية الساحلية والاستخدام المستدام للمرافق البحرية.
وتستهدف المبادرة تنظيف قاع البحر وإزالة المخلفات من المساحة المحددة، مع تنظيم عمليات جمع المخلفات وفرزها والتعامل مع ما يمكن إعادة تدويره، إلى جانب تنفيذ أعمال الغوص والرصد الميداني، وتوفير الخدمات المساندة للمشاركين، بما يحول الشراكة بين القطاعات إلى أعمال تنفيذية واضحة على أرض الواقع.
وتبرز المبادرة أهمية الشراكات متعددة القطاعات في تنفيذ المشاريع ذات الأبعاد البيئية والمجتمعية؛ فالجهات الحكومية تضطلع بأدوار التنظيم والإشراف والالتزام، فيما توفر الجهات المتخصصة الخبرة الفنية، ويسهم القطاع الخاص بقدراته التنفيذية وموارده، بينما يضيف مجتمع الغوص والمتطوعون عنصر المشاركة الميدانية والتوعوية.
ويأتي هذا التكامل في وقت تتزايد فيه أهمية الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص في تنفيذ المبادرات التي تتطلب خبرات متنوعة لا تتوافر عادة لدى جهة واحدة، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالبيئة البحرية والمرافق الساحلية. وتوفر المبادرة مساحة عملية لاختبار هذا النموذج من خلال مشروع ميداني محدد المساحة والهدف والأدوار.
ولا تقتصر قيمة المبادرة على أعمال التنظيف، وإنما تمتد إلى بناء نموذج للتعاون يمكن الاستفادة منه في مبادرات بيئية أخرى، من خلال الجمع بين التخطيط والتنظيم والخبرة الفنية والقدرة على التنفيذ والمشاركة المجتمعية، مع أهمية استمرار المتابعة بعد انتهاء الأعمال لضمان استدامة أثرها.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة مواصلات جدة، المهندس يوسف الصائغ، إن المبادرة تمثل خطوة عملية لتعزيز الالتزام بالمحافظة على البيئة البحرية وإعادة تأهيل المناطق الساحلية، مؤكدًا أن حماية البحر مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود الجهات الحكومية والخاصة والمتخصصة والمجتمع.
وتشارك الجهات المتخصصة في مجالات الغوص وإدارة المخلفات والخدمات الطبية والرياضات المائية والإعلام والخدمات المساندة، بما يتيح توزيع المهام بحسب الاختصاص، ويعزز كفاءة التنفيذ الميداني، ويقدم صورة عملية لدور الشركات والجهات المتخصصة في دعم المبادرات التي تقودها الجهات الحكومية أو تنفذ بالشراكة معها.
كما تمنح مشاركة مجتمع الغوص والرياضات المائية والمتطوعين المبادرة بعدًا مجتمعيًا، من خلال إتاحة المشاركة في أعمال الرصد والتنظيف والتوعية، وربط الأنشطة البحرية بالمسؤولية تجاه البيئة والمرافق التي تستضيفها.
وتأتي المبادرة في سياق أوسع تشهده محافظة جدة من اهتمام بتطوير الواجهة البحرية وتعزيز جودة الحياة واستدامة الأنشطة والمرافق الساحلية، حيث تتقاطع البيئة مع السياحة والنقل والرياضة والاقتصاد البحري، الأمر الذي يجعل التعاون بين القطاعات المختلفة عنصرًا مهمًا في إدارة الموارد والمواقع الساحلية بكفاءة واستدامة.
وتبرز في المبادرة كذلك مسؤولية القطاع الخاص بوصفه شريكًا في تحقيق الأثر، لا مجرد جهة داعمة؛ إذ تتيح الشراكات المتخصصة توظيف الخبرات والتقنيات والموارد البشرية في مشروعات تخدم أهدافًا بيئية ومجتمعية، مع بقاء الأثر الفعلي للمشروع معيارًا رئيسيًا لقياس نجاح الشراكة.
وتأتي مشاركة شركة مواصلات جدة ضمن دورها في إدارة وتطوير المراسي ودعم حلول النقل والتنقل البحري، فيما تتوزع بقية الأدوار بين الجهات الحكومية والمتخصصة وشركاء القطاع الخاص وفق طبيعة كل مجال، بما يعكس نموذجًا تشاركيًا يجمع بين المسؤولية الحكومية والقدرة التنفيذية والخبرة الفنية.
وتستهدف المبادرة في مرحلتها الحالية مساحة 132 ألف متر مربع، إلا أن قيمتها المؤسسية تتجاوز حدود الموقع؛ فهي تقدم تجربة عملية في كيفية بناء شراكة تجمع الحكومة والقطاع الخاص والجهات المتخصصة والمجتمع حول هدف محدد، وتحوّل الموارد والخبرات المتنوعة إلى عمل ميداني يمكن متابعة أثره وقياس نتائجه.