وائل العتيبي - الرياض
في مشهد يجمع الرياضة والتقنية والترفيه، تستضيف الرياض تجربة تنتمي إلى ملامح المستقبل، مع انطلاق أولى محطات «سايبر هيرو» (CyberHero)، الدوري العالمي الجديد لمنافسات الروبوتات البشرية، بتنظيم هيرو إي سبورتس (Hero Esports)، في مستهل موسم عالمي يتوزع على ثماني مدن في أربع مناطق رئيسية حول العالم.
واحتضن بوليفارد سيتي فعالية «سايبر هيرو × الرياض»، مقدّمًا للجمهور تجربة مختلفة تتجاوز مشاهدة المنافسة الرياضية التقليدية؛ إذ شهدت الفعالية أول منافسة قتالية للروبوتات البشرية، لتلتقي في مكان واحد التكنولوجيا المتقدمة مع الترفيه الحي وتجربة الجمهور.
وتنتمي هذه المنافسات إلى عالم الرياضات الروبوتية، وهو مجال جديد تتحول فيه الروبوتات من أدوات تقنية تُختبر داخل المختبرات إلى عناصر فاعلة في منافسات جماهيرية، تجمع بين التصميم والهندسة والبرمجة والذكاء الاصطناعي والتحكم البشري.
واعتمدت المنافسات على روبوتات بشرية من طراز EngineAI T800، يبلغ طول الواحد منها نحو 1.73 متر، ويتراوح وزنه بين 75 و85 كيلوجرامًا، ويضم 29 مفصلًا متحركًا، تتيح له المشي والجري واللكم والركل والدوران والنهوض بعد السقوط؛ وهي قدرات تمنح الجمهور فرصة لمشاهدة الذكاء الاصطناعي وهو يتحول من برمجيات وخوارزميات إلى حركة ملموسة أمامه.
ورحّب صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن سلطان آل سعود، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، باختيار الرياض نقطة انطلاق للدوري، مؤكدًا أن الحدث يقدم نموذجًا جديدًا يمزج بين المنافسة والتكنولوجيا والتجربة الجماهيرية.
وقال سموه: «أرحّب بحرارة باختيار هيرو إي سبورتس لمدينة الرياض لاستضافة أولى فعاليات سايبر هيرو. ويعكس هذا الاختيار شغف جماهيرنا والتزام المملكة العربية السعودية المستمر بتطوير قطاع الرياضات الإلكترونية، بوصفه قطاعًا مزدهرًا وخيارًا ترفيهيًا متناميًا».
ومن منظور أوسع، تضيف مثل هذه الفعاليات بعدًا جديدًا إلى تجربة الزائر في الرياض؛ فالسياحة الحديثة لم تعد تقوم على المعالم والمواقع وحدها، وإنما تتسع لتشمل الفعاليات الرياضية والتجارب التقنية والثقافية والترفيهية التي تمنح المدن هوية متجددة وتجعل الحدث نفسه سببًا للزيارة.
وتؤكد داني تانغ، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لهيرو إي سبورتس، أن «سايبر هيرو» انطلقت من رؤية لمستقبل المنافسة تقوم على اختبار قدرات الروبوتات وتطويرها من خلال البيانات الناتجة عن المنافسات.
وأوضحت أن الشركة تعمل على تأسيس مختبر عالمي للتكنولوجيا في مقرها الرئيسي بمدينة شنغهاي، بهدف جمع الخبرات التقنية والمواهب من مختلف أنحاء العالم، والاستفادة من المنافسات في دفع الابتكار وتطوير قطاع الروبوتات.
كما أكدت أن المملكة تمثل سوقًا مهمة في خطط الشركة المستقبلية، مشيرة إلى أن حضور «سايبر هيرو» في السعودية سيتوسع ليشمل تطوير المواهب وبناء علاقات طويلة المدى بين الشباب والشركات والمؤسسات في السعودية والصين.
وتسعى «هيرو إي سبورتس» بالتزامن مع توسع الدوري إلى بناء شراكات في التعليم والجامعات والسياحة والتكنولوجيا والرياضة والترفيه والأعمال والموسيقى، بما يفتح المجال أمام الرياضات الروبوتية لتصبح جزءًا من منظومة أوسع تتقاطع فيها التجربة السياحية مع الابتكار والاقتصاد الإبداعي.
ويتكون كل فريق في «سايبر هيرو» من ثلاثة أدوار رئيسية: المصممون والمهندسون المسؤولون عن بناء الروبوتات، والمبرمجون الذين يطورون أنظمتها الذكية، والمشغلون الذين يتخذون القرارات المباشرة أثناء المنافسات. وبذلك يصبح العرض أمام الجمهور نتيجة تعاون بين الإنسان والآلة، لا مجرد مواجهة بين روبوتات.
وتتوزع خطة الدوري على أربع مناطق رئيسية هي الشرق الأوسط وأوروبا والأمريكتان وآسيا، مع استضافة الشرق الأوسط محطتين من أصل ثماني محطات، ضمن رؤية تستهدف نقل تقنيات الذكاء الاصطناعي المادي من المختبرات إلى ساحات المنافسة العالمية.
وتعتزم «هيرو إي سبورتس» توسيع نطاق الدوري مستقبلًا ليشمل تخصصات ومنافسات إضافية بالتوازي مع تطور قدرات الروبوتات البشرية، بهدف تأسيس منصة عالمية للمنافسات الروبوتية.
وباستضافة الرياض لانطلاقة «سايبر هيرو»، تكتسب خريطة الفعاليات في العاصمة تجربة جديدة تضع المستقبل نفسه ضمن عناصر الجذب السياحي؛ تجربة لا يأتي الزائر فيها لمشاهدة مباراة فحسب، بل ليرى كيف يمكن للتقنية أن تتحول إلى رياضة، وللروبوت أن يدخل الحلبة، وللمدينة أن تصبح مسرحًا حيًا للتحولات التي ترسم ملامح الغد.