الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ أغسطس-٢٠٢٦       2805

الزلفى -النهار

نظمت جمعية الأدب المهنية عبر سفرائها بمحافظة الزلفي، بالتعاون مع مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمحافظة، محاضرة نقدية بعنوان "الرواية والذاكرة النجدية: خالد اليوسف نموذجاً" قدمتها أستاذة الأدب والنقد الدكتورة حصة بنت زيد المفرح، التي عُرفت بقراءاتها العميقة التي تجمع بين الحس النقدي الدقيق والوعي الثقافي بسياقات النص. وأدارت حوارها باقتدار الاستاذة خلود سليمان التي كانت أسئلتها وإدارتها إضافة عميقة أثرت الورقة العلمية 
وأكدت المفرح في مستهل ورقتها أن تجربة الروائي خالد اليوسف جعلت من الذاكرة النجدية ليست مجرد خلفية للحكاية، بل قلباً نابضاً لها ومحركاً أساسياً لتشكيل العالم الروائي.
وتناولت الدكتورة المفرح تحول الذاكرة من مجرد استعادة للماضي إلى مكون فاعل في بنية السرد، وذلك عبر أربعة محاور كبرى تتجلى فيها الذاكرة النجدية بأبعادها الثلاثة.
ففي المحور الأول، ناقشت مفهوم الذاكرة في الرواية وكيفية الانتقال من الذاكرة الفردية إلى الجماعية، وخصوصية الذاكرة النجدية بوصفها ذاكرة مكان محافظ، وذاكرة شفهية، وذاكرة تحولات سريعة، وما يجعلها ذاكرة قابلة للرواية بامتياز.
وفي المحور الثاني، قراءة في رواية "نساء البخور"، أوضحت كيف تتجلى ذاكرة المكان المتمثلة في البيت الطيني والحارة، وذاكرة الشخصيات النسائية، وكيف نجح اليوسف في كتابة الذاكرة التي لا يكتبها التاريخ الرسمي، محولاً البيت النجدي من جغرافيا صامتة إلى ذاكرة ناطقة تقاوم النسيان عبر البخور والحكاية الشفهية.
أما المحور الثالث، فخصصته لقراءة رواية "ارتحالات يعقوب النجدي" لبحث علاقة الذاكرة بالهوية، وكيف تتشكل هوية المرتحل بين ذاكرة يحملها وعالم يرتحل إليه، لتصبح شخصية يعقوب حاملة لذاكرة جماعية أوسع تتأرجح بين الانتماء والقلق.
وفي المحور الرابع، تناولت رواية "قبل أن تعزف موسيقاها بقليل" لرصد الذاكرة الثقافية والاجتماعية والفنية، من خلال تفاصيل العادات واللغة والموسيقى وطقوس التهميش والاعتراف، مؤكدة أن هذه التفاصيل ليست مجرد زخرفة واقعية، بل هي المشروع الروائي ذاته لحفظ السجل الثقافي لنجد.
واختتمت المفرح ورقتها بالتأكيد على أن ما لفت نظرها في روايات خالد اليوسف النجدية هو تعدد الطرائق التي يتناول بها الذاكرة، مشددة على أنها ضد من يقول إن خالد يكرر في أعماله. وأوضحت أن رواياته وإن كانت تحمل أسلوبها الخاص، فهذا مقبول وطبيعي، فلكل أديب بصمته الخاصة التي تميزه، لكنه في كل عمل يقدم نجداً بذاكرة مختلفة، وأن ذاكرته ليست ذاكرة حنين تجمّل الماضي، بل ذاكرة نقدية واعية.