بقلم _ عوضة بن علي الدوسي
ببالغ الشكر وعظيم الامتنان لكل القائمين على تنمية هذا الوطن المعطاء في ظل قيادته الرشيدة وفقها الله، وما يزيدني غبطة وسعادة وسرور هو الانتقاء والنوعية لتصمم بعض الأشكال الهندسية في الميادين العامة في محافظة المندق بشكلها اللافت الذي لا تخطئه العين ،الأمر الذي توحي بفنٍ مختلف وبحالة ذوق فريدة ، كما أن تلك الأشكال الهندسية تشعرك بحس حضاري ومستوى ثقافي للفريق المصمم والفريق المشرف عليها ، لأنها ترمز إلى دلالات مختلفة ، حيث لفت نظري مثلث النصباء الواقع على الطريق السياحي وكآن ملامح تلك الأشكال شاخصة لك أنت خصيصا ،وقد انتصب في محيط المثلث برج الساعة وبرج المكعبات الهندسي ثُلاثي الأبعاد ،وقد اكتسى كل برج بحلية ذهبية زادت من جمال الملامح وزهو حضورها في باحة الميدان ،وما يضاعف استحضارك للمشهد هو توقفك عند إشارة ضوء المرور في محيط المثلث بمعناها الثقافي بمدى رقي المجتمع واحترامه للنظام ، وكذا الحضاري كلغة عالمية والتي تعمل على تنظيم حركة السير في وجهاتها المختلفة مما يمنحك حالة من الشموخ والاعتزاز بهذا التطور وهذا النماء والازدهار
إن الأشكال المنتصبة في المثلث تنقلك لعالم المثال وبكل سكون وهدوء حالم مرتبط بالبيئة المحيطة ، وأنت تحدق في تلك الأشكال البديعة في تصميمها تأخذك روعة المشهد بدهشة كبيرة فلا تشعر إلا بمنبهات الصوت لبدء حركة السير المتناوبة بعد ضوء الإشارة الخضراء ، وحين نتأمل اللون الذهبي الذي اكتست به البرجين مع ضوء الشمس المنعكس أثناء شروق الشمس وغروبها يمنحها أبعادا جمالية قل لها نظير أو مثيل ، فبرج الساعة الموالي لبرج المكعبات من الجهة الشمالية صمم بشكل هندسي بديع ، وفي أعلى قمته يُشاهد ميناء الساعة الأبيض باستدارة بارزة مما أتاح رؤية العقارب بلونها الأسود ويلاحظ تكأتها المنتظمة بحركة ميكانيكية تضبط الوقت وتعكس مدى أهميته في انجاز المهام، وفي محيط الدائرة الأرقام العربية الأمر التي تضعنا في دائرة البعد الثقافي بهوية بصرية تلهمنا بالجذور التاريخية حين طوّر علماء المسلمين كالخوارزمي نظام العد العشري ، إنها قدرة على استحضار الملمح الجمالي مع رمزية حضارية وثقافية تؤكد حقيقة التنمية الواعية التي تراعي تحسين المشهد البصري الذي زاد جمالا مع جغرافية المكان وتضاريس البيئة في مسرح المكان ، كل ذلك لم يكن لولا رؤية فلسفية وجمالية خرجت من رحم الوعي ،وخصوصا أن ذلك الجمال يجاوره على بعد أمتار في أكناف الجبل من الجهة الشرقية ملامح مشرقة تنقل لنا أبراج المصمك حيث كفاح الأسلاف وانطلاق رحلة التوحيد لهذا الكيان العظيم كذلك من المجسمات الحديثة برج المملكة التي تظهر بين أحضان ملامح الماضي لتكون بين فنون العمارة النجدية وفنون عمارة الباحة بشكل القرية العتيقة وحصونها المنسربة نحو المساء بعد أن انتظمت في مداميكها أحجار البازلت بلونها الداكن كمعالم حضارية ارتبطت بالعاصمة الرياض في وثوق وحميمية مع الأطراف لتكون في منظومة ثقافية حضارية تاريخية تجمع بين الأصالة والمعاصرة بعد أن تداخلت بأشكالها الهندسية البديعة
إنها معالم حضارية تنموية أسعفتني الذاكرة لفكرة تستحق أن تكون مقالا يُقراء لجمال يخطف الإبصار ويسلب الألباب وتملا النفس بهجة وسرورا وتزيد من الاعتزاز بمثل هذا الوعي الحضاري والثقافي والتاريخي لاسيما حين نرتبط في الأطراف بوثوق مع المركز في العاصمة الرياض.. والى لقاء