الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ أغسطس-٢٠٢٦       2475

بقلم - د.شادي الكفارنة 

نسمع كلمة المثقف ويرددها كثيرون عن شخص يفكر بإيجابية ويسعى باستمرار لتغيير الناس حتى يخرج المجتمع من الجهل إلى الوعي، ومن التعصب إلى التحرر الفكري، ومن التخلف إلى التطور التقدمي، ونسمع بالقبليّة التي تعد عقلية اجتماعية يمارس أفرادها سلوك اجتماعي مبني على العنصرية والتعصب، ونعلم أن العقلية الثقافية والعقلية القبلية تسير في خطين متوازيين مختلفين، ولا توجد عقلية مثقف وقبلي في آن واحد، وهذا تعارض معاكس تختلف أهداف كل منهما عن الآخر . 

الغريب أن يكون المثقف تحت سطوة النظام القبلي، ويكون جزءا من تركيبته الاجتماعية، ويفضل أن يكون عنوانا لأعرافها ، ويعطي نفسه ألقاباً ومسميات تجعله ممثلا قبليا منخرط بكل تكويناتها، وهذا الشخص يحاول تلوين نفسه بناءً على معطيات الواقع( لوحته الفنية )إذا كان في حالة ضعف يذهب فورا للقبيلة ليحمي نفسه ويرتدي عباءتها حتى يستند عليها في تحقيق أهدافه وطموحاته، أما إذا كان يرغب في الاستعراض والتباهي يتنكر بعقلية المثقف العضوي، ويتلون حسب المواقف ويظهر بأنه شخص تقدمي يؤمن بقوانين العدل الإنساني لا بالأعراف القبلية.

 أعتقد أن العقلية القبلية إلى زوال لأنها لأنها عقلية قهرية تعتمد على النزعة العنصرية والموالاة بشكل تام للقبيلة ومناصرتها ظالمة أو مظلومة، وهذا يتعارض مع تطورات العصر المتنوع بثقافاته والمختلف بحضاراته المتحول بأفكاره ، وليس من الممكن اعتبار من يزعم بأنه مثقف ويتبنى عقلية قبلية في خانة المثقف العضوي الذي تربطه علاقة متفاعلة بينه وبين مجتمعه بل هو بذلك شخص يدعو للفرقة والعنصرية ، ولا يمكن القول عنه أنه مثقف إنما هو شخص قبلي لكنه يزعم بأنه مثقف وفي الحقيقة يبحث عن مصالحه ومطامعه الشخصية من خلال ادعاء الثقافة، فالمثقف الحقيقي هو الذي يسعى للتغير الإيجابي وينحاز للدفاع عن القيم الإنسانية، ويحاول تطبيق العدل الاجتماعي والمساواة القانونية، وليس عن مصالح قبيلته الذي ينتمي إليها ويحتمي بسلطة جماعاتها.