الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ يوليو-٢٠٢٦       2475

لندن-حمودالزهراني

 

شهدت العاصمة البريطانية لندن انعقاد قمة AIMS 2026 تحت شعار “التجارة العالمية، والتكيف الثقافي، والدبلوماسية عبر الحدود”، والتي استضافتها قاعة كينسينغتون تاون هول، بتنظيم من مركز لندن للتبادل الثقافي، وسط مشاركة واسعة من قادة دوليين، وصناع قرار، ودبلوماسيين، وأكاديميين، ومستثمرين، ورواد أعمال، وخبراء في الذكاء الاصطناعي، يمثلون نخبة من مختلف دول العالم.

 

وشكلت القمة منصة دولية رفيعة المستوى لاستشراف مستقبل التجارة والاستثمار، ومناقشة التحولات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، والقيادة الإنسانية، والدبلوماسية الدولية، بما يسهم في تعزيز التعاون العالمي وبناء شراكات أكثر استدامة.

 

وافتتح أعمال القمة الدكتور عبد الله السيهاتي، رئيس مجموعة السيهاتي والرئيس الفخري لمركز لندن للتبادل الثقافي، بكلمة أكد فيها أن العالم اليوم بحاجة إلى ترسيخ جسور التعاون بين الشعوب والمؤسسات، وتعزيز الحوار الدولي لمواجهة التحديات العالمية، مشيراً إلى أن الشراكات القائمة على المعرفة والثقة تمثل أساساً لتحقيق التنمية المستدامة.

 

كما ألقى عضو مجلس إدارة المركز عبد الهادي برنجكجي الكلمة الافتتاحية، مؤكداً المكانة التي تتمتع بها لندن باعتبارها مركزاً عالمياً يجمع الفكر والابتكار والاستثمار والتنوع الثقافي.

 

الذكاء الاصطناعي… الثقة أساس التحول

 

استهلت القمة جلساتها بمحور “الذكاء الاصطناعي والثقة والتحول العالمي”، حيث ناقش المتحدثون أثر تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي ومستقبل الأعمال والمجتمعات.

 

وأوضح البروفيسور غابرييل باو بي أندريولي أن الحرية المعرفية أصبحت من أبرز التحديات في عصر الذكاء الاصطناعي، في ظل اتساع قدرات الأنظمة الذكية على تحليل البيانات، الأمر الذي يستدعي تعزيز حماية الخصوصية والأمن السيبراني والحقوق الرقمية.

 

وأكدت ريتو كانسال أن نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي يرتبط بثقافة المؤسسات والقيادة وإدارة التغيير أكثر من ارتباطه بالتقنيات ذاتها، فيما أشار مارك بامفورد إلى أن القيمة الاقتصادية الحقيقية تكمن في تحويل البيانات إلى معرفة ورؤى تدعم الابتكار وصنع القرار.

 

وسلطت ستايسي هنت الضوء على أهمية البنية التحتية الرقمية والطاقة ومراكز البيانات والكوادر البشرية باعتبارها الركائز الأساسية لنجاح ثورة الذكاء الاصطناعي، بينما حذر رافيندر سينغ جوهال من تنامي ظاهرة “الذكاء الاصطناعي الخفي”، داعياً إلى وضع أطر حوكمة تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات داخل المؤسسات.

 

الدبلوماسية والقيادة الإنسانية

 

وفي محور “القيادة الإنسانية والدبلوماسية العالمية”، أكد مؤسس الأكاديمية البريطانية للبروتوكول إريك فرانسيس مانو أن البروتوكول لم يعد مجرد إجراءات رسمية، بل أصبح أداة استراتيجية لتعزيز الثقة وبناء العلاقات الدولية.

 

من جانبها، وصفت ماغدالينا نوفاتشيك البروتوكول بأنه “الهندسة غير المرئية” للعلاقات الدولية، لما يؤديه من دور في ترسيخ الاحترام المتبادل وتعزيز التفاهم بين الثقافات.

 

بدوره، شدد الدكتور كريستوفر ويليامز مارتن على أن القيادة الإنسانية ستظل العنصر الحاسم في صناعة القرار، مؤكداً أن التطور التقني لا يمكن أن يحل محل الحكمة الإنسانية والقيم الأخلاقية.

 

كما شهدت القمة انعقاد حلقة القيادة التنفيذية، التي أدارها البروفيسور غابرييل أندريولي، وناقشت مستقبل التجارة العالمية، والتكيف الثقافي، والشراكات الدولية، ودور القيادات في بناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة.

 

الاستثمار العالمي… الثقة قبل رأس المال

 

وفي محور “الأعمال العالمية والتعاون الدولي”، تناول المتحدثون مستقبل الاستثمار العالمي في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة.

 

وأكد يوسف حمزة، مؤسس مجموعة V7، أهمية الاعتماد على البيانات والتحليل العلمي في اتخاذ القرارات الاستثمارية، فيما أوضحت أستر ثاكري أن الاستثمار طويل الأجل يقوم على أسس الحوكمة والثقة والأنظمة المؤسسية قبل ضخ رؤوس الأموال.

 

كما دعا المستشار العالمي كاري شودري إلى توجيه الاستثمارات نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية المجتمعية، بينما استعرضت ألينا يودينا مستقبل العملات الرقمية، مؤكدة أهمية تطوير أطر تنظيمية دولية تواكب التحولات المالية والتكنولوجية.

 

القيادة والثقافة وصناعة الإرث

 

وتناولت الجلسة الرابعة مفهوم القيادة في البيئات متعددة الثقافات، حيث استعرض توماس بودنفانت آليات إعداد قادة قادرين على بناء الثقة والتكيف مع المتغيرات العالمية والاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

 

كما تحدث أرييل والاناف عن أهمية الذكاء الثقافي في نجاح الأعمال الدولية، فيما أوضح ليو ليو أن التنوع الثقافي يمثل ميزة استراتيجية تسهم في رفع كفاءة المؤسسات وتعزيز تنافسيتها.

 

واختتم عارف أنيس الجلسة بالتأكيد على أن القيادة الحقيقية تُقاس بالأثر الذي يتركه الإنسان، وبقدرته على صناعة إرث إنساني يتجاوز حدود النجاح المادي.

 

لجنة القادة العالميين

 

واختتمت أعمال القمة بجلسة “لجنة القادة العالميين” التي أدارتها الدكتورة هالة المنياوي، عضو مجلس إدارة مركز لندن للتبادل الثقافي، بمشاركة جوانا موتشادلو، وكاترينا نوميكوس، ورافيندر سينغ جوهال، حيث ناقشت الجلسة أهمية الحوكمة والشفافية والتعاون الدولي في بناء مؤسسات قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية المستقبلية.

 

إطلاق كتاب وتكريم دولي

 

وشهدت القمة إطلاق كتاب “رسالة حياتي” للدكتور عبد الله السيهاتي، أعقبه حفل توقيع للكتاب، قبل أن تُختتم الفعاليات بتكريم المتحدثين ومديري الجلسات وأعضاء اللجان، حيث منح مركز لندن للتبادل الثقافي شهادات تقدير للمشاركين، تقديراً لإسهاماتهم العلمية والمهنية في إنجاح القمة.

 

رسالة القمة

 

وأكدت قمة AIMS 2026 في ختام أعمالها أن مستقبل التجارة العالمية والاستثمار والذكاء الاصطناعي لن يعتمد على التطور التقني وحده، بل على قيادة تمتلك رؤية استراتيجية، ومؤسسات تستند إلى الحوكمة الرشيدة، وشراكات دولية تقوم على الثقة، واستثمار مستدام في الإنسان والمعرفة والبنية التحتية.

 

وشدد المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، إلا أن نجاحه سيظل مرهوناً بحسن توظيفه، وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً للأجيال القادمة.