الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٥ يوليو-٢٠٢٦       4180

بقلم ـ د. بدر الحسين

 معرض الكتاب للأطفال في نسخته السادسة الذي أطلَقه مركزُ الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء" من 20-25 يوليو 2026، خطوة رائدة نحو تعزيز مكانة أدب الطفل، وإبراز دوره الحيوي في إغناء معارف الأطفال، وتنمية مهاراتهم القرائية، وإطلاعهم على خبرات جديدة وتجارب أدبية فريدة من مختلف ثقافات العالم.

شعرت بالسعادة الغامرة لمشاركة الجمهورية العربية السورية كضيف شرف في المعرض بحوالي (250) عنوانا، وهذا إنما يترجم روح الأخوَّة والتعاون مع المملكة العربية السعودية، ويعكس الرغبة المشتركة في تعزيز التعاون الثقافي في أسمى صوره، والحرص على تبادل الخبرات بين المختصين في أدب الطفل وصناعته في البلدين.

ويأتي إطلاق هذا المعرض في وقتٍ تشهد فيه المملكة العربية السعودية نهضةً ثقافيةً شاملةً، رسَّخت مكانتها بوصفها وجهةً ثقافية رائدة على المستويين العربي والدولي، من خلال مبادرات نوعية ومشروعات ثقافية مُبتَكَرة تعزِّز الإبداع والمعرفة، وتجعل من الثقافة أحد محركات التنمية الوطنية.

وفي سياق متصل، فإنَّ هذا المعرض الذي يقيمه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء" يجسِّد اهتمام المملكة ببناء الإنسان منذ الطفولة، من خلال توفير أوعية ثقافية متعددة، وأنشطة تفاعلية جاذبة ومشوقة للأطفال من شأنها أن تثري تجربة التعلم باللعب والترفيه، وتنمي عادة القراءة، وتعزز الهوية الثقافية، وتربط الأجيال الناشئة بموروثها الحضاري، وذلك في ضوء الاستثمار الذكي في الثقافة بوصفها ركيزةً للتنمية المستدامة وجودة الحياة بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 .

وجديرٌ بالذكر أنَّ اهتمام "إثراء" في أدب الطفل نابعٌ من كون الأدب وسيلة للتعبير عن الفكر والعاطفة والشعور؛ ولكونه يتناولُ موضوعات إنسانية، ويُعالج قضايا اجتماعية، ويُلقي الضوء على مكنونات النفس البشرية، فيوقظ المشاعر النبيلة، ويحرِّكُ الفطرةَ النقية. والأدبُ مرآة الشعوب؛ حيثُ يعكسُ خصائصَها الاجتماعية والحضارية، ويُعبِّرُ عن قِيَمها، ويُبرزُ تجاربَها الإنسانية الجديرة بأن تُدوَّن في أسفار التراث الإنساني.

وعلاوة على ذلك، فإنَّ أدبَ الطفل يُنمِّي الحسَّ الأدبي عند الأطفال، ويحفِّزُ الخيالَ والتفكيرَ النقدي، ويرتقي بالذوق اللغوي، ويُعزز مقدرتهم في محاكاة التراكيب اللغوية والأدبيَّة المتميزة، ويحقق لهم المتعةَ والفائدةَ، ويسهم في ربطهم بهُويَّة مُجتمعهم الثقافية.  

وختاما، فإنني سعيد وممتن وفخور بدعوة الدعوة السفارة السورية بالرياض ومركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء" للمشاركة في فعاليات المعرض، وكلي أمل باستمرار الفعاليات الثقافية الموجهة للأطفال باعتبارهم مرآة المجتمع وحلمه الأغلى نحو تحقيق النهضة المأمولة والازدهار المنشود.