الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ١٢ يوليو-٢٠٢٦       3960

بقلم-سعيد محمد الباحص 

لا شك أن الحصانة السلوكية وبناء منظومة القيم الأصيلة وتعزيز المهارات الشخصية الإيجابية والمنتجة لدى طلبة المدارس والصلابة النفسية لديهم ولدى منسوبي المدرسة  أحد المحاور المركزية التي تعمل عليها  وزارة التعليم  بما ينعكس ذلك إيجابا على تعزيز مبدأ حصانة البيئة التعليمية من أية مخاطر سلوكية أو فكرية أو نفسية وهذا يقود في محصلة الأمر إلى تعزيز مفهوم الأمن الاجتماعي. 

وفي هذا المقال سيكون طرحي  حول الهدف  من إنشاء  وزارة التعليم  أقسام للدراسات والأبحاث السلوكية وآخر لدعم الطلاب وذلك ضمن إطار الدليل التنظيمي الذي صدر مؤخرا للإدارات التعليمية في خطوة ناجحة لتأسيس منهجية تنظيمية مبنية على أفضل الممارسات لرسم علاقات اتصال واضحة لمختلف المكونات التنظيمية للوزارة وذلك بغية تحقيق الأهداف التعليمية بفاعلية وممكنات إدارية أكثر بما يتلاءم مع أهمية أهداف رؤية السعودية ٢٠٣٠ . 

وقبل أن أشرع في الطرح عن هذه الأقسام الهامة وأدوارها ومهامها الجوهرية أود الوقوف عند الأركان الأساسية لبناء الحصانة السلوكية لدى طلبة المدارس لتكون تمهيدا للدخول في منهجية إدارة الأبحاث والدراسات السلوكية وكيف يكون الاستشراف المستقبلي والتنبؤ في مجال بناء وتعزيز المهارات السلوكية حيث يعد من أولى أركان الحصانة السلوكية الوعي القيمي والأخلاقي وغرس المبادىء التي تنظم علاقة الطالب بزملائه ومعلميه وكذلك الذكاء العاطفي والاجتماعي وتدريب الطلبة على مهارات إدارة الغضب وحل النزاعات وديا والتعبير عن الرأي بثقة ومن الأركان التمكين النفسي لبناء وتقدير الذات .

ولعلنا هنا نشير إلى أهمية الجوانب الوقائية من أية انحرافات سلوكية والتي تكمن في تعزيز الشراكة بين المدرسة وأولياء الأمور لتوثيق السلوكيات الإيجابية وتقويم السلوكيات السلبية وتعزيز مهارات التعامل النوعي حيث أن برامج التوجيه الطلابي تعتمد بشكل كبير على تقنيات الذكاء الاجتماعي والحوار الهادىء بدلا من المواجهة.  

اليوم  وزارة التعليم  استشعرت الحاجة الملحة إلى إنشاء أقسام للدراسات والأبحاث السلوكية والدعم الطلابي لمواجهة أية تحديات معاصرة سواء نتيجة  الفضاء الرقمي والضغوطات النفسية التي طرأت نتيجة هذا الانفتاح الرقمي الهائل والتي باتت تفرض واقعا يعيشه هؤلاء الطلبة ويطال أثرها على سلوكهم وافكارهم في حال لم يستثمر هذا الفضاء بالشكل الصحيح  فوجود هذه الأقسام صمام أمان لتعزيز الحصانة السلوكية وتحقيق الصلابة النفسية ويضطلع قسم الدراسات والأبحاث السلوكية في إدارات التعليم بمهمة تنفيذ الدراسات والبحوث الاستشرافية والاجتماعية وجمع البيانات البحثية على مستوى إدارة التعليم العامة بما يسهم في تشخيص الواقع واستشراف المستقبل والتنبؤ به في مجال بناء وتعزيز مهارات وسلوك وشخصية الطالب الإيجابية والمنتجة بما يعزز حصانة البيئة التعليمية من المخاطر السلوكية والفكرية والنفسية ويسهم في تعزيز الأمن الاجتماعي حيث سيقوم هذا القسم بعدة أدوار منها المشاركة في إعداد البحوث والدراسات النوعية ودعم الابتكار البحثي من خلال تطبيق المنهجيات والأدوات البحثية لمركز بحوث التعليم التي تساعد على تشخيص الوضع الراهن على مستوى إدارة التعليم العامة فيما يتعلق بالظواهر الاجتماعية والانحراف السلوكية والفكرية والنفسية وتعريف آثارها على مجالات التعليم العام ضمن الاختصاص الجغرافي لإدارة التعليم كما سيقوم بالعمل على دراسة وتحليل مسببات الظواهر الاجتماعية المختلفة من وجهة نظر بحثية التي قد تؤدي إلى الانحرافات السلوكية والفكرية والنفسية في المجتمع المدرسي واقتراح الأساليب المناسبة لمعالجتها والتعامل معها لدى منسوبي التعليم ضمن الاختصاص بالتعاون مع قسم التوجيه الطلابي ووحدة الوعي الفكري كما يقوم بمهمة تقديم التغذية الراجعة لمركز بحوث التعليم فيما يتعلق بنتائج البحوث والدراسات التنبؤية التي يعدها المركز في مجال الرصد والاكتشاف المبكر للسلوكيات والظواهر الاجتماعية وعلاقتها بحياة الطالب إلى جانب تقديم الدعم لجميع الباحثين وتسهيل مهمة بحثهم .

بينما يقوم قسم الدعم الطلابي بمهمة استقبال الطلبات والاستفسارات المتعلقة بالجانب النفسي والاجتماعي والتربوي من الطلبة وأولياء الأمور ومنسوبي المدرسة عبر منظومة متكاملة ليتم تقديم الحلول المناسبة وفق المعايير المعتمدة حسب الاختصاص إلى جانب تقييم الاحتياجات وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتربوي للطلاب بما يلبي احتياجاتهم ويتناسب مع خصائصهم العمرية وبما يسهم في تعزيز التوازن النفسي والسلوك الإيجابي لديهم والاستفادة من نتائج البحوث الاستشرافية الاجتماعية والسلوكية والنفسية التي تدعم سلوك وشخصية الطالب حسب الاختصاص وبما يدعم القيم والمشاركة في رصد الظواهر والقضايا الاجتماعية ومعالجتها وتشخيص الوضع الراهن فيما يتعلق بالظواهر الاجتماعية والانحرافات السلوكية والفكرية  وأثرها على الطلاب . 

جميل هذه الخطوات العملية والمتقنة التي تعمل عليها  وزارة التعليم  مشكورة لمواجهة الانحرافات بشتى صورها وذلك بهدف وضمان إيجاد بيئة تعليمية آمنة خالية من هذه التحديات العاصفة مما يقتضي إلى البحث عن المتخصصين والمهتمين  بالأبحاث والدراسات السلوكية كفرق للخدمات النفسية والاجتماعية والتربوية واستقطابهم ورفد إدارات التعليم بقدراتهم البحثية والفكرية لإنجاح عمل هذه الأقسام سائلا الله للطلاب والطالبات وكافة منسوبي التعليم التوفيق والسداد وإلى مزيد من النجاحات لوزارة التعليم في مشاريعها التطويرية .