الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ يوليو-٢٠٢٦       2310

حسن القبيسي -النهار
يستعد ليونيل  سكالوني  لبلوغ محطة تاريخية في مسيرته التدريبية، عندما يقود منتخب الأرجنتين للمرة الـ100، الجمعة، أمام الرأس الأخضر في دور الـ32 من كأس العالم 2026، مواصلاً رحلة استثنائية حوّل خلالها «ألبيسيليستي» إلى أحد أكثر المنتخبات هيمنة في كرة القدم العالمية.

قبل ثمانية أعوام، لم يكن  سكالوني  اسماً مطروحاً بين كبار المدربين، إذ تولى قيادة المنتخب بصورة مؤقتة عقب رحيل خورخي سامباولي بعد مونديال روسيا 2018، وسط شكوك واسعة في قدرته على قيادة منتخب بحجم الأرجنتين.

لكن المدرب البالغ من العمر 48 عاماً قلب التوقعات، وقاد منتخب بلاده إلى عصر ذهبي، تُوج خلاله بلقبي كوبا أميركا عامي 2021 و2024، وأحرز لقب «فيناليسيما» عام 2022، قبل أن يحقق الإنجاز الأكبر بإعادة كأس العالم إلى الأرجنتين بعد غياب 36 عاماً، إثر الفوز على فرنسا بركلات الترجيح في نهائي مونديال قطر 2022.

وكان ذلك التتويج بمثابة اللحظة التاريخية التي حقق فيها ليونيل ميسي حلمه الأكبر مع منتخب بلاده، ليضع حداً لسنوات من الانتظار منذ آخر لقب عالمي حققه منتخب دييغو مارادونا في مونديال المكسيك 1986.

المفارقة أن مارادونا نفسه لم يكن مقتنعاً في البداية بتعيين سكالوني، إذ انتقد القرار بشدة، معتبراً أن المدرب الشاب لا يملك الخبرة الكافية لقيادة المنتخب.

إلا أن  سكالوني  رد على تلك الانتقادات داخل المستطيل الأخضر، بعدما صنع منتخباً متماسكاً عرف باسم «سكالونيتا»، وحقق سلسلة تاريخية امتدت إلى 36 مباراة متتالية دون خسارة بين عامي 2019 و2022.

وخلال 99 مباراة، حقق  سكالوني  72 انتصاراً مقابل 18 تعادلاً وتسع هزائم فقط، ليصبح أحد أكثر المدربين نجاحاً في تاريخ المنتخب الأرجنتيني.

كما لعب دوراً محورياً في إخراج أفضل نسخة من ليونيل ميسي بقميص المنتخب، إذ سجل قائد الأرجنتين 58 هدفاً في 74 مباراة تحت قيادته، بمعدل تهديفي أعلى بكثير من مسيرته الدولية قبل وصول سكالوني.

ورغم اقترابه من المباراة المئوية، أكد المدرب الأرجنتيني أن الأرقام الشخصية لا تشغل تفكيره، مشيراً إلى أن هدفه الأساسي يتمثل في مواصلة تمثيل الشعب الأرجنتيني بأفضل صورة والسعي للاحتفاظ بلقب كأس العالم.

وقال سكالوني: «لم أتخيل يوماً أن أصل إلى 100 مباراة مع المنتخب. إنه رقم كبير، لكن ما يهمني حقاً هو أن يشعر الناس بأن هذا الفريق يمثلهم داخل الملعب».

وبالتزامن مع نجاحاته، كشفت تقارير إعلامية أرجنتينية عن بدء مفاوضات بين الاتحاد المحلي وسكالوني لتمديد عقده، الذي ينتهي نهاية العام الحالي، لخمس سنوات إضافية.

ويأمل  سكالوني  أن تكون مباراته المئوية بداية فصل جديد من الإنجازات، يقود خلاله الأرجنتين نحو الاحتفاظ بلقب كأس العالم، وترسيخ مكانته كأحد أعظم المدربين في تاريخ «ألبيسيليستي».