وائل العتيبي – جدة-النهار
أكد نخبة من القيادات والخبراء أن القطاع غير الربحي في المملكة دخل مرحلة جديدة من التحول المؤسسي، تقوم على الحوكمة، والاستدامة، والابتكار، والشراكات الاستراتيجية، بما يعزز دوره بوصفه شريكًا رئيسًا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويعظم إسهامه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية الرئيسة «القطاع غير الربحي في المملكة»، ضمن فعاليات أسبوع المياه السعودي، التي سلطت الضوء على التحول النوعي الذي يشهده القطاع، بعد أن أصبح ركيزة فاعلة في دعم التنمية، وأسهم خلال السنوات الأخيرة في نمو عدد المنظمات غير الربحية، ورفع مستوى الحوكمة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز جودة المبادرات.
وأدار الجلسة المهندس محمد بن مفلح الشهراني، نائب مدير عام الإدارة العامة لمنظمات القطاع غير الربحي بوزارة البيئة والمياه والزراعة، بمشاركة الدكتور الرمضي بن قاعد الصقري، مدير عام الإدارة العامة لمنظمات القطاع غير الربحي بالوزارة، والأستاذ عايض بن عبدالله بن درهم، رئيس مجلس إدارة جمعية سقيا الماء بمنطقة مكة المكرمة، والأستاذ حامد الذيابي، مدير عام الشراكات وتنمية الموارد المالية بالأمانة العامة للجنة تراحم.
وأكد المشاركون أن إدراج هذه الجلسة ضمن فعاليات أسبوع المياه السعودي يعكس اتساع دور القطاع غير الربحي في دعم منظومة المياه والبيئة، من خلال تنفيذ مبادرات سقيا المياه، وتعزيز الوعي المجتمعي بترشيد الاستهلاك، والمشاركة في المبادرات البيئية، بما يجسد التكامل بين القطاعين الحكومي وغير الربحي في معالجة القضايا التنموية.
واستعرضت الجلسة واقع القطاع غير الربحي، ومسيرة تطوره، وأبرز التحديات التشغيلية والتنظيمية والمالية التي تواجه منظماته، إلى جانب مناقشة أدوات التمكين المستقبلية الكفيلة برفع كفاءة الأداء، وتعزيز الاستدامة، وتعظيم الأثر التنموي.
وركزت النقاشات على أربعة محاور رئيسة، شملت واقع القطاع ودوره في التنمية الوطنية، والتحديات التي تواجه منظماته، والشراكات والاستدامة المالية بوصفهما ركيزة لرفع كفاءة الأداء، إضافة إلى بناء القدرات وتعزيز جاهزية المنظمات لمواكبة المتغيرات المستقبلية.
وأوضح المتحدثون أن نجاح القطاع خلال المرحلة المقبلة لن يقاس بعدد المنظمات غير الربحية، بقدر ما يقاس بجودة الحوكمة، وكفاءة الإدارة، وقياس الأثر، والقدرة على بناء نماذج تشغيلية وتمويلية مستدامة تضمن استمرارية المبادرات وتعزز أثرها التنموي.
كما تناولت الجلسة مفهوم الاستدامة المالية باعتبارها قدرة المنظمات غير الربحية على تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على التمويل الموسمي، وبناء موارد مستقرة تكفل استمرار برامجها وتحقيق رسالتها، مؤكدين أن الشراكات بين الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمنظمات غير الربحية أصبحت من أهم الممكنات الاستراتيجية لرفع جودة المبادرات، وتعظيم أثرها، واستثمار الموارد بكفاءة أعلى.
وشهدت الجلسة نقاشًا حول أبرز التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها التحديات التشغيلية والتنظيمية والمالية، وسبل معالجتها عبر تطوير البيئة التشريعية، وتعزيز الحوكمة، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتبني الابتكار، وتوسيع الشراكات متعددة القطاعات، بما يمكّن المنظمات غير الربحية من مواكبة التحولات المتسارعة.
كما ناقش المشاركون الدور المتنامي للقطاع في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وآليات زيادة مساهمته في التنمية الوطنية، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو، إلى جانب استعراض أفضل الممارسات في تنمية الموارد المالية، وتعزيز الثقة المجتمعية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن مستقبل القطاع غير الربحي في المملكة مرهون بقدرته على بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة، وتطوير نماذج تمويل مبتكرة، وترسيخ ثقافة قياس الأثر، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، بما يعزز مكانته بوصفه أحد أهم محركات التنمية المستدامة، وشريكًا فاعلًا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.