الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ يونيو-٢٠٢٦       3410

القاص  ظافر الجبيري  في حواره مع صحيفة "النهار" السعودية"..

- القصة القصيرة - قدَرًا-  أن تزاحم الشعر منذ حضورها الأول في المشهد السعودي

- يمكنني القول إن الكثير من حالات الكتابة  تتمّ تحت ضغط الفكرة واكتمال معظم العناصر في المخيلة

- المشهد  الأدبي السعودي يشهد قفزات متتالية ويحظى بدعم واضح

-  الأديب مبدعٌ مجاله الأول الفنونُ ومجاله اللغةُ أيضًا يصوغ بها عمله الأدبي الذي يميّزه عن غيره

- لا بد للأديب أن يكون شامل العطاء أي يكتب في عدة مجالات من شعر ونثر ومقال ونقد أو في معظمها


حوار - حسين السنونه

يؤكد القاص والكاتب  ظافر الجبيري  لصحيفة "النهار" ان التطورات في مشهدنا الثقافي تنبئ بالكثير من الفعاليات وتوسيع دائرة المشاركات، وفي الصورة أيضًا اقتراب الأدباء من الجمهور وتواصل وتفاعل كبيرين بينهما، ولا أظن أن مُخلصًا للشأن الأدبي إلا ويطالب بالمزيد، وتقييم التجربة كلما سنحت الفرصة، وضخ المزيد من الأفكار، وتطوير القائم من المبادرات والمشاريع الثقافية.  


  ماذا تقول عن تجربتك القصصية بعد السنوات من خلال النشر والاحتفاء بالإصدارات  المتعددة ؟
   أراها تجربة ثرية ،والحمد لله ،امتدت على مدى عقود، بدأت بالنشر منذ التسعينيات الميلادية في الصحف السعودية منها البلاد والجزيرة والرياض واليمامة وغيرها من مجلات دورية محلية وعربية ، وأصدرت خمس مجموعا ت قصصية ولدى مجموعتان  تحت الطبع،  وستصدران في العام ٢٠٢٦م بمشيئة الله، وقد تكللت هذه التجربة بالحضور الجيد  في المشهد القصصي ،وفي الدراسات النقدية والجامعية، وزاد الأمر تقديرًا لشخصي  ولجيلي  من كتاب التسعينيات من كتاب المملكة المعاصرين أنْ جرى  اختيارُ قصة( نداء الفراشة) من مجموعتي الرابعة ( رجفة العناوين) ضمن مقرر اللغة العربية( الكفايات اللغوية ٢) لطلاب الصف الأول الثانوي في العام 2018م.


    كيف تفسر ضعف حضور القصة في المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية؟ 
    القصة القصيرة منذ حضورها الأول في المشهد السعودي،  وقد كُتب  عليها- قدَرًا-  أن تزاحم الشعر أولا، ثم شقيقتها الكبرى الرواية.. وما يسمى  ضعفَ حضور للقصة القصيرة  نابع من هذا، لكنها (تُبلي بلاءً حسنا )في إثبات وجودها بجهود كتابها  وبحضورها الدائم في المشهد، ولعل  " ضعف حضورها.." بهذا التوصيف يعود إلى خيارات القارئ،  وليس سببًا جوهريا في القصة القصيرة ذاتها، وربما لدخول كثيرين من غير الموهوبين إلى المشهد  الأدبي عمومًا  ما أحدثَ بعض الارتباك  والتشويش على القارئ، لكنّ الأمر غير ذلك  عند ذوي الوعي من القراء فضلًا عن  النقاد المتابعين للمشهد بصدق.

ماذا تقول عن تطور المشهد الثقافي في المملكة في كل المجالات الأدبية؟                                                   

 المشهد  الأدبي السعودي يشهد قفزات متتالية ويحظى بدعم واضح  في جوانب مختلفة فيما نراه من فعالياته .          

  لديك عدم اقتناع بالنقد والنقاد، وهذا من سنوات وليس جديداً، هل تغيرت قناعتك في النقد وأهله وما التعليل؟                                                           
  لستُ الوحيد الذي يرى المشهد النقدي بهذه الصورة التي أرادها النقاد بأن تكون سمة لحضورهم وإدانة لبعضهم .. لم تتغير قناعاتي، بالطبع ، لما في الاشتغال النقدي- إن  وجد حقيقة - من انحيازات ضارة وانتقائية غريبة وعدم شعور بالمسؤولية المهنية، فضلا عن تفضيلات جندرية تحتاج وقفة بل وقفات ومراجعات.

  في المشهد الأدبي، هناك المكرّس والمشهور في المشهد، هناك الاسم المعروف والنص غير المعروف كيف ترى هذين الأمرين؟
   يبدو " التكريس" ، الذي تشير إليه يا صديقي، ناتجًا عن  خلل ما في جانب من المشهد الأدبي، وهو ما يجب إصلاحه، وعلى الفاعلين والغيارى الكشفُ عن هذا الخلل ومحاصرته، وعلى كل من ينتمي إلى المشهد الأدبي أن يحاربه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.. وخلاصة القول إن المتسبّب في هذا لا يراعي المسؤولية،  بل إنه قد  يمارس الانحياز إلى اسم ما أو يسعى إلى تكريس ما لا يستحق من أعمال  لأغراض يعرفها هو أكثر من غيره، لكنه مستمر  في  صنع هشاشة المشهد ،ونشر السطحية،  وبلا شك، فهو جزء من تلك الهشاشة، وهو أحد أضلاع الخلل الناتج عن الشبهة المتستّرة بما يسميه الأدب ، ولا يعدو الأمر (علاقات عامة)  تُنتج السطحية وقد حبط  هذا الواقعُ الجادين من المثقفين.

هل هناك قصص سعودية تستحق أن تتحول إلى عمل درامي؟            
  نعم بدون شك، علما أني لست متابعًا جيدًا للمشهد القصصي لكثرة الإنتاج وضعف التسويق والمتابعة الإعلامية في حدها الأدنى، لكن الجوائز القائمة يُنتظر منها الكثير،  ومن ذلك الوصول إلى  أعمال تحتاج إلى الكشف وتوسيع دائرة النظر إلى المشهد عموما.. وبالمناسبة، ففي مجموعتي الثانية ( الهروب الأبيض ) نصّ قصصي طويل اقتربَ من هذه المنطقة بتحويله إلى  عمل درامي، ثم غادرته الفرصُ أكثر من مرة ، فلم يظهر على الشاشة، لكنه ما  زال ينتظر. أعني بذلك قصة ( وصية ثيسجر) وهو مستوحى من زيارة الرحالة الإنجليزي إلى مدينة النماص في العام 1947م.
 
  الكثيرون اليوم يُطلق عليهم "أديب" بينا هم لا تاريخ ولا عطاء أدبي،  لو وضعت أنت تعريفاً دقيقاً لمصطلح الأديب، فماذا ستقول؟
  الأديب مبدعٌ مجاله الأول الفنونُ، ومجاله  اللغةُ  أيضًا يصوغ بها عمله الأدبي الذي يميّزه عن غيره،  ولا بد للأديب أن يكون شامل العطاء، أي يكتب في عدة مجالات من شعر ونثر ومقال ونقد أو في معظمها، كما لا بد له أن يكون ذا رسالة إنسانية. ويشترط فيه الموهبة وسعة الثقافة والاطلاع العميق على إنتاج الأدباء من كل العور ومن مختلف التيارات والمدارس الفنية، و الأديب الحقيقي هو الأقدر على اكتشاف ذلك في نفسه قبل أن يظهر للقارئ الحصيف قوةُ موهبته أو ضعفها.
 ومن وجهة نظر شخصية أقول : الأديب كاتب موهوب يمارس الفن ويتعاطى الأدب بمعظم مجالاته  مبديًا موهبته وذائقته العالية.  
                                                                                                                
●في المشهد الأدبي، هناك المكرّس والمشهور في المشهد، هناك الاسم المعروف والنص غير المعروف،  كيف ترى هذين الأمرين؟       
    هذا الأديب مكرّس وذاك خذله التكريس أو النص مكرس وغيره لم يحظَ بشيء من ذلك... هذه العبارات إن صدقت فهي تشير إلى واقع أدبي غير متوازن، وربما في الأمر  تلميح  عن الشللية أو فساد الذائقة والسير في ركاب المصالح لهذا الكاتب أو تلك الكاتبة ممن يتصدرون المشهد" بجهود  أصدقائهم ومُريديهم"  فالأمر يستوجب مراجعة وشفافية في التعامل مع الفاعلين الحقيقيين في المشهد الأدبي، وليكن  في النشر والتغطيات والأخبار والدعوات   المزيد من مراعاة العدالة والإنصاف.

               
●اليوم تشهد الرواية المحلية صعوداً مستمراً، ما قولك في الروايات التي برزت مؤخراً؟ 
 هذا سؤال عام، ويحتاج إلى اطلاع  ومتابعة لكلّ أو معظم ما يصدر، وهذا الأمر قد يكون من الصعوبة بمكان، ومع هذا أقول: الرواية هي ديوان العرب.. وبالأصح (ديوان الثقافة العربية) اليوم.. لما لها من قدرة على الحضور وتقديم نماذجها من واقع الحياة، وإظهار قدرات كتابها وكاتباتها، وفي المشهد المحلي  تظهر ،عبر  دور النشر وفي معارض الكتاب، الكثيرُ من الروايات التي دفع بها كتابها وكاتباتها إلى الساحة بلا خبرة كتابية ولا موهبة فنية ولا اطلاع كافٍ على قواعد الفن الذي يكتبون فيه. هكذا أرى المشهد، مع العلم أن هناك  تجاربَ فنيةً ناضجةً وإبداعاتٍ عديدة استطاع كتابها إضافة  المزيد من الحضور الفني والأدبي والجمالي إلى مسيرة الرواية السعودية والعربية. 

ماذا تتمني من المؤسسات الثقافية تجاه الأدب والثقافة؟                     
   بما أن المؤسساتِ الثقافيةَ أصبحت هياكل متعددة، لا هيكلا واحدًا، وهي اليوم  تسعى إلى خدمة الثقافة ، وعليه، أدعو إلى تلمس حاجة الأدب والأدباء بصورة أقوى وأقرب ودعم الأديب في كل حالاته : في النشر، وإيجاد  جوائز أدبية تتماسّ مع اتساع رقعة النشر ومجالاته، جوائز تخدم فنون النثر بأنواعها: القصة والرواية والشعر وتكثيف جوانب الاحتفاء بالأدب والأديب تحفيزًا وتكريمًا.   
                                                
●هل تحتاج القصة القصيرة  إلى المهرجانات  للحضور الأكبر؟            
   نعم. وباختصار ، تحتاج إلى المزيد من الفعاليات والجوائز 

●لماذا هناك غياب لحضور القصة العاطفية  الرومانسية للقاصين في المملكة؟
    لا أرى الأمر  كما يطرحه سؤالكم.  أجدني أنظر إليه  من زاوية أخرى، فالقصة متلبّسة بالشعر والبوح الذاتي لدى كثير من الكتاب والكاتبات.. ويبدو الأمر متعلقًا بالالتباس القائم في وعي العديد منهم حول الشعرية والشاعرية.. ولا بد من  (تفكيك هذا الالتباس) ، بل وإلى تحرير المصطلحات، ....  فعند ظهور سمات النص الشاعري أي المليء بدفقات جمالٍ يبثها النصُّ في نفس القارئ..  عندها ستبدو لنا الكثير من النصوص  متّسمةً  بهذا الجانب، إلا أن الأمر لا يخلو من مخاطرة حين يخلط الكاتب بين الشعرية والشاعرية، أما بخصوص القصة القصيرة تحديدًا، فقد بدأ الكتاب يتنبّهون إلى مزالق الإفراط في هذه الجوانب التي تُفقد القصةَ بناءها وتماسك عناصرها، مما قد  يخرج  النصوص التي يكتبونها  من دائرة القصة إن غلبت عليها الصور الشعرية والانزياحات  اللغوية..  و في المجمل ، لابأس ببعض الشاعرية  والجَمال اللذين يبثهما الشعور  المعتنَى بتدوينه في العمل الأدبي ، والأمر  فيه تفصيل طويل.. و أقترح على الكتاب  الالتفات إلى  هذا الأمر بطريقة تخدم النص وفكرته ورسالته انطلاقا من وعيهم بما يريدون إيصاله وآليات التوصيل. 

  
 ● ماذا تقول للشباب القاص الجديد على الكتابة ؟                               
    مع أني أتجنب النصح أو إسداء التوجيهات بأنواعها، إلا  أن القراءة متعة أولًا ومورد عذب ثانياً،  وبعد القراءة التأسيسية ،أي بعد   تكثيف القراءة،  يأتي  الدور على اختيار أفضل التجارب القصصية  التي يميل إليها الكاتب الشاب أو الكاتبة، وأخيرًا، وليس آخرًا، هناك حسن اختيار الموضوعات التي يكتب فيها، فإن كتب في موضوع  طرقه الآلافُ قبله.. فليحرص على الإتيان بجديد،  أو وضع  بصمته الخاصة وذوقه الفني وخياراته الجمالية في الأسلوب والمفردات والبناء وبقية العناصر القصصية. 


   هل هناك قصص سعودية تستحق ان تتحول إلى عمل درامي ؟ 
  نعم. كما ذكرت في سؤال سابق، وعلى المؤسسات الفنية والمهتمين بالدراما والمسرح أيضًا الالتفات للكثير مما يكتب ، فهناك درر وإبداعات، تحتاج دُربة في الاكتشاف، ووعيَا في الانتقاء.   

كيف تري التطورات في المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية؟
 التطورات في مشهدنا الثقافي تنبئ بالكثير من الفعاليات، وتوسيع دائرة المشاركات، وفي الصورة أيضًا نرى اقتراب الأدباء من الجمهور وتواصلًا وتفاعلًا كبيرين بينهما، ولا أظن أن مُخلصًا للشأن الأدبي إلا ويطالب بالمزيد، وتقييم التجربة كلما سنحت الفرصة، وضخ المزيد من الأفكار، وتطوير القائم من المبادرات والمشاريع الثقافية.   

    
  ●حدثنا عن مشروع السفراء في مدينة المناص وما هو برنامجكم الثقافي؟                                                         

   نشاطات سفراء الأدب في النماص  كغيره من فعاليات جمعية الأدب المهنية، تقوم على خطة طموحة ترنو إلى  التكامل بين جهد المخططين وتفاعل المؤثرين من ذوي الطاقات والمعارف والإبداعات، فالزملاء  أعضاء سفارة الأدب  يحملون رؤى طموحة، ويسعون لتنفيذ برامج يتكامل فيها  تفاعلُ المجتمع مع ما يُطرح من أفكار وما نرنو إليه  من  تجاوب في كافة الجوانب،  فضلا عن الحرص على  مدّ جسور التعاون والشراكة وغرس  البذرة تلو البذرة في بيئة  لديها الكثير من المبدعين والمثقفين وأصحاب القدرات التي تحتاج إلى  اكتشاف وتوجيه ودعم ، ولن يتحقق الكثير من ذلك إلا بالإيمان  والثقة بأن النماص  لديها ما تقوله، ولديها الكثير مما يمكن أن تحققه من نجاحات ضمن المشروع الكبير: جمعية الأدب المهنية ؛ وهي جمعية من أهدافها  إطلاق المواهب واكتشاف  المبدعين والمبدعات في كل المجالات .. 


     وبشيء من التفصيل، لا تختلف  سفارة النماص عن  غيرها من برامج السفراء في مدن المملكة، حيث  تقوم أكثر من 60 سفارة بأدوارها المنوطة بها، من  تنظيم  الفعاليات الأدبية والأمسيات الثقافية؛  فالشعر والقصة القصيرة والنقد الأدبي  وتفعيل الأيام الوطنية والمناسبات العالمية  كيوم القصة ويوم الشعر ويوم الكتاب والقراءة وغيرها من أولى الأنشطة المخطط لها ضمن برنامج طموح يتم إقراره كل ثلاثة أشهر. وفي النماص الوادعة على ذُرا السروات، يجري التركيز على ما تزخر به المدينة والمراكز والحواضر المحيطة بها من آداب ومعارف وتراث وتاريخ أدبي ضارب في الجذور، فضلا عن خطة طموحة تتوالى  فصولها  اليانعة، وتقوم على اكتشاف المواهب الأدبية  في المنطقة، والتواصل مع الفاعلين في المشهد ( النماصيّ) بكافة عطاءاتهم، وذلك عبر  خطط ربع سنوية يعمل السفراءُ على تطويرها تباعًا للوصول إلى أهداف جمعية الأدب المهنية في نقل الثقافة ونشاطاتها إلى الجمهور في أماكن اجتماعهم في مقهى أو غيره، مما يحقق رؤية المملكة 2030م

كيف ترى تجربة الشريك الادبي ومعتزلات الكتابة كمثقف؟
  كل منهما مشروع طموح  ومبني على طموحات كبيرة لدى صناع الثقافة في الوزارة، وأرجو  للقائمين عليهما والمشاركين فيهما كلّ التوفيق والوصول إلى  شرائح أكبر وأكثر من المهتمين  والمبدعين.   
                                                           
 ●كيف ترى حضور القصة القصيرة جدًا في المملكة، وماهي أسباب عدم الانتشار الكبير لها؟                         
   حضور الـق ق ج  جيد، ويحتاج إلى المزيد من الدعم  و تخصيص  الجوائز الخاصة بها،  ودعم الكتاب والكاتبات،  ونشر التجارب الناضجة،  ومن ذلك إعادة مشاريع سلاسل النشر الأدبي، ومنها القصة القصيرة بدعم من الوزارة، أعني مشروع  ال100 كتاب وغيرها  من المبادرات والمشروعات. 
  ● ماذا تقول بعد هذه السنوات  التي أمضيتها في الكتابة الثقافية والأدبية والقصصية؟
الحمد لله على ما تحقق، ولا زلت أطمح في  نشر المزيد من المجموعات القصصية، والمشاريع الأدبية، والمخطوط منها ينتظر الوقت وفسحة في العمر وقدرة في الصحة، ولو عاد بي الزمن  لسعيت إلى تفرّغ من نوع ما لإخراج المشاريع التي  وقفت لقمة العيش في طريقها!

هل هناك فكرة مشروع رواية؟                                                                                               

 يوجد مشروع نشر رواية، وبحول الله يرى النور. 
 

وهل  هناك عوامل تقف أمام  دخولك إلى عالم الرواية ؟
   التفرغ الكامل أو شبه الكامل هو العائق الأكبر، فالرواية تحتاج إلى جهد مضاعف، ونفس طويل،  وإلى  وقت أطول كتابةً ومراجعة، ولعل هذا يتحقق قريبًا.

هل ترى بأن القصة بحاجة إلى مهرجان سنويّ في المملكة مثل الشعر والفلسفة؟
   نعم ، تحتاج  إلى ذلك .. وإن لم يكن سنويًّا، فليكن كل سنتين.

●تمتاز في كتاباتك القصصية  بالنفَس السردي القوي واللغة الجميلة وأيضا تصوير للشخصية.. كيف صنعت ذلك؟                                   

يمكنني القول  إن الكثير من حالات الكتابة  تتمّ تحت ضغط الفكرة واكتمال معظم العناصر في المخيلة.. أجدني أحتشدُ بالخارج، أعني بالناس والحركة والأصوات والملامح  وعناء الوجوه وبساطة الابتسامات وعفوية بعضها و(صفراوية) البعض الآخر، وتعقيدات لا حدّ لها في العلاقات وفي  الأفعال وردود الأفعال، و في كل المشاهد التي تجري أمام ناظريّ بلا تخطيط.. كل هذه الاحتشادات تلحّ علي في الكتابة، ولا يبقى إلا اختيارُ التوقيت، والشروعُ فيما يجب البدء به ...وأصدقك القول، إن بعض القصص تكشف عن نفسها عند المراجعة أو  في أثناء القراءة الثانية، فأجدها لم تكن سوى قناع لفكرة أقوى .. وأن ما ظهر منها  قبل المراجعة، ليس سوى القشرة الأولى أو السطح البرّاق لفكرة أعمق وأقوى،  أجد كل ذلك وأكثر، في زعمي بالطبع ،عند القراءة الثانية، أي حين  أفتّش النص، فأجده مليئًا بكمّ كبير ومختزل من أفكار ضمنية وبناء مركّب  وتفاصيل تتوارى وراء الكلمات الأولى!  وما الكتابة الأولية التي ظهرت إلا تمهيدًا  لتكثيف وصل أولُه وبقي غمارُه  ولجّتُه يتواصلان كسيلٍ يتدفّق على مهَل في الوادي حتى يفيض ويروي كل شيء في طريقه.

●هل هناك قاصون في المملكة تقف عنده تجربتهم القصصية ؟
 في أثناء الدراسة الجامعية، وقفت عند تجارب العديد من الرواد منذ انطلاق القصة القصيرة في المملكة، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر أحمد السباعي  جار الله الحميد  إبراهيم الحميدان سباعي عثمان  و سعد الدوسري، ولاحقًا عبد العزيز مشري  جبير المليحان عبد العزيز الصقعبي وعبدالرحمن الدرعان،  رحم الله من رحل منهم , وأمدّ في عمر من لازال حيًّا يمارس العطاء. وعذرا مما أحببت نصوصهم وتماهيت مع جانب من أرواحهم في نصوصهم ونسيت الأسماء في غمرة التذكر السريع.

في الختام، ماذا  تودّ أن تقول؟
 أقول شكرا لك يا صديقي، و شكرًا لصحيفة النهار الإلكترونية، وشكرًا بلا حدّ لكل ّمن دعم القصة القصيرة ، ونافح عنها وسعى في ترسيخ فعالياتها وتشجيع كتابها المبدعين والمبدعات.