الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ يونيو-٢٠٢٦       6600

بقلم -د. حميد محمد الأحمدي 

تشهد حياتنا اليومية سلسلة من الإجراءات المتداخلة والمترابطة والذكية في معظم مجالات الحياة, ويعُود ذلك إلى التطور التقني السريع الذي يشهده العالم اليوم، حيث أدى هذا الحراك الثقافي والفكري والتقني إلى نقل حياتنا اليومية من نمطها التقليدي إلى نمط الحياة الذكية. الأمر الذي يستوجب وجود عقول تكون أكثر وعيًا تقنيًا، وأكثر وعياً فكرياً، لاختيار الخيار والقرار المناسب من الخيارات المتعددة والمتنوعة. 
وهنا تظهر لنا أهمية الاستشارة التي هي استطلاع ومعرفة آراء أهل الخبرة والحكمة والاختصاص في موضوع معين للوصول إلى أصلح وأصح القرارات، حيث تسهم هذه الاستشارة وتساعد الإنسان على مراجعة قراراته، واختيار القرار الأفضل والأنسب وتجنبه الوقوع في الخطأ. 
فالاستشارة اليوم ليست مجرد "نصيحة" عابرة ، بل هي استثمار حقيقي لعقول الخبراء ، وهي مطلب في عصر مليء بالبيانات والمعلومات العديدة، والتقنية الدقيقة المنتشرة على نطاق واسع . 
  لكن يُخطئ بعض الناس في استشارة بعض جلسائه، فيستشير أحدهم في موضوع ليس له به علم ولا معرفة، فيكون بهذه الاستشارة غير الموفقة قد وقع في ظِلم صاحبه في اقحامه في موضوع ليس له به علم ولا دراية، وفي نفس الوقت يكون هذا المستشير قد ظَلم نفسه في هذا الاختيار غير الموفق وغير المُنصف الذي سوف تترتب عليه نتائج وأضرار عكسية منها إضاعة الوقت والجهد، ويكون القرار المتخذ بناء على هذه الاستشارة غير الموفقة قرار خاطئ، الأمر الذي يتطلب منا أن نكون أكثر رقياً في مجال العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الأصدقاء، فمن أعلى درجات الوعي في الصداقة تجنب استشارة الصديق غير المؤهل للاستشارة في الموضوع المراد الاستشارة به، حتى لا يقع في الخطأ والحرج. 
فمن ظِلم الصديق استشارته في أمور لا يعرفها، فحتى تكون الاستشارة  صحيحة وسليمة، لا بد من استشارة أهل الاختصاص والخبرة والحكمة.