الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ يونيو-٢٠٢٦       3245

حسن القبيسي-النهار
بعد 72 عاماً على انطلاق كأس العالم، خرجت البطولة للمرة الأولى من حدود أوروبا وأميركا الجنوبية، لتحط رحالها في آسيا عام 2002، عبر تنظيم مشترك غير مسبوق بين كوريا الجنوبية واليابان. وهناك، كتبت البرازيل فصلاً تاريخياً جديداً بإحراز لقبها العالمي الخامس، بقيادة “الظاهرة”  رونالدو  الذي عاد من كابوس الإصابات ليقود السامبا إلى القمة من جديد.

أقيمت البطولة وسط أجواء أمنية مشددة بسبب هجمات 11 سبتمبر 2001، فانتشرت بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات حول الملاعب الحديثة، بينما واجه المنظمون تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التنظيمية واختلاف اللغة وتوزيع المباريات على 20 ملعباً في بلدين مختلفين.

ورغم كل تلك التحديات، تحولت شوارع كوريا الجنوبية إلى كرنفال جماهيري هائل مع الإنجاز التاريخي لمنتخبها الذي بلغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ قارة آسيا، في بطولة شهدت مفاجآت مدوية وصدمات كبرى.

وكان أبرز الضحايا منتخب فرنسا، حامل لقب 1998 وبطل أوروبا 2000، الذي خرج من الدور الأول بلا أي هدف، بعدما سقط افتتاحاً أمام السنغال بهدف تاريخي حمل توقيع بابا بوبا ديوب. وغاب زين الدين زيدان عن أول مباراتين بسبب الإصابة، بينما بدا المنتخب الفرنسي عاجزاً رغم امتلاكه نخبة من أفضل مهاجمي العالم آنذاك.

أما كوريا الجنوبية، بقيادة المدرب الهولندي غوس هيدينك، فقد صنعت الحدث الأكبر. المنتخب الذي لم يحقق أي فوز في مشاركاته المونديالية السابقة، تحول إلى قوة شرسة أطاحت بالبرتغال ثم إيطاليا وإسبانيا وسط جدل تحكيمي واسع، لتصبح كوريا أول منتخب آسيوي يبلغ نصف النهائي.

وأثارت مواجهة إيطاليا خصوصاً غضباً عارماً بعد طرد فرانشيسكو توتي وإلغاء هدف ذهبي لداميانو تومازي، قبل أن يسجل آن جونغ-هوان هدف التأهل التاريخي، لتصف الصحافة الإيطالية ما حدث بـ”السرقة الكروية”.

لكن القصة الأبرز بقيت قصة رونالدو. المهاجم البرازيلي الذي عاش واحدة من أصعب الإصابات في تاريخ كرة القدم، بعد تمزق خطير في الركبة ونوبة الصرع الشهيرة في نهائي 1998، عاد ليخوض معركته الأخيرة مع الألم.

قال  رونالدو  لاحقاً: “أخبرني بعض الأطباء أنني قد لا أستطيع المشي مجدداً، لكن العودة إلى الملاعب كانت معجزتي الخاصة”.

دخل “إل فينومينو” البطولة وسط شكوك كبيرة، لكنه انفجر تهديفياً وقاد البرازيل بثنائية هجومية مرعبة إلى جانب ريفالدو ورونالدينيو. وتألق “الساحر” رونالدينيو بهدفه الشهير من مسافة بعيدة أمام إنجلترا في ربع النهائي، قبل أن تواصل البرازيل طريقها نحو النهائي.

وفي المباراة النهائية أمام ألمانيا، استعاد  رونالدو  ذكريات مأساة 1998، لكنه هذه المرة كتب النهاية السعيدة. سجل هدفين في مرمى أوليفر كان ليمنح البرازيل الفوز 2-0، ويتوج هدافاً للبطولة برصيد 8 أهداف.

وقال  رونالدو  بعد النهائي والدموع في عينيه: “لم أفز فقط بكأس العالم، بل انتصرت على جسدي بعد معاناة استمرت أكثر من عامين”.

وشهدت البطولة أيضاً بروز تركيا التي بلغت نصف النهائي للمرة الأولى منذ 1954، كما سجل مهاجمها هاكان شوكور أسرع هدف في تاريخ كأس العالم بعد 11 ثانية فقط أمام كوريا الجنوبية في مباراة المركز الثالث.

في المقابل، عاشت السعودية واحدة من أصعب لحظاتها المونديالية بالخسارة القاسية أمام ألمانيا 0-8، بينما أصبح البرازيلي كافو أول لاعب في التاريخ يخوض ثلاث مباريات نهائية متتالية في كأس العالم.

وبين مفاجآت كوريا، ودموع فرنسا، وسقوط الكبار، وعودة  رونالدو  الأسطورية، بقي مونديال 2002 واحداً من أكثر نسخ كأس العالم إثارة وغرابة في تاريخ اللعبة.