الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ مايو-٢٠٢٦       2420

بقلم ـ إيمان حماد الحماد

في رحابِ الجبلِ المُقدّسِ، حيثُ تَسمو النفوسُ وتَصفو،

يَتّحدُ القلبُ والروحُ في ميدانِ الرحمةِ والصفاءِ،

يومٌ تُرفعُ فيهِ الأكفُّ مُبتهلةً، والدموعُ تَجري مُنسابةً،

كأنّ السماءَ تَفتحُ أبوابَها، والأملُ يَملأُ كلّ فضاءٍ.

 

هنا، لا فرقَ بينَ غنيٍّ وفقيرٍ، ولا بينَ أميرٍ ومُتواضعٍ،

كلُّنا عبيدٌ أمامَ عظمةِ الخالقِ، نَرجو العفوَ والرحمةَ،

نَحملُ في صدورِنا أمانينا، التي طالَت بها الأيامُ والساعاتُ،

ندعو بكلّ ما في القلبِ من شوقٍ، وبكلّ ما في الروحِ من رجاءٍ.

 

كم خاضعٍ كم خاشعٍ متذلّلٍ

كم سائلٍ مدّت إلى اللهِ كفّهُ

يرجو القبول ، مُكَبّرٌ كمهللٍ

يرمي على بابِ الإلهِ خوفه .

 

«يا ربّنا، اغفرْ لنا ما قد سلفَ، وأصلحْ لنا ما هو آتٍ،

واجعلْ لنا من كلّ همٍّ فرجًا، ومن كلّ ضيقٍ مخرجًا،

تقبّلْ منّا صالحَ الأعمالِ، واغمرْنا بفيضِ عفوكَ ورضاكَ،

واجعلْ هذا اليومَ فاتحةَ خيرٍ، ونورًا يُضيءُ دروبَ الحياةِ».

 

إلهي أتَيناكَ والقلوبُ مُتيّمةٌ

بشوقٍ إليكَ قد أسرّ وأبدى

فلا تردّ يدا وقد مُدَّت إليك

سقنا الدعاء ومنك الخير يُهدى

 

في كلّ نظرةٍ إلى الجبلِ، وفي كلّ نغمةِ دعاءٍ خافتةٍ،

تتّحدُ الأرواحُ في صلاةٍ واحدةٍ، وقلوبٌ تَخفقُ بنفسِ الإحساسِ،

نَرجو أنْ تُسمعَ الدعواتُ، وأنْ تُستجابَ الأمنياتُ،

وأنْ نَعُودَ من هنا، ونحنُ أطهرُ، وأنقى، وأقربُ إلى ربّ السماءِ.

 

إلى عرفاتِ اللهِ يا خيرَ زائرٍ

عليكَ سلامُ اللهِ في عرفاتِ

هناكَ تلاقي الروحَ روحَ حبيبِها

وتسمعُ صوتَ الحقّ في النسماتِ

 

يومُ عرفةَ.. هو يومُ اللقاءِ، ويومُ الأملِ الذي لا يَنضبُ،

فيهِ تُغسَلُ الذنوبُ، وتُرفعُ الدرجاتُ، وتُحقّقُ الأماني،

فيا ربّنا، كما جمعتَنا في هذا المكانِ المباركِ،

اجمعْ بينَنا وبينَ ما نُحبُّ، واكتبْ لنا الخيرَ في كلّ مسارٍ.