الكاتب :
التاريخ: ٢٦ مايو-٢٠٢٦       2915

بقلم - علي المالكي 

في كل عام يقف العالم مبهورًا أمام مشهد لا يشبه إلا السعودية دولة سخّرت هيبتها وقوتها ومواردها وتقنياتها وقلوب أبنائها لخدمة ضيوف الرحمن حتى أصبحت إدارة الحج أعظم قصة تنظيم إنساني تُروى في العصر الحديث.
مئات الآلاف من رجال الأمن ينتشرون كالسد المنيع لا يحملون فقط مسؤولية الأمن بل يحملون شرف الخدمة وعظمة الرسالة. 
وجوهٌ ساهرة لا تنام وأعين تراقب الطرقات والمشاعر والمنافذ لتبقى الطمأنينة أعظم ما يشعر به الحاج منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته.
وعشرات الآلاف من المنظمين والمتطوعين والكوادر الصحية يعملون بروح لا تُشترى يذوب فيها التعب أمام شرف خدمة بيت الله الحرام.
أطباء وممرضون ومسعفون ومتطوعون من أبناء هذا الوطن يقفون في الحر والزحام والساعات الطويلة وكل واحد منهم يشعر أنه يؤدي رسالة دينية ووطنية قبل أن تكون وظيفة.
أما البنية التحتية التي شُيّدت للمشاعر المقدسة فهي ليست مجرد مشاريع بل معجزة هندسية تُدار بدقة دولة عظمى.
محطات كهرباء عملاقة وشبكات مياه متطورة وأنظمة تبريد وهندسة للحشود تُعد من الأكثر تقدمًا عالميًا وتقنيات مراقبة وكاميرات وذكاء اصطناعي تُسخر بالكامل لخدمة ملايين البشر في مساحة محدودة وزمن محدد.
إن ما يحدث في مكة والمشاعر المقدسة ليس عملاً موسميًا عابرًا بل منظومة دولة كاملة تتحرك بقيادة حكيمة آمنت أن خدمة الحرمين الشريفين شرف لا يعلوه شرف.
ولهذا سخّرت المملكة العربية السعودية كل إمكاناتها السياسية والأمنية والاقتصادية والتقنية والإنسانية لتبقى رحلة الحج آمنة وميسرة ومهيبة كما أرادها الله.
لقد أثبتت السعودية عامًا بعد عام أن خدمة الإسلام ليست شعارات تُقال بل أعمال تُرى على الأرض.
فبينما تعجز دول عن تنظيم أحداث رياضية أو جماهيرية لساعات معدودة تدير المملكة أعظم تجمع بشري على وجه الأرض بكفاءة أصبحت محل احترام العالم كله.
ولعل أعظم ما يميز هذه البلاد المباركة أن أبناءها نشؤوا على أن خدمة الحاج عبادة وأن الوقوف في خدمة زائر الحرمين وسام فخر.
من رجل الأمن إلى عامل النظافة ومن الطبيب إلى المتطوع ومن المسؤول الكبير إلى أصغر موظف. 
الجميع يعمل بروح واحدة عنوانها : (شرف الخدمة).
وفي ظل قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده محمد بن سلمان آل سعود حفظهما الله تواصل المملكة كتابة واحدة من أعظم صور الإدارة والإنسانية والإيمان في التاريخ الحديث.
إن السعودية حين تخدم الحرمين لا تخدم شعبها فقط بل تخدم أكثر من مليار مسلم حول العالم وتقدم نموذجًا حضاريًا وإنسانيًا وإسلاميًا يصعب تكراره.
ولهذا سيبقى التاريخ شاهدًا أن هذه البلاد لم تتعامل مع الحرمين كمكانة سياسية بل كعقيدة وشرف ورسالة عمرها مئات السنين يحملها الملوك والشعب بكل فخر وإخلاص.