النهار السعودية
في مشهد ثقافي احتفى بالكلمة العربية الفصيحة، اختتمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الملك عبدالعزيز فعاليات مسابقة “بيت القصيد”، التي نظمها قسم المواد العامة بالتعاون مع عمادة شؤون الطلاب، برعاية سعادة عميد الكلية الأستاذ الدكتور زيني بن طلال الحازمي، وبحضور سعادة عميد شؤون الطلاب الأستاذ الدكتور فؤاد بن عبدالعزيز أبو لبن، وسط حضور أكاديمي وثقافي عكس تنامي الاهتمام بالمبادرات الأدبية داخل البيئة الجامعية.
وجاءت المسابقة مساحةً لاكتشاف المواهب الطلابية في مجالي كتابة الشعر العربي الفصيح وإلقائه، حيث شهدت مشاركة لافتة من طلبة وطالبات الجامعة، قدّموا نصوصًا وتجارب عبّرت عن حضور اللغة العربية في وجدان الجيل الجامعي، وقدرتها المستمرة على استقطاب الأصوات الشابة وصقلها.
وتكوّنت لجنة الجائزة من الدكتور بندر السلمي، والدكتورة مريم حديدي، والدكتور ياسر السلمي، حيث تولّت اللجنة متابعة المشاركات وتحكيمها وفق معايير لغوية وأدبية ركزت على سلامة اللغة، وجودة البناء الشعري، والقدرة على التأثير والإلقاء.
ويُحسب لقسم المواد العامة أن هذه المبادرة خرجت من بيئة أكاديمية تسكنها كفاءات أدبية وشعرية ونقدية، برز منها أعضاء لجنة الجائزة، بما أضفى على المسابقة بعدًا معرفيًا وأدبيًا متوازنًا. كما تأتي عضوية الدكتورة مريم حديدي في لجنة الجائزة امتدادًا لحضورها الأدبي والنقدي، ولا سيما أنها تمثّل الجامعة خارج أسوارها من خلال سفارة جمعية الأدب المهنية في جدة، بما يعكس أثر الكفاءات الجامعية في المشهد الثقافي العام.
وأسفرت نتائج المسابقة عن فوز خمسة مراكز في فرع كتابة الشعر، وخمسة مراكز في فرع الإلقاء الشعري، مع تقديم جوائز نقدية للمراكز الفائزة، إضافة إلى تكريم جميع المشاركين والمشاركات وتقديم جوائز تشجيعية لهم، في خطوة لاقت استحسان الحضور لما حملته من تقدير للحضور الثقافي والمبادرة الإبداعية، بعيدًا عن حصر القيمة في الفوز وحده.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد سعادة عميد شؤون الطلاب الأستاذ الدكتور فؤاد بن عبدالعزيز أبو لبن أن الجامعات لا تؤدي دورها الحقيقي بالبرامج الأكاديمية فقط، بل كذلك بما تصنعه من وعي ثقافي وذائقة لغوية لدى طلابها، مشيرًا إلى أن مثل هذه المسابقات تسهم في تعميق علاقة الطلبة باللغة العربية، وتشجعهم على الاعتزاز بها والتفاني في التعبير من خلالها، لما تمثله اللغة من وعاء للهوية ورافد للوعي والجمال.
كما أعلن خلال الحفل عن توجّه لتجديد مسابقة “بيت القصيد” سنويًا، مع إضافة مسابقتين جديدتين للقرآن الكريم والحديث الشريف، لتصبح ثلاث مبادرات ثقافية ومعرفية تقام في كل فصل دراسي، في توجه يعكس حرص الجامعة على تعزيز التوازن بين البعد الثقافي والقيمي في الأنشطة الطلابية.
وقد عكس الحفل صورة حيوية للحراك الأدبي داخل الجامعة، وأكد أن الشعر العربي ما يزال قادرًا على الحضور والتجدد، متى ما وجد البيئة التي تؤمن بالكلمة وتمنحها مساحة للوصول والتأثير.