النهار
بقلم ـ السيد جيلان النهاري
مع تطور التكنولوجيا الإستخباراتية والتجسسية والتقدم الكبير في الآلة الحربية ودقتها في إصابة أهدافها، وتطور الخطط والأفكار الحربية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، كما نراه اليوم في الحرب القائمة حاليا في منطقة الخليج بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي.
المملكة العربية السعودية دولة قيادتها ذات مصداقية وثبات في المواقف الجادة التي تحمل سموا أخلاقيا في التعاملات الداخلية لرفاهية مواطنيها والمقيمين داخلها والحفاظ على أمنهم الداخلي ، وأيضا على المستوى السياسي والعلاقات الخارجية الدولية في مجالات الإقتصاد والدبلوماسية، وكذلك القوة الدفاعية والتسلح الحربي، وتسخير كل تلك الإمكانيات من أجل إحقاق سلام وأمان عالمي شامل لا تراق فيه الدماء وتسود به العدالة الإنسانية في المجتمع الداخلي والمجتمعات المحيطة إقليميا وعالميا.
فالمملكة العربية السعودية دولة ذات عمق تاريخي كبير عربي وإسلامي، حيث تعتبر من الدول القوية بهذا الجانب أيضا حيث تكسب قيادتها الحكيمة الرشيدة الإحترام الكامل من جميع دول العالم، إلَّا أن كل ذلك يجعلها ليست في منأى من محاولة قوى الشر من محاولة تفكيكها وتقسيمها بشكل ذؤوب والمحاولة والتكرار في ذلك بعدة طرق ربما تنجح إحداها، ومن هذه الطرق ما يحدث حاليا من محاولة جرها هي ودول الخليج إلى الحرب القائمة بين تحالف الولايات المتحدة الأمريكية مع وإسرائيل ضد دولة إيران، ولتكون فرصة جر السعودية والخليج إلى حرب إقليمية نقطة بداية تسمح للتدخلات الخارجية في زعزعة الأمن الداخلي عبر الطابور الخامس الذي هو أساس مقالتي هذه.
العوامل الخمسة التي تبني الطابور الخامس في مفاصل البلدان:
العميل المرتزق وتمكنه من الوصول الى مجالس النخبة من أصحاب النفوذ، وفعاليات القطاعات الأمنية والخدمية والثقافية والتراثية الحساسة في الوطن وتمكينه بذلك من خلال القنوات الإعلامية الكبرى المحسوبة على الوطن كمركز إعلامي متخصص ومجموعة إعلامية أهلية وطنية فاعلة ومؤثرة.
مثال ذلك:
برنامج #لفة_المملكة الذي عرضته قناة MBC على شاشتها في 2019م والذي جابت كمرتهم فيه جميع المواقع الأثرية والتراثية والسياحية الهامة في المملكة العربية السعودية
كان من الجميل عرضها إلا أن ملاحظتي بأن أحد من زار هذه الأماكن شخص يدعى المرتزق لؤي الشريف هنا تملكني الشعور بالقلق، والتساؤل هل هذا المرتزق كان منذ ذلك الوقت عميلا لإسرائيل، وخاصة بعد أن رحبت به بعض دول الخليج وسهلت له طريق الوصول الى كثير من الشخصيات الهامة والمواقع الحساسة وتمكينه فينا هو عليه اليوم، وأصبحت أكثر إقامته لديهم حتى تمكينه عبر MBC من أن يكون حقيقة قد جمع معلومات حساسة لعدد من مناطق المملكة العربية السعودية من شمالها وجنوبها وشرقها وغربها لصالح الموساد الإسرائيلي، حتى وإن بدى للجميع عبر بعض تصريحاته أنه يكن الود للسعودية، فتوجهاته المشهورة أخيرا تعطي الكثير من الريبة حوله، ومن هو في شاكلته؟.
السائح الجوال أو المغامر المغوار أيا كانت جنسيته أو جنسه، الذي يتجول بمركبته أو دراجته البخارية او حتى يقتحم الصعاب في الجبال والأودية بحثا عن العجائب التراثية والآثار وتجميع المعلومات ورسم الاحداثيات للمواقع الحساسة، ومنهم كثير يأتون لهذا الغرض بإسم البحث العلمي والدراسات [بشكل غير رسمي او بتصريح حكومي] وهم في الواقع يأتون لدراسة بيئة مجتمعاتنا من الداخل وكيفية إمكانية إختراقنا، وتجميع كل ما وصلت لهم بحوثهم ورفعها للدراسة والتحليل والاستنتاج بعد ذلك تجهيز خطط التعامل في الإضرار بهذا الوطن.
المواطن أو المولود وتربي على أرض الوطن المتحول الفكري من الجنسين رجلا أو إمرأة كرجل دين يميني متطرف تحول إلى ليبرالي يساري منحل، أو ليبرالي يساري منحل تحول إلى رجل دين يميني متطرف، أو رجال ونساء دين متطرفين، وليبرالي أو ليبرالية منحلان لم يجدوا لأفكارهم الخارجة عن الاعتدال الفكري والإنساني مكانة في المجتمع السعودي السوي، وجميع ذلك تستطيع تشخيصه في المشردين والمشردات من الفرقتين الذين تجدهم يقبعون في دول الغرب، ليكونوا أبواق مرتزقة لدى جهات خارجية تعمل على الإضرار بالسمعة الوطنية داخل المملكة العربية السعودية بنشر الأكاذيب، وإفتعال المظلومية، وتشويه طبيعة الحياة العامة في الداخل، وهؤلاء كثيرون منهم ذكور وإناثا من المولودين في السعودية، ويظهرون على الوسائل الاعلامية بأنهم سعوديين، أو يكون منهم فعلا سعوديين مارقين فكريا وأخلاقيا وسلوكيا، وهم معروفين في الميديا.
بعض أصحاب الوطنية الفاسدة المُصَدِيَّة في مفاصل العديد من الدوائر الحكومية والوزارات والجهات الأمنية الداخلية والخارجية والدفاعية الوطنية أو الإعلامية والثقافية والسياحية ودراسات العلوم البيئية والآثار والخدمية، ومنها ماهو قد يكون مازال معشعشا بأركان جدران مكاتبهم العليا الهامة، وكما نري ذلك الذين تكشف عنهم دوريا هيئة مكافحة الفساد غير الفساد والذي قد يكون بشكل مقلق فساد أمني، وبجانب ذلك مسؤلين كبار كانوا على قرب من هرم الأمن الوطني تم إكتشافهم وهروبهم للخارج، وصدمة المجتمع في فسادهم وخيانتهم العظمى كونهم يتآمرون على أمن الوطن والعمل على تفكيكه، وخسة عمالتهم في الإضرار بسلامة أرضه.
الخلايا النائمة هم بقايا الأفكار التخريبية من التي أخذت التجرثم والسكون، مع قدرتهم في التحول عند أقرب فرصة توتر أمني [لا سمح الله] وتسخير الإمكانيات المالية التي قد يتحصلون عليها من الخارج في تجنيد العمالة الأجنبية أو ضعاف النفوس بأعمال الشغب.
من فضل الله على هذه الأرض وأهلها المباركة أن سخر لها من طين تربتها قيادة أمينة حكيمة راشدة محيطة بالأمور فيها من الدهاء والنضوج السياسي ما يبقي على هذه الأرض خير أمة أخرجت للناس، يلتحمون بالحب مع شعبهم، وشعبهم بعقد بيعتهم يوفون، والوقوف بصفهم بكل فداء، ويقدمون أرواحهم ضد كل من يحاول المساس بحكامهم وأرضهم وعرضهم وأمنهم.
فمع كل تلك العوامل الخمسة، نحن نعلم مدى القوة التي يتمتع بها أمننا الداخلي والأمن السيبراني، وأيضا جهاز الإستخبارات الوطنية الذى هو في أعلى المستويات العلمية وبيدهم احدث التجهيزات الخاصة بعملهم، ولكن علينا أن نكون عينا معينة لهم، فأمن الوطن هو النعمة الكبيرة بعد نعمة الإسلام.